حماتي سرقت هديه ابني

سمعت أول صړخة لطفلي.
الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
الممرضة قربت مني بابتسامة وقالت
مبروك… جالك ولد زي القمر.
حضنته للحظات قليلة، وأنا ببوس راسه الصغيرة.
همست في ودنه
الحمد لله إنك جيت بالسلامة.
مكنتش أعرف…
إن أول مشكلة هتقابل ابني في حياته، بدأت قبل ما يفتح عينه على الدنيا.
بعد ما خرجت من المستشفى بيومين، رجعنا البيت.
أول حاجة عملتها بعد ما دخلت أوضة النوم، إني فتحت الدولاب مرة تانية.
يمكن أكون كنت بحلم.
يمكن العلبة تكون ظهرت.
لكن المكان فضل فاضي.
قفلّت الدولاب، وخرجت لقيت كريم قاعد في الصالة.
قلتله بهدوء
لازم نبلغ.
رفع راسه باستغراب.
نبلغ مين؟
الشرطة.
اتغيرت ملامحه في لحظة.
وقال بسرعة
شرطة إيه يا أمل؟
دهب اتسرق من بيتنا.
اتنهد وقال
بس إحنا منعرفش إنه اتسرق.
أومال راح فين؟
قال وهو بيحاول يفضل هادي
يمكن اتحط في مكان تاني.
بصيت له في صمت.
يا كريم… أنا فتشت البيت كله.
طب نستنى يوم ولا اتنين.
ليه؟
علشان منعملش مشكلة في العيلة.
أول ما قال الجملة دي، فهمت هو بيفكر في إيه.
قلت وأنا باصة في عينه
إنت خاېف حد من العيلة يطلع هو اللي أخده؟
سكت.
السكوت كان إجابة كفاية.
في نفس اللحظة، دخلت حماتي وهي شايلة صينية أكل.
ابتسمت وقالت
عاملة إيه يا أم حمزة؟
أخدت ابني من جنبي، وقعدت تدلع فيه كأن مفيش أي حاجة حصلت.
وبعدين بصت لكريم وقالت
أمل شكلها لسه تعبانة… بتقول الدهب اتسرق.
رد كريم بهدوء
بندور عليه.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
أكيد هتلاقوه… البيت محدش غريب ډخله.
الجملة عدت على الكل عادي…
إلا عليا.
لأنها كانت أول واحدة تؤكد إن محدش غريب دخل البيت.
يبقى…
اللي أخد العلبة، كان معاه مفتاح.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة كنت ناسية أسأل عنها من يوم الولادة.
بصيت لكريم وقلت
نسخ مفتاح الشقة كام واحدة؟
رفع عينه وبصلي باستغراب.
وقبل ما يرد…
حسيت إن الإجابة دي، ممكن تقلب البيت كله.
سكت كريم لحظة، كأنه بيعد في دماغه.
وبعدين قال
تلات نسخ.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
مين معاهم؟
قال بهدوء
واحدة معايا… وواحدة معاكي… وواحدة مع أمي، علشان لو حصل أي ظرف.
بصيت ناحية حماتي.
كانت قاعدة تهز حمزة في حضنها، وكأن الكلام ميخصهاش.
قلت بهدوء حاولت أسيطر بيه على أعصابي
يبقى مفيش غيرنا إحنا التلاتة.
رفعت حماتي وشها بسرعة، وقالت بنبرة حادة
إنتِ قصدك إيه؟
هزيت راسي بسرعة.
أنا مقصدش حد… أنا بفكر بصوت عالي.
ضحكت بسخرية وقالت
لا يا حبيبتي… إنتِ بتلفي وتدوري علشان تتهميني.
كريم اتدخل بسرعة.
يا جماعة، محدش بيتهم حد.
لكن حماتي كانت بدأت تعلى صوتها.
أنا ربيت ابني وكبرته، وفي الآخر مراته هتقول عليا حرامية؟
قلت وأنا بحاول أهدى الموقف
والله ما قولت كده.
ردت بعصبية
بس ده قصدك.
وقامت من مكانها، وحطت حمزة في سريره برفق، وبعدين بصت لكريم وقالت
لو مراتك شاككة فيا، يبقى فتشوا بيتي كله.
قال كريم بسرعة
يا أمي، محدش قال كده.
لكنها خرجت وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم.
أول ما باب الشقة اتقفل، قعدت على الكنبة وأنا حاسة إن دماغي ھتنفجر.
قلت لكريم
أنا فعلًا مش عايزة أظلم حد.
عارف.
بس الدهب مش طار.
سكت.
ولأول مرة من ساعة اختفاء العلبة، حسيت إنه بدأ يفكر.
قال بعد شوية
هسأل إخواتي يمكن حد دخل الشقة لأي سبب.
هزيت راسي بالموافقة.
في نفس اليوم، بدأ كريم يكلم أخوه وأخته.
كلهم أكدوا إن محدش دخل الشقة.
ولما سأل والده، رد باستغراب
أنا حتى مطلعتش الدور عندكم اليومين اللي كنتوا فيهم عند المستشفى.
فضلت الأيام تعدي.
والدهب مختفي.
لكن اللي كان بيختفي معاه كمان…
كان راحتي.
بقيت كل ما أشوف حماتي، أفتكر العلبة.
وكل ما أشوف ابني، أفتكر إنها كانت أول هدية ليه.
وفي يوم، كنت في المطبخ بعمل لبن لحمزة.
سمعت صوت ندى، أخت كريم الصغيرة، جاية من الصالة.
كانت بتضحك مع أمها.
وفجأة سكتت.
وبعدين سمعتها بتقول بتردد
ماما… هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
ردت حماتي
اسألي.
قالت ندى وهي مستغربة
إنتِ فاكرة اليوم اللي أمل كانت في المستشفى؟
قلبي دق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *