مصطفى وعايده 1

مصطفى حس إن الدنيا بتلف بيه. الكلام نزل على ودنه كالصاعقة. ساب المحل في إيد الصبي, وطلع السلم جاري كأنه مجنون. فتح باب الشقة بعنف, نادى: “عايدة! يا عايدة!” طلعتله من المطبخ مخلوعة من طريقة دخوله: “فيه ايه يا مصطفى؟” مسك دراعها وقال بصوت عالي من الكشرة والوجع: “طلعت بريئة! طلعت هي اللي فيها المشكلة مش أنا! الكلام اللي البلد كلها كانت بتقوله طلع كذب في كذب!” عايدة بصت في عينيه, وشافت الراجل اللي حبته من وهي عيلة صغيرة, الراجل اللي بقى جوزها وحبيبها وبيتها وأمانها. حطت إيديها على كتفه بحنان وقالت: “الحمدلله يا مصطفى. الحمدلله إن الحق ظهر قدام الناس كلها عشان ترتاح.” مصطفى حس إن جبل واتشال من على كتافه, بس وجع السنين اللي فاتت كله رجع ينزف في قلبه. حضن عايدة قدام باب المطبخ لأول مرة بقوة, وقال بصوت مبحوح: “أنا ظلمتك معايا يا عايدة… ظلمت نفسي وبطتيك في شقة واحدة وأنا مش حاسس بقيمتك الأول.” عايدة دمعت وقالت: “ولا ظلمتني ولا حاجة, أنا كنت راضية باللي كتبه ربنا ليا.”

تاني يوم الصبح, المنيا كلها كانت على رجليها. مصطفى ما استستلمش ولا سكت. أخد أخوه محمود وراحوا لحد بيت أهل منار في مغاغة, ومعاهم تقارير المعمل القديمة والحقيقة اللي الدكتور عاطف جابها بالأدلة والشهود. وقف قدام أبوها وقال بصوت عالي سمع الشارع كله: “بنتكم اللي طلعت حكت عليا في البلد وسابت سيرتي, الحقيقة أهي يا عم مرسي. العيب كان عندها هي وهي اللي زورت ودارت على نفسها!” أبوها مسك الورق, قراه, وبص لبنته مصدوم. أمها حطت إيديها على بوقها. منار واقفة متسمرة, مش قادرة تفتح بوقها بكلمة. مصطفى بصّلها آخر بصة, بصة كلها قرف, وقال: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.” ولف ومشي, وسابهم واقفين مصدومين في فضيحتها.

رجع مصطفى المنيا, والدنيا كلها اقلبت لصالحها. الناس اللي كانت بتوطي صوتها وهي معدية جنبه, بقت توقف تسلم عليه بحرارة وتعتذرله عن الكلام اللي اتقال في حقه من غير علم. طليقته ما بقاش ليها عيون تبص بيها في الشارع ولمت نفسها خالص. وفي بيت مصطفى وفوق محل الدهب, الحال اتغير تماما. مصطفى شال الكنبة من الأوضة الصغيرة ورماها, ودخل أوضة النوم الكبيرة وبقى ينام جنب عايدة اللي نورت حياته بجد. مبقاش فيه حواجز ولا اتفاقات على الورق. بقى فيه حب حقيقي وصادق بين اتنين استحملوا مرار العيشة لحد ما ربنا فرجها عليهم من اوسع الأبواب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *