خادمتى الفاتنه بقلم منال عباس ١

قاطعها رياض بصوت حاسم لا يقبل النقاش، وقد عاد الغضب ليلتمع في عينيه:
— مش عايز أسمع صوت.. اللي أقوله يتنفذ بالحرف، مفهوم؟ هدومك كلها هتتغير، وبكره الصبح هيكون في خياطة خاصة هنا في القصر عشان تفصلك لبس جديد يليق بيكي، ويليقي بإنك تحت رعاية رياض الجارحي!
تسمرت هدير في مكانها من هول صدمتها وطريقته التي تحمل كماً هائلاً من الغيرة والتسلط الذي طالما تمنت أن تراه منه، لتقول بصوت بالكاد يُسمع:
— حاضر يا رياض… قصدي يا بيه.

تصلب وجه رياض عند سماع اسمه مجرداً من شفتيها، ليقترب منها خطوة أخرى حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلفح وجهها، وهمس بصوت خشن بالقرب من أذنها:
— رياض… قوليها تاني، وعيديها عشان أعرف أأدبك من أول وجديد، بس برا المكتب دا أحسن ليكِ ولعقلك!
في تلك لحظات التوتر العاطفي المشتعل، انفتح باب المكتب فجأة على مصراعيه، لتطل ابتسام وجهها بملامح مخطوفة وهي تنظر إليهما بدهشة وخوف…
ابتسام بتخبط:
— الهانم الصغيرة.. بنت حضرتك صحيت وبتعيط وعايزاك يا رياض بيه… اسفه يا بيه، ما كنتش أعرف.ان حضرتك ولم تكمل ليقاطعها ..

تنحنح رياض بوقار، وأعاد ترتيب ملابسه ببرود مصطنع وكأن شيئاً لم يكن، ليطالع هدير بنظرة أخيرة تحمل الكثير من التهديد والوعيد المبطن بالحب:
— اطلعي على فوق يا هدير، ومشوفكيش باللبس دا تاني، ويلا روحي ساعدي خالتك في تجهيز السفرة… الاجتماع بينا لسه مخلصش!

بقلم منال عباس
خرجت هدير من المكتب وهي تكاد تموووت من شدة خفقان قلبها، وجهها مشتعل كقطعة جمر وكلماته تتردد في أذنيها وكأنها تعزف على وتر حساس، بينما وقفت ابتسام مكانها مترددة تنظر تارة لرياض وتارة لابنة أختها قبل أن تنسحب سريعاً، وصعدت هدير لغرفتها لتغير ثيابها وتستعيد بريق وعيها الذي تاه في عيني ذلك الغامض، وما هي إلا دقائق حتى صدح صوت الطفلة الصغيرة “مليكة” في أروقة القصر وهي تبكي بصخب وتنادي باسم هدير وحدها لتهدئتها، فركضت هدير بعد أن استبدلت ملابسها نحو جناح رياض حيث كانت الطفلة جالسة على السرير تبكي بحرقة، وما إن رأت هدير حتى وثبت

في الهواء هاربة من حاضنتها وراحت ترتمي في أحضان هدير بقوة وهي تتمسك بعنقها وتشهق بدموع طفولية متوسلة: “ديرو..

خايفة، باباى كان مسافر و غايب عني وانتي كمان سبتيني، ما تسيبنيش تاني والنبي”، ضمتها هدير إلى صدرها بحنان مفرط وهي تقبل خصلات شعرها البني الناعم، وراحت تهمس لها بكلمات دافئة وتهدهدها بحب شديد حتى هدأت الطفلة واستكنت تماماً بين أذرعها ونامت وهي تلعب بأطراف فستان هدير، وفي تلك اللحظة دخل رياض الغرفة بخطواته الثقيلة الواثقة متكئاً بكتفه على إطار الباب، متأملاً ذلك المشهد الدافئ بعينين تلتمعان بمشاعر دفينة حاول طويلاً قمعها، فرأى كيف تحولت تلك الفتاة البسيطة إلى أم حانية لابنته وكيف امتلكت الطفلة روحها، تقدم منهما بخطوات بطيئة وصوت خافت حتى لا يزعج النائمة، واقترب من هدير حتى شعرت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *