مصطفى وعايده 1

في نفس الليلة, في بيت تاني خالص في آخر البلد. منار, طليقة مصطفى, كانت قاعدة على السرير في أوضة نومها في بيت أبوها, ماسكة تليفونها وبتقلب في صور فرح مصطفى وعايدة اللي الستات نزلوها على فيسبوك. أمها دخلت عليها قالت: “بطلي تقليب في النيلة دي, هيجيلك نقطة.” منار رمت التليفون على السرير وصرخت: “شفتي البت اللي اتجوزها؟ دي عيلة صغيرة قد بنته! جابها عشان يغيظني!” أمها قالت: “ما يغور, هو الخسران.”

منار قامت وقفت وبصت في المراية, وقالت بصوت كله غل وخوف: “أنا خايفة يا أمه… خايفة البت دي تعيش مرتاحة وتنسيه أي حاجة.” أمها سكتت. منار كمّلت وهي إيديها بتترعش: “لو البت دي استقرت مع مصطفى, البلد كلها هتشופ إني أنا اللي كنت نكدية ومش نافعة.” فتحت درج الكومودينو وطلعت منه ورقتين قدام. واحدة باسم مصطفى عز العرب, والتانية باسمها هي منار. بصت لورقة مصطفى, النتيجة فيها إن عنده إمكانية تحسن بالعلاج. وبصت لورقتها هي, مكتوب فيها إن حالتها صحيا صعبة ومحتاجة صبر طويل.

منار هي اللي كانت مستعجلة وعايزة تبين إن العيب مش منها من الأول. وهي اللي كانت بتعمل مشاكل عشان تداري على قلقها. ولما مصطفى زهق من النكد وطلقها في لحظة غضب, طلعت تجري في البلد تقول العيب منه عشان تداري على نفسها, وعشان محدش يلومها. رمت الورق في الدرج تاني وقفلت عليه, وقالت وهي بتجز على سنانها: “والله ما هسيبها تتهنى بيه. لو البت دي فكرت تقرب منه بجد, أنا اللي هخليها تندم إنها دخلت البلد دي برجليها.”

أول أسبوعين عدوا في شقة مصطفى عز العرب, فوق محل الدهب في المنيا, كأنهم عمر تاني خالص. مصطفى لسه بينام في الأوضة الصغيرة, على الكنبة اللي قلبها سرير, وعايدة بتنام في الأوضة الكبيرة لوحدها. الاتفاق زي ما هو, على الورق. إنما اللي بينهم جوه الشقة, ما كانش ليه أي علاقة بالاتفاق ده. عايدة قلبت الشقة دي بيت بجد. في أول يومين كانت مسحت كل ركن, ورصت المطبخ على مزاجها, وعلقت برواز آية قرآنية كانت جايباه معاها من بيت أبوها. ريحة الأكل بقت طالعة من شقتهم طول النهار. محشي, ملوخية, بطاطس بالفراخ في الفرن, كيكة بالبرتقان تطلع ريحتها تقلب العمارة. مصطفى بقى ينزل المحل الصبح وهو مستعجل يخلص اليوم. زمان كان بيقفل المحل الساعة عشرة بالليل ويقعد مع الرجالة على القهوة. دلوقتي الساعة سبعة تلاقيه قافل, طالع السلم جري, وفي إيده كيس فيه مانجا عشان عايدة بتحبها, أو شريط فيديو جديد جايبه من محل الشرايط اللي جنب الجامع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *