كل شهر زهره الربيع1

ردت “مريم” ونظرت في عين حماتها بابتسامة وثقة لم يعهداها:
– “تشريد إيه يا طنط؟ مش حضرتك قلتي البارح على الـ 500 ألف ‘دول كلهم 500 ألف يعنى مش مستاهلة’؟ اللي يعامل نص مليون جنيه معاملة الفكة، اكيد مش هيقف عاجز قدام كشف دكتور بـ 1000 جنيه ولا مصروف بيت بـ 10 تلاف! ابنك راجل شغال وبيكسب، يورينا شطارته ويعيشكم في المستوى اللي يعجبه.”
قفز “تامر” في الكلام بغضب:
– “والشركة بتاعتي؟ والـ 500 ألف بتوعي؟! إنتي بتلعبي بالنار يا مريم!”
التفتت إليه “مريم” بنظرة جعلته يتراجع خطوة للخلف:
– “أنت بالذات تدورلك على شغلانة تستمر فيها أكتر من شهرين.. لأن لو فكرت تاخد مليم واحد من شريف من النهاردة، مش هيلاقي يأكلك ولا يأكل نفسه.”
اقترب “شريف” منها وعروق وجهه بارزة، وصوته يرتجف من الصدمة والغضب:
– “إنتي فاكرة نفسك مين؟ فاكرة إنك بالطريقة دي بتركبيني؟ أنا راجل البيت هنا! والفلوس دي طالما دخلت بيتي يبقى لينا حق فيها! غصب عنك هتسددي الأقساط دي، وإلا ورقتك هتوصلك بيت أبوعلى!”
قفزت “مريم” بضحكة قصيرة صريحة، ضحكة خالية تماماً من الخوف:
– “ورقتي؟ طلقني يا شريف.. طلقني حالاً! إنت فاكر إنك بتهددني بطلاق؟
أنا اللي كنت مستحملة القرف ده عشان كنت فاكرة إن في مشاعر وبنبني بيت سوا.. لكن لما أكتشف إن كل اللي فارق معاك هو فلوسي، وإنك شايفني ‘صايعة بتلم إيجارات’ عشان بغطيلك نقسك وعجزك المالي.. يبقى وجودي معاك هو الإهانة الحقيقية لنفسي!”
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفاً أبيض وضعتها على الطاولة:
– “ده إشعار من المحامي.. دعوى استرداد لكافة المبالغ اللي اندفعت كقروض لشراء شقتك باسمك من حسابي الشخصي ومثبتة بتحويلات بنكية. قدامك 30 يوم للتسوية، يا إما الشقة دي نفسها هيتحجز عليها.”
شخصت أبصارهم جميعاً نحو الظرف. ساد صمت رهيب في الصالة، صمت لم يقطعه إلا صوت سحب “مريم” لمقبض حقيبة سفرها الكبيرة التي كانت قد أعدتها ليلاً وضعتها بجانب الباب.
سحبت الحقيبة، ووقفت عند الباب، التفتت ونظرت إلى “شريف” الذي كان يقف مذهولاً، عاجزاً عن الحركة أو التفكير، وقد أدرك للتو حجم الكارثة المادية والاجتماعية التي وضع نفسه وأهله فيها.
قالت له بنبرة هادئة ورصينة:
– “العاطلة الخايبة ماشية يا شريف.. وريني بقى شطارة ‘راجل البيت’ وهو بيسدد 70 ألف جنيه مصاريف وأقساط شهرياً من غير ‘فلوس الإيجارات الرخيصة’.”

