الجريمه وبائع الورد حكاوي ديدا الشهاوي

 

أعرفه كويس.

 

أنا كنت الضابط اللي حرر محضر الحادثة يوم وفاته.

 

نزل كريم عينه.

 

كل ما حد يجيب سيرة أبوه قلبه يوجعه.

 

قال الضابط

 

أبوك مات وهو بينقذ طفل من تحت عربية نقل.

 

لو كان جري وأنقذ نفسه كان عاش.

 

بس اختار ينقذ الطفل.

 

دموع كريم نزلت.

 

هو كان فاكر أبوه مات في حادث عادي.

 

أول مرة يعرف الحقيقة.

 

قال بصوت مخنوق

 

يعني… بابا مات وهو بينقذ حد؟

 

الضابط هز رأسه.

 

وكان بطل.

 

فضل كريم ساكت.

 

حاسس إن قلبه مليان فخر ووجع في نفس الوقت.

 

الراجل الغني كان بيتابع الحوار باهتمام.

 

وسأل الضابط

 

إنت متأكد؟

 

رد

 

متأكد.

 

أنا عمري ما نسيت الراجل ده.

 

كان كل الناس بتتكلم عنه وقتها.

 

الصيدلي حط العلاج في كيس وسلمه لكريم.

 

خد يا بطل.

 

حضنه كريم كأنه أغلى حاجة في الدنيا.

 

وقال

 

شكراً.

 

خرجوا التلاتة من الصيدلية.

 

الراجل فتح باب عربيته وقال

 

يلا أوصلك البيت.

 

كريم اتردد.

 

أنا…

 

مش هينفع.

 

ليه؟

 

أمي قالتلي متطلعش مع حد معرفوش.

 

ابتسم الراجل.

 

عندها حق.

 

لف للضابط وقال

 

تركب معانا؟

 

الضابط هز رأسه.

 

طبعًا.

 

بص كريم للضابط.

 

ولما شافه ركب العربية.

 

كانت أول مرة في حياته يركب عربية فخمة.

 

فضل يبص حواليه في صمت.

 

الراجل سأله

 

إيه عنوانك؟

 

قاله على العنوان.

 

العربية دخلت شوارع ضيقة كلها بيوت قديمة.

 

وقفت قدام بيت بسيط.

 

نزل كريم بسرعة.

 

وقبل ما يدخل لف وقال

 

استنوني دقيقة.

 

وجري لفوق.

 

فتح الباب وهو بينادي

 

يا أمي…

 

أنا جيت.

 

من جوه خرج صوت ضعيف.

 

كريم…

 

دخل الأوضة.

 

كانت أمه نايمة على سرير حديد قديم.

 

وشها أصفر وتعبانة جدًا.

 

أول ما شافته ابتسمت.

 

رجعت يا حبيبي.

 

قعد جنبها وحط كيس العلاج في حضنها.

 

بصي.

 

جبت الدوا.

 

بصت للكيس.

 

ومش مصدقة.

 

إزاي؟

 

حضنها وقال

 

ربنا بعتلنا ناس جدعان.

 

بدأت تعيط وهي بتحضنه.

 

في الوقت ده الراجل والضابط كانوا واقفين عند باب الشقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *