بقلم صافي هاني

على قفاها ويتمنظر بفلوسها ويقول عليها مبصرفش! اللي عملتيه مع سلفتك رانيا وطبختيه معاها عشان تكسروا عيني، جه فوق راس ابنك.. ف وفري دعواتك دي لنفسك يا طنط عشان اللي جاي عليكم تقيل قوي.
طارق قعد على الكنبة ب تعب، وبص للشنط ب نظرة حسرة. بدأ يلم حاجته ب إيد بتترعش، وكل ما يمسك حاجة، يفتكر إني أنا اللي شرياها أو أنا اللي دافعة تمن المكان اللي هي محطوطة فيه. هاني كان بيساعده ب صمت وعتاب واضح في عينه، ورانيا كانت واقفة خايفة حتى تبص في عيني.
وهما بيقفلوا الشنط، طارق رفع عينه ليا وبصلي ب نظرة رعب حقيقي، وقال ب صوت مخنوق ومبحوح خلود.. عشان خاطر ربنا.. بلاش موضوع المحاكم وال ١٨٠ ألف جنيه.. أنا بجد مش معايا مليم، وأنتِ عارفة إن المرتب يدوب بيمشي الحالي مع الأقساط اللي عليا.. أنا هطلقك رسمي عند المأذون بكرة ب كل حقوقك، بس بلاش حبس وفضايح في الشغل.. أنا مستقبلي هيضيع.
بصيت له ب منتهى القسوة والتشفي، وربعت إيدي، وقلت له ب نبرة خلت جسمه كله يتنفض
مستقبلك؟ وأنا كان مالي ب مستقبلك يا باشمهندس؟ مش أنت اللي كنت واقف من كام ساعة في المطبخ وبتقولي أنا زهقت من شيل البيت لوحدي ومستخسر فيا القرش؟ مش أنت اللي طلقتني بالتلاتة قدام أهلك عشان تصغرني وتكسر عيني؟
قربت منه خطوتين وولعت النور ب صوابعي في وشه
قسماً بالله يا طارق، وبحق كل لقمة طبختها ل أهلك وكل قرش طلعتيه من جيب شقايا وتعب وسهر الليالي عشان أستر بيك بيتك وتمنظرك الكداب.. ما هسيبلك مليم! المحامي بتاعي هيستلم منك ال ١٨٠ ألف جنيه كاش، وقايمة منقولاتي كاملة ب الإبرة والصاروخ، ومؤخري اللي في العقد.. لو منزلوش في حسابي خلال أسبوع واحد.. هخليك تقضي أحلى أيام في حياتك ورا القضبان بتلعب بلايستيشن هناك مع المساجين!
وفجأة.. طارق نزل على ركبه في الأرض، ومسك رجلي وهو بيبكي ب شهقات وب ذل وكسرة قدام أمه وأخوه، وصاح ب أعلى صوته ببوس إيدك يا خلود سامحيني! أنا غبي.. أنا حمار.. أنا اتمشيت ورا كلام الناس وأمي خربت بيتي! رجعيني وبلاش تخربي مستقبلي!
حماتي صرخت ب صدمة وهي شايفة ابنها الباشمهندس مكسور بالمنظر ده تحت رجلي، وهاني شد أخوه من الأرض ب قوة وزعق قوم يا طارق! ارفع راسك وبلاش قلة قيمة أكتر من كده! أنت اللي عملت في نفسك كده!
شديت رجلي منه ب منتهى القرف، وشاورت على الباب المفتوح وقلت ب أعلى صوت عندي زلزل العمارة
برررررررة! برة حياتي وبيتي يا رخاص!
الدم بدأ يسيل على الموزاييك من راس طارق، والمنظر كان مرعب. الصالة اتقلبت لمناحة في ثانية. حماتي صرخت صرخة هزت العمارة كلها وصوتها انشرخ ابنيييي! الواد مات! قتلتيه يا فاجرة! قتلتِ ابني عشان الفلوس!
رانيا سلفتي رمت العلب الفاضية من إيدها وقعدت تصوت وتلطم على وشها، والعيال الصغيرة بدأت تعيط من الخوف والمنظر. هاني سلفي جري على أخوه، ونزل على ركبه في الأرض، وحط إيده على رقبة طارق يشوف النبض وهو وشه جايب مية لون وبيرتعش طارق! طارق رد عليا! طارق اتنفس!
أنا جسمي كله قشعر، الدموية والغل اللي كانوا فيا اتبخروا في ثانية وحل محلهم رعب حقيقي. أنا كنت عايزة أربيه، مش أموته! في ثواني، دماغي لفّت.. لو جرى له حاجة في بيتي وقدام أهله، أنا اللي هروح في داهية.
جريت على المطبخ ب سرعة، جبت فوطة نضيفة وقالب تلج، ورجعت ونزلت على الأرض جنب هاني. حماتي زقتني ب غل وعما لة تصرخ ابعدي عنه يا بومة! متلمسيهوش! حسابك معايا ومع الحكومة كبير يا خلود!
ما رديتش عليها، زقيت إيدها ب قوة وثبات وقلت ل هاني اضغط بالفوطة دي على الجرح ب سرعة يا هاني!
طارق ما ماتش، ده إغماء من الضغط العصبي مع الخبطة، الجرح سطحي بس الراس بتنزل دم كتير! اخلص!
هاني كبس الفوطة على راس طارق، وأنا طلعت تليفوني ب إيد بتترعش وطلبت إسعاف مستشفى جوي في التجمع ب سرعة. خلال عشر دقائق، طارق بدأ يفتح عينه ببطء، وشه كأنه قماشة بيضا، وبص حواليه ب توهان وهو مش قادر ينطق.
أول ما دكاترة الإسعاف دخلوا الشقة وشالوه على النقالة، حماتي لفت عليا وقالت ب فحيح زي التعابين ورحمة أبويا يا خلود، ما هسيبك، طلاقك ده هيبقى أهون حاجة هتحصلك، أنا هوديكي ورا الشمس!
نزلت معاهم المستشفى، مش حباً فيهم، بس عشان أحمي نفسي وأقفل الباب قدام أي تتبيل قضايا. قعدنا في طوارئ المستشفى ساعتين.. طارق أخد ٤ غرز في راسه، والدكتور خرج قالنا إنه جاله هبوط حاد في الدورة الدموية بسبب التوتر الشديد مع صدمة عصبية، وهو دلوقتي فاق وبقى أحسن.
حماتي وهاني ورانيا دخلوا له الأوضة ب سرعة، وأنا وقفت عند الباب من بره. سمعت حماتي وهي ب تشحن طارق ب غل أنت لازم تعمل لها محضر تعدي يا طارق! لازم تحبسها وتأدبها وتاخد الشقة دي وتطردها ب هدوم بيتها!
هاني رد عليها ب صوت عالي وحازم لأول مرة محضر إيه يا أمي اللي تعمله؟ الدكاترة سألوا والواد خبط
