خادمتى الفاتنه بقلم منال عباس ١

بحرارة أنفاسه مجدداً، ليمد يده ويمسح برفق على رأس ابنته قبل أن يرفع بصره الحاد نحو هدير وهمس بصوت غليظ يحمل طابع الأمر والغيرة معا: “واضح إنك قدرتي تسرقي قلب البنت من أول نظرة يا هدير.. زي ما سرقتِ حاجات تانية كتير، بس أسئلة الصباح هتبقى طويلة ومش هتمر سهلة لو فكرتي تعانديني تاني”، حاولت هدير الابتعاد بعينيها المتأثرتين خوفاً من ضياع نفسها أكثر في بحر عينيه، لكنه لم يعطها فرصة للهرب عندما أمسك بمعصمها ببرود مسيطر وقال بحزم أشد: “بكرة الصبح..

ممنوع تتحركي من القصر لحد ما الخياطة تخلص كل الفساتين الجديدة اللي تليق بيكي، وساعتها هيكون لنا كلام تاني يا وبانفاس متقطعه يا …هد..ير”.

بقلم منال عباس
مرت ساعات الليل الثقيلة على هدير وكأنها دهور، فلم تذق عينا طعم النوم وهي تتقلب في فراشها، تتنازعها مشاعر الخوف العارم من تسلط رياض ونظراته الحارقة، وبين دقات قلبها المتمردة التي تأبى إلا أن تهيم في عشقه بجنون، وواقعها الحقيقي فهى خادمه وما إن توسطت شمس الصباح أروقة القصر حتى دبت الحركة، وكانت عواصف الغيرة والتملك على موعد جديد عندما دخلت الخياطة الخاصة ومعها حقائب ضخمة محملة بأجمل وأرقى الأقمشة والفساتين التي أمر بها رياض بنفسه، وما هي إلا ساعة حتى كانت هدير تقف أمام المرآة ترتدي فستاناً واسعاً وراقياً بلون السماوي الهادئ، يزيدها براءة وفاتنة لا

تقاوم، لتستمع فجأة إلى صوت خطواته الحازمة تقترب من حجرتها قبل أن يفتح الباب دون إستئذان، وقف رياض متسمراً مكانه وعيناه تلتهمان تفاصيلها وكيف زادها الفستان رقة ودلالاً، ليعقد حاجبيه بغيرة عمياء وهو يرى كيف يُبرز جمالها دون تكلف، تقدم نحوها بخطوات بطيئة مرعبة جعلت هدير تتراجع للخلف حتى اصطدم ظهرها بالجدار، ليحاصرها بذراعيه القويتين وينحني برأسه ليقترب من أذنها بصوت خشن هامس يكاد يقطع أنفاسها: “مين أذن لك تختاري اللون دا بالذات؟ إنتي ناوية تجننيني ولا إيه؟..

قسماً بربي لو خرجتي باللون دا قدام أي كائن في القصر لكون حارق الفستان ده عليكي دلوقتي”، فتحت هدير عينيها على وسعهما من صدمة غيرته الجنونية وكلماته التي تنبض بتملك مطلق، وكادت أن ترد لولا دخول مليكته الصغيرة في تلك اللحظة وهي تركض نحوها وتتشبث بفستانها وتصرخ بفرحة: “ديرو حلوة قوي.. باباى مش ديرو بقت أميرة بجد؟”، التفت رياض إلى ابنته ثم عاد بنظراته المشتعلة إلى هدير وابتسم بابتسامة خبيثة غامضة وقال بصوت عميق: “أميرة وبس؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *