الجريمه وبائع الورد حكاوي ديدا الشهاوي

الجزء الأول

 

في عز البرد والمطر كان فيه طفل صغير واقف قدام فندق خمس نجوم في وسط القاهرة وكل اللي يعدي من جنبه يشوف في إيده شوية ورد لكن محدش كان يعرف إن كل وردة منهم كانت بالنسبة له عمر كامل لأمه

 

المطر كان بينزل بغزارة على الأسفلت وأنوار العربيات بتنعكس على الأرض كأنها مرايات مكسورة والناس ماشية بسرعة كل واحد مشغول بنفسه محدش عنده وقت يسمع طفل جسمه بيترعش من السقعة

 

كان عنده حوالي تمن سنين لابس سويت شيرت قديم أكبر من مقاسه بكتير وبنطلون باهت وحذاء مهلوك باين إنه استحمل أكتر من صاحبه

 

في إيده جردل صاج قديم مليان ورد أحمر

 

وفي كل مرة حد يعدي قدامه يمد له وردة وهو يقول بصوت واطي

 

لو سمحت يا بيه خد وردة

 

ولو سمحتي يا هانم اشتري وردة

 

كانت أغلب الردود واحدة

 

لا يا حبيبي

 

مش فاضي

 

ربنا يرزقك

 

وفي ناس كانت بتعدي كأنه مش موجود أصلاً

 

الولد بلع ريقه وهو بيبص للورد اللي لسه معاه

 

فاضل اتناشر وردة

 

لو باعهم كلهم هيقدر يشتري العلاج اللي الدكتور كتبه لأمه

 

أما لو رجع من غير العلاج…

 

غمض عينيه بسرعة وهو بيمنع نفسه يفكر

 

في نفس اللحظة وقف قدامه شاب وشكله طالب جامعة

 

بكام الوردة يا بطل

 

رد الولد بسرعة

 

بعشرين جنيه

 

ابتسم الشاب واشترى وردة ومشي

 

بص كريم للفلوس في إيده وقال لنفسه

 

الحمد لله… فاضل حداشر.

 

بعد نص ساعة كانت الساعة قربت من عشرة بالليل والمطر زاد أكتر والبرد بقى يقطع في العضم

 

طلع موبايل قديم مكسور الشاشة من جيبه

 

بص على الوقت

 

كانت أمه اتصلت عليه خمس مرات

 

ضغط اتصال

 

ردت بعد أول رنة

 

كريم

 

أيوه يا أمي

 

إنت فين يا ابني

 

لسه ببيع الورد

 

ارجع يا حبيبي الدنيا برد

 

هبيع كام وردة كمان وأجي

 

أنا مش عايزة دوا يا كريم

 

ابتسم وهو بيحاول يخبي دموعه

 

وأنا عايزك تخفي

 

سكتت شوية وقالت

 

ربنا يخليك ليا

 

قفل المكالمة وهو حاسس إن قلبه بيتقطع

 

هو عارف إنها بتكذب

 

وعارف إنها من الصبح مش قادرة تقوم من السرير

 

الدكتور قال لازم العلاج النهارده

 

ولو اتأخروا يوم كمان حالتها ممكن تسوء

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *