جمر الهيام نورهان محسن

نظرت إلى أمها بعينين مغسولتين بالدمع، وأومأت باستسلامٍ: ماشي يا ماما… اللي تشوفيه

❊❊بقلم نورهان محسن❊❊

امتلأت القاعة بألوان الزينة، وضجّ المكان بضحكات المهنئين وزغاريد النساء، كان الفرح كبيرًا، أكبر مما توقعت شهد.

بدت أمها وخالتها غارقتين في سعادة غامرة، وولدا خالتها الصغيران يركضان بين الطاولات، يلوحان لها ببالونات، ويهتفان باسم جلال بمرح طفولي، كانت تعلم كم يحبانه، وكم يفرحهما أن يصبح جزءًا رسميًا من حياتهما، ولم تشأ أن تُفسد تلك الفرحة على أحد، رغم أن قلبها كان يبكي في صمتٍ لا يسمعه أحد.

وحين انتهت الاحتفالات، وعاد الجميع إلى بيوتهم، وجدت نفسها أخيرًا وحيدة مع جلال في شقتهما الجديدة، الذى أغلق باب الغرفة وراءهما ببطء، ثم استدار إليها، عيناه تلتهمان ملامحها في صمت مهيب، فيه وله لا تخفى.

ارتجفت أصابعها بارتباك وهي تخلع حجابها، بينما تقدّم عدة خطوات منها، فهو لم يعد يقوى على الصبر، كان قلبه يثور بين ضلوعه كلما نظر إليها، شهد الصغيرة التي كبرت أمامه، ها هي الليلة عروس، أنثى مكتملة، والقدر أخيرًا وهبه إياها.

اقترب منها ببطء، ويده امتدت في حذر إلى شعرها المنسدل على كتفيها، وأصابعه مرت بخفة فيه كأنها تكتب سطور شوقٍ قديم على حريرٍ رقيق، ثم رفع ذقنها بأطراف أصابعه، وعيناه تحاصرها كأنهما جدار لا فكاك منه، قبل أن يخرج صوته خرج عميقًا وهو يمد يده ليلمس خدها: مبروك يا عروسة…

ارتجف بدنها بقشعريرة حالما انحنى ليطبع على جبينها قبلةً تحمل كل الشوق المكتوم: الفستان الابيض عليكي، تمام البدر في ليلة اكتماله القمر

لم يمهلها ردًّا، بل مال نحوها وقبّلها قبلة وُلِه محمومة، تشبه العاصفة التي ظلت حبيسة سنوات طويلة، وشفتاه التصقتا بشفتيها في شغفٍ جعل أطرافها تنصهر، بينما يده تطبّق على خصرها ليشدها إليه كأنّه يخشى أن تتبخر من بين يديه.

شهقت شهد بتقطع، حينما ابتعد قليلاً عنها حتى يلتقط كلاهما أنفاسه، ليهمس جلال بصوت أجش: تحبي أساعدك…

وأشارت يده إلى سحاب فستانها، كأنّه يعرض عليها أن يحررها منه بنفسه، تسارعت أنفاسها خجلاً وارتباكًا، بينما قلبها يطرق صدرها بقوة، وارتجفت أصابعها وهي تمسك يده وتمنعها، ثم تمتمت برفض خجول: لا… شكرا… ممكن معلش تديني شوية وقت اغير فيهم هدومي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *