الجريمه وبائع الورد حكاوي ديدا الشهاوي

شد السويت شيرت عليه ووقف من تاني ينادي
ورد يا بيه
ورد يا هانم
مرت عربية سوداء فخمة ووقفت قدام الفندق
نزل منها راجل في آخر الأربعينات لابس بدلة شيك وساعة غالية
كان واضح إنه غني
قرب كريم منه بسرعةالجردل لصدره
بدأ يعد الفلوس
مية وتمانين جنيه
والعلاج تمنه أربعمية وخمسين
يعني لسه ناقصه أكتر من نص المبلغ
نزلت دمعة على خده وهو بيبص للسما
وقال بصوت واطي
يارب…
أنا تعبت
مش عايز حاجة لنفسي
بس متاخدش أمي مني
في نفس اللحظة خرج واحد من أفراد الأمن من الفندق
إنت يا ولد
قام كريم بسرعة
أيوه يا باشا
امشي من هنا
ليه يا باشا
الناس اشتكت منك
أنا واقف بعيد والله
قولت امشي
مسكه من دراعه وزقه بعيد
وقع الجردل من إيده واتناثرت كل الورود في الشارع
بص كريم للورد وهو بيتبهدل تحت رجول الناس
وجري يجمعه قبل ما العربيات تدوسه
لكن عربية عدت بسرعة فوق أربع وردات
وقف مكانه وهو بيبص لهم مكسور
أربع وردات راحت
يعني تمانين جنيه طاروا في ثانية
فضل لامم الورد الباقي وإيده كلها مية وطين
وفي اللحظة دي وقف قدامه نفس الراجل الغني اللي دخل الفندق من شوية
كان واقف ساكت وبيبص للمشهد كله
رفع كريم عينه وقال وهو بيحاول يبتسم رغم كسرة قلبه
تحب تشتري وردة يا بيه
الراجل سكت ثواني
وبعدين سأل
إنت لسه هنا
أيوه
مش عندك بيت
عندي
طيب واقف ليه في البرد ده
رد كريم وهو بيحضن الورد الباقي
عشان أجيب علاج أمي
الراجل بص له باستغراب
وأبوك فين
نزل كريم عينه للأرض وقال
مات من سنتين
سكت الراجل
وبعدين قال
وأمك عندها إيه
قال كريم
عندها في الكلى والدكتور قال لازم العلاج النهارده
لو مجبتوش…
وسكت
الراجل حس إن الطفل بيخبي حاجة أكبر من كلامه
طلع محفظته
لكن قبل ما يطلع منها أي فلوس…
سمعوا صوت ست بتصرخ من نص االجزء الثاني
من غير ما يفكر ثانية واحدة رمى جردل الورد على الأرض وجري بأقصى سرعته ورا الحرامي.

