حماتي سرقت هديه ابني

صړخت بكل قوتي وأنا ماسكة بطني.
حسيت إن ضهري بيتكسر نصين، وإن رجليا مبقوش شايلني.
سندت بإيدي على رخامة المطبخ، لكن الطلقة التانية كانت أقوى.
الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض.
فضلت أخد نفسي بالعافية، وأنا ببص حواليّا بدور على أي حد ينقذني.
ماكانش في البيت غير حماتي.
ناديت عليها بصوت متقطع
يا طنط… يا طنط… الحقيني.
بعد ثواني خرجت من أوضتها، وبصتلي ببرود، كأنها شايفة واحدة غريبة، مش مرات ابنها اللي حامل في حفيدها.
قالت وهي مكشرة
في إيه؟
قلت وأنا دموعي نزلت من الۏجع
أنا بولد… لازم نروح المستشفى.
بصتلي من فوق لتحت، وقالت بمنتهى البرود
لسه بدري.
حاولت أقرب منها وأنا بسند على الحيطة.
لا… أنا حاسة إن الطلق بقى قريب أوي.
لفت وشها الناحية التانية وقالت
إحنا زمان كنا بنولد في البيت، ومحدش كان بيعمل الدوشة دي.
في اللحظة دي، طلقة جديدة خلتني أصرخ.
حطيت إيدي على بطني، وقلبي كان بيردد دعاء واحد
يارب قومني بالسلامة أنا وابني.
أنا اسمي أمل.
وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي كنت مستنياه من تسع شهور…
هيكون أصعب يوم في حياتي.
من أول ما عرفت إني حامل، وأنا بحلم باللحظة اللي هشيل فيها ابني بين إيديا.
كنت بعد الأيام واحدة واحدة.
أجهز أوضته.
وأرتب هدومه الصغيرة.
وأقعد بالساعات أتخيل شكله وهو نايم في سريره.
حتى كريم، جوزي، كان فرحته باينة في كل تصرفاته.
كل يوم يرجع من الشغل شايل حاجة جديدة.
مرة بطانية.
ومرة لعبة صغيرة.
ومرة زجاجة رضاعة يقول وهو بيضحك
خلينا نجهز من دلوقتي بدل ما نتزنق بعدين.
كنت أضحك وأقوله
إنت مستعجل عليه أكتر مني.
يهز كتفه ويقول
ده أول طفل لينا… أفرح براحتي بقى.
رغم كل ده…
كان في حاجة واحدة مضيقاني من أول الجواز.
إن كريم عمره ما كان يعرف يرفض طلب لأمه.
مش لأنه شايفها صح.
لكن لأنه كان بېخاف يزعلها.
وأنا كنت بقول لنفسي
دي أمه… وربنا يقدرني وأكسبها.
يمكن لو كنت عرفت اللي مستنيّني…
ماكنتش هقول كده.
قبل معاد الولادة بشهر، بابا وماما جم يزوروني.
ماما كانت شايلة علبة مخمل زرقا.
حطتها في إيدي وهي مبتسمة وقالت
دي أول هدية لحفيدنا.
فتحتها لقيت سلسلة دهب صغيرة، وغويشة رقيقة، معمولين مخصوص لطفل لسه هيشوف الدنيا.
بصيت لهم وأنا دموعي نزلت من الفرحة.
بابا قال وهو بيضحك
لما يكبر هيعرف إن أول حاجة اتقدمتله كانت من جدو وتيتة.
قفلت العلبة بحرص.
ورجعت البيت.
حطيتها في الرف اللي فوق في دولابي، جنب شنطة المستشفى، وكنت كل كام يوم أفتحها أبص عليها وأقفلها تاني.
مكنتش قيمتها في الدهب.
كانت قيمتها في فرحة أهلي، وفي انتظارهم للحظة اللي يشيلوا فيها أول حفيد.
في نفس الفترة، كانت سلفتي كل يوم تحكي عن تجهيز بنتها للخطوبة.
وتقول وهي متنهدة
الذهب بقى غالي أوي… مش عارفين هنجيب الشبكة إزاي.
حماتي كانت ترد كل مرة بنفس الجملة
ربنا بيفرجها.
وفي يوم، دخلت أوضتي وأنا برتب الدولاب.
قالت
بدور على ملاية.
ابتسمت وقلت
اتفضلي.
فضلت تدور شوية، وبعدها خرجت.
وأنا بقفل الدولاب، لمحتها واقفة لحظة قدام الرف اللي فوق، وبعدين كملت طريقها من غير ما تقول حاجة.
استغربت.
لكن انشغلت في تجهيزات الولادة، ونسيت الموقف كله.
رجعت للواقع على صوت حماتي وهي بتقول بحدة
بطلي صويت… هتلمي علينا الجيران.
قلت وأنا بالكاد قادرة أتكلم
هاتِ شنطة المستشفى… بالله عليكي.
اتنهدت بضيق وقالت
روحي هاتيها بنفسك.
سندت على الحيطة، وبدأت أمشي بالعافية ناحية أوضتي.
كل خطوة كانت كأنها جبل فوق صدري.
دخلت الأوضة.
فتحت الدولاب.
مديت إيدي ناحية الرف من غير حتى ما أبص.
كنت متأكدة إن شنطة المستشفى في مكانها… وإن علبة الهدية جنبها زي كل مرة.
لكن أول ما لمست الرف…
اتجمدت.
رفعت عيني ببطء.
شنطة المستشفى كانت موجودة.
أما علبة المخمل الزرقا…
فمكانها كان فاضي.
فضلت أبص للمكان كأني مستنية العلبة تظهر قدامي.
قربت أكتر.
فتشت الرف كله.
وبعدين الرف اللي تحته.
وكل أدراج الدولاب.
يمكن أكون نقلتها.
يمكن

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *