كل شهر زهره الربيع1

الجو اتكهرب فجأة، وصرخ في وشي:
– “معندكيش؟! بتلمي 120 ألف كل شهر وبقالك سنين على الوضع ده وتقولي معندكيش؟!”
في اللحظة دي.. خرجت حماتي من المطبخ وهي بتنشف إيدها بالفوطة وبتبتسم بصفاء مزيف:
– “جرى إيه يا ‘مريم’ يا بنتي؟ ‘تامر’ عايز يبدأ حياته وهيعمل عمل طيب.. دول كلهم 500 ألف يعني، مش مستاهلة تكبري الموضوع وتردي كلمة بكلمة!”
كلهم… 500 ألف!
بصيت للمصصممة دي.. الست اللي ببعتلها كل أول شهر 5 تلاف جنيه مصروف إيدها غير الهدايا والدكاترة والعزومات!
ودلوقتي بتقولي “دول كلهم 500 ألف”!
رديت ببطء ووضوح:
– “أنا لسة محولة 25 ألف قسط الشقة دي.. ومسلمة 10 تلاف مصاريف البيت.. والشهر اللي فات دافعة فوق الـ 30 ألف كشف وتحاليل لحضرتك ولعمو.. أنا مش مكنة bank أوتوماتيك!”
”شريف” ضحك بسخرية واستحقار:
– “وهو حد ضربك على إيدك؟ إنتي اللي بتجري تعملي فيها !!!!الفتكة وتدفعي.. جاية دلوقتي تذلينا وتعدي علينا الخير؟”
حسيت ساعتها برعدة تلج مشيت في جسمي.
صح..
محدش ضربني على إيدي.
أنا اللي كنت هبلة وبقدم السبت والأحد والاربعاء..
هم يحتاجوا.. وأنا أدفع.
هم يطلبوا.. وأنا ألبي.
لحد ما اعتبروا ده حق مكتسب!
بس خلاص كده انتهى
وتاني يوم صحيوا على المفاجأه اللي عرفتهم قيمتي بجد و صدمه فوقتهم !!!
استيقظ البيت في الثامنة صباحاً على غير العادة؛ لا صوت للمطبخ، لا رائحة للقهوة، ولا وجود للشغالة التي أبلغتها في ساعة متأخرة من الليل بألا تأتي اليوم وتأخذ إجازة مدفوعة الأجر.
خرج “شريف” من الغرفة بملابس النوم، عيونه منتفخة وأثره نوبة الغضب بالأمس ما زال يرسم قسوة على ملامحه. خلفه خرجت أمه “نادية” وهي تتأفأف، وتبعهما “تامر” وهو يفرك عينيه بنزق المراهقين.
كانت “مريم” تجلس على أريكة الصالة، ترتدي طقماً رسمياً أنيقاً، أمامها لابتوب مفتوح، ملفات ورقية مرتبة بدقة، وفنجان قهوة أسود يخرج منه البخار ببطء. لم تنظر إليهم، ولم ترفع رأسها عن الشاشة.
بدأ “شريف” الكلام بنبرة تهكمية وهو يتجه نحو المطبخ:
– “صباح الخير يا سيدة الأعمال.. طبعاً مفيش فطار، والشغالة كالعادة مجاتش.. ما هي الهانم فاضية للملفات ومش فاضية لبيتها!”
ردت “مريم” بهدوء قاتل، ودون أن تلتفت:
– “الشغالة أنا اللي قايلالها متجيش.. ومن النهاردة مفيش شغالة تانية هتعتب البيت ده على حسابي.”


