ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوي ج٢
– أكيد طبعًا!
قالها بثقة! فـ تشبثت بعُنقه و قال بغنج:
– طب شيلني و إنت بتسوق اليخت، عايزه أشوفك و إنت بتسوق!!
و بالفعل حملها من خصرها و يدُه الأخرى أعلى ركبتيها فـ بدى و كأنه حامل صغيرتُه، نزل بيها لمكان سواقة اليخت و قعدها جنبه و إبتدى يسوق عشان يرجع!!
• • • • •
دخلوا الڤيلا الفجر، الدُنيا ضلمة فـ فتح الأنوار عشان يعرفوا يطلعوا السلم، فـ سألها و هو مُبتسم:
– إتبسطتي!
– أوي!
قالت بـ بسمة مُشرقة، فـ مشّى إبهامُه على جلد إيديها الناعم و هو ماسكها، طلعوا و همُّوا بدخول الممر اللي يودي لجناحُه، إلا إن صوت ضحكات ريَّا الخارج من أوضتها و هي بتصرَّخ يـ نشوة!!:
– عــمَّــار! مــش كــدا يا عــمَّــار!!!
يُتبع♥
الفصل الرابع عشر
– عــمَّــار! مــش كــدا يا عــمَّــار!!!
يُسر جحظت بعينيها و لفتلُه لقتُه متسمّر مكانُه، حاوطت كفه بإيديها الإتنين و قالت و جسمها كلُه بيترعش:
– ز .. زين!!
نفض إيديها بعيد عنُه و مشي خطوات حفرت الأرض مكانه من شدة غضبُه نِحية جناحها، يُسر وقفت مكانها و دموعها نزلت و هي حاسة بـ قلبها هيُقف هامسة:
– يا نهار إسود!! يا نهار إسود!!!!
شهقت لما لقتُه كسّر الباب حرفيًا لدرجة إن الباب إرتطم بالأرض!! دخل زين الأوضة و شاف أمُه في وضع خلّى نار قلبُه اللي كان بيحاول يطفيها تشتعل أكتر، ريّا صرّخت وضمت الغطا لصدرها و اللي معاها إتصنَّم بصدمة، زين راح ناحيتهُم و مسك المدعو عمَّار من شعرُه و شدُه من على السرير فـ شد عمّار لبسُه الداخلي و بيحاول يلبسُه وسط ضَرب زين وشُه بـ لكمات عنيفة صاحت على أثرها ريَّا من الوضع برمتُه، مسك زين راس عمَّار و و وّجهها لـلحيطة وضرب راسه عدة مرات فيها و هو بيصرّخ فيه بجنون حقيقي:
– يا ولـــاد الوســخــة!!!! يا ولــاد الكــلــب!!!!
وقع عمَّار على الأرض شِبه ميت بعد م أغمى عليه وراسه نزفت، بكت ريَّا و هي شايفة إبنها دخل في حالة هيستيرية، لدرجة إنه زاح كل اللي كان على تسريحتها على الأرض و هو بيصرّخ فـ وقعت حاجاتها متهشمة، بكت أكتر برُعب لما قرّب منها وصرّخ في وشها و عروقُه كلها بتشتد نافرة:
– أعــــمـــل فــيـــكي إيــــه!!!! أخــلَّص عــلــيــكِ و لا أعــمــل فــي نـــجاســتــك إيـــه!!!
يُسر كانت قاعدة على السلم برا بترتجف بخوف من الأصوات اللي سامعاها و متجرأتش تدخُل الأوضة و لا تشوفهم و تحطُه في موقف أسوأ، هيبقى فيه أسوأ من إبن شاف أمُه في وضع زي ده؟ حطت إيديها على ودنها من صراخُه العنيف رافضة حتى تسمع إنهيارُه اللي مخلي قلبها يـنـز.ف!! إتقهرت عليه .. كسروا فيه كُل حاجه حلوة! نفسها تدخُل تجيبها من شعرها و تخلّص عليها بإيديها!!
ضرب ضهر السرير وراها بعُنف و هو بيهدر بقسوة:
– مِــن بُــكــرة مــشــوفــش وشــك هــنـا!! تلمي هدومك و في أي داهية ميهمنيش!! مـش عـايـز أشــوف وشــك تــانــي!!!
قال كلامُه و بصلها يعينيه اللي كانت زي الـد.م، نظرات إحتقار من راسها لرجليها، و مشي من قُدام سحب عمَّار من شعرُه فـ تلطخت إيدُه بالدم، و سحلُه على الأرض و طلع بيه من الجناح، يُسر لما شافتُه إتصدمت و رجت خطوات لـ ورا بتكتم شهقاتها بكفها، نزل بيه على السلم بـ وش مش عليه أي تعبير، خرج بيه من الڤيلا و رماه لـ حارس من حُراسه يرميه في أي حتة بعد م يتأكد إنه مات، رجع بإيد بتنقط دمُه، يُسر فضلت واقفة بتترعش، مبصلهاش حتى، و راح على جناحُه بخطوات قاسية، بكت يُسر و دخلت لـ ريّا أوضتها بعد ما مسحت دموعها بعُنف، لقتها بتعيط و الغطا لحد صدرها، وقفت قُدامه و همست بـ غِل، غِل وكإنها أُم و اللي قُدامها ست أذِت إبنها الوحيد:
– ربنا ينتقم منك!! دمَّرتيه و قهرتيه! مبسوطة دلوقتي؟ إنتِ .. إنتِ اللي عملك أم .. ظلمك!!!
و خرجت من الأوضة و هي شِبه بتجري على جناحهُم، دخلت الجناح و منُه وقفت قُدام باب الأوضة المقفول، مسكت مقبض الباب و لوِتُه، مفتحش، فـ إتصدمت و من صدمتها دموعها نزلت، خبطت على الباب بإيد بتترعش و قالت وصوتها مهزوز:
– زين! مُمكن تفتحلي؟
شهقت ببكاء زي الأطفال لما مردش عليها رغم إنها سامعة صوت نفسه العالي جدًا، و قالت برجاء باكي:
– حبيبي .. مُمكن عشان خاطري تفتحلي!!
بكت أكتر لما ملقتش منُه أي إستجابة، فـ قالت وسط شهقاتها:
– زين .. زين إفتحلي عشان خاطري يا زين، إفتحلي عايزة أخدك في حُضني!
سندت راسها على الباب و غمغمت بعياطها اللي يقطَّع القلب:
– أنا عارفة إنك عايز تبقى لوحدك، بس أنا .. أنا مش عابزة أسيبك لوحدك! مش هدايقك والله .. والله هاخدك في حُضني بس و مش هدايقك!!
فقدت الأمل فـ إترمت على الأرض قُصاد الباب ساندة جنب راسها عليه، بتعيط بحُرقة ضامة قدميها لصدرها، لحد مـ غفت من شدة التعب و الإرهاق اللي غمروا جسمها المُنهك!
و زين .. زين كان قاعد حاطت راسه بين إيديه بعد ما غسلها و في وجع في راسه هيفرتك دماغه، ولأول مرة يحني ضهرُه، لأول مرة يحس إنه إتكسر بالشكل ده، المشهد صحّى جواه حاجات مـاصدَّق أنها كانت إبتدت تغفى! دمعة خاينة نزلت من عينيه فـ مسحها بعُنف شديد، صوتها من ورا الباب و عياطها وجعوه فوق وجعُه، الطفل اللي جواه نفسُه يفتحلها و يترمي في حُضنها، و الراجل ذو الهيبة و المكانة و المنصب رافض رفض قاطع، رافض بعد م حس إنه إتكسر قدام نفسه و قدامها! و للأسف زين الكبير ضرب زين الصُغير قلَم على وشُه عشان يسكُت .. فـ خبّى زين الصغير راسه بين رجليه و وجعُه بيزيد أضعاف، و كإن المشهظ يتاعد تاني قُصاد عينيه، حاسس بـ نغزة في قلبُه، كإنه خلاص هيُقف، غمّض عينيه و حط إيدُه على قلبُه و هو حاسس إنه مش قادر يتحمل الوجع اللي جواه، لا عارف ينام .. ولا قادر يصحى و يفضل بـ نفس الشعور اللي بينهش في روحُه ده، ليلة مرِت عليه و كإن عربية نقل ضخمة مرت على روحُه، هو نفسُه ميعرفش مرت إزاي! إلا إنه فجأة لقى النهار طلع، و الشمس طلعت تاني، قام من على السرير و قلع يمكن الخنقة اللي جواه تروح، و أخيرًا قرر يطمن عليها، فتح الباب و إتفاجيء بجسمها اللي كان مُتكيء على الباب وقع جنب رجلُه!!
ميّل عليها و شالها من على الأرض الباردة بيردد بضيق:
– إيه منيِّمك هنا!
كان بيكلم نفسُه لإنها كانت نايمة، حطها على السرير و أول ما حطها قامت مفزوعة و لما لقتُه قدامها إتعدلت و قعدت قُصادُه، و قبل ما تتكلم .. بص لعيونها اللي كلها ألم عليه وقال بجمود:
– يُسر .. مش عايز أتكلم في حاجه!!
أومأت و رددت بحنان و هي بتمسح على شعرُه:
– و مين قالك إننا هنتكلم في حاجة يا قلب يُسر؟
بصلها للحظات و ظهر شِبه ألم في عينيه أخفاه بسُرعة، فـ مسكت كفُه و قبلته و هي بتربت عليه بحنان، بَص لـ كفها اللي حاضن كفُه و حركتها دي صَحِت زين الصغير جواه، زين الصغير اللي بقى يترجاها لـ حُضن! حُضن يعوضُه عن حضنها، حاول يقوم و هو بيكبت صغير الزين جواه، إلا إنها شددت على كفُه، و سارت بأناملها على وجنتُه و دقنُه و همست برفق:
– متسيبنيش و تمشي ..
– عايز أبقى لوحدي!
قالها بعيون كلها جمود، و رغم ده إلا إنها مبعدتش .. بل همست بألم:
– سيبتك لوحدك أكتر من ساعتين .. و نمت جنب الباب على أمل إنك تفتحلي!!
مقدرش يرُد، فـ بصت لصدرُه العاري و رفعت إيديها لموضع قلبُه و عينبها لمعن بالدموع و هي بتبصلُه و بتهمس بحُزن و كإن الوجع اللي جواه جواها:
– قلبك واجعك يا حبيبي؟
إرتخت ملامحُه، و ظهر الألم على وشُه، غمض عينيه و ميّل راسُه محاوط جبينُه بإيدُه، ضمت راسُه لصدرها بتمسح على شعرُه بحنان و عينيها دمّعت، سند جبينه على صدرها و حاوط خصرها و صدرُه بيعلى و يهبط بأنفاس عالية هائجة، خافت عليه بس متكلمتش و حطت إيديها على ضهرُه العريض، حسِت بـ قطرات حارة على صدرها، إتصدمت لما لقتُه .. بيعيط!! بيعيط و هو بيصرّخ بألم رهيب:
– أنــا تَــعبــان يا يُــســر!!! تَـــعــبـــان!!!
غمّضت عينبها بتحاول متعيطش على عياطه، بتضُم راسه لصدرها أكتر فـ مسك في لبسها من الجنب و هو بيهدر بـ وجع هز قلبها:
– قلبي مش واجعني .. أنا .. أنا مش حاسس أصلًا بيه!! حاسس إنه مات!! مات من اللي شافُه!! آآآه!!!
هنا عيطت، حضنتُه أكتر و رددت على مسامعُه آيات من الذِكر الحكيم وسط صوتها الباكي، سكتت لما حسِت إنه هدي، فضل حاضنها و ردد بـ وجع:
– ليه .. ليه دي تبقى أمي؟
و إسترسل بصوت قطَّـ.ع قلبها:
– هو أنا ربنا مبيحبنيش أوي كدا؟ ليه تفضل بلاء في حياتي من أول ساعة لحد م أموت؟
باست شعرُه، و مسحت على ضهرُه و هي بتقول بـ حنان إختلط بالحُزن:
– يا حبيبي .. متقولش كدا! ربنا مش راضي على اللي هي بتعملُه، و صدقني هيجيبلك حقك قُريب أوي!!
نفى براسُه و قال بصوت مُتألم:
– مش عايز حقي، كل اللي كنت عايزُه .. أم!
رفعت راسها لفوق مش لاقية كلام تقولُه، قلبها مقهور عليه، لدرجة إنها عايزة تموتها، فضلت تحسس على شعرُه عشان يهدى، إلا إنه مكنش بيهدى، كان في حالة صعبة لدرجة إنها حسِت إنه مميكن يروح منها!! لما الفكرة جات في دماغها حاوطته أكتر و مدت إيديها و قفلت نور الأباچورة لإنها متأكدة إنه مش عايز يرفع وشُه عشان متشوفش حالتُه المنهارة دي بعينيها، زحفت لـ ورا شوية و قالتله بحنو:
– تعالى يا حبيبي! إفرد جسمك و نام في حُضني!
فرد جسمُه المرهق و نام على بطنُه ساند راسُه على صدرها تحت دقنها و خدُه لامس بشرتها، حسست على شعرُه برفق بإيد والتانية مسحت دموُعه المُلتهبة، و وشه كلُه بقى كُتلة جمر، مغمض عينيه و مُستكين تمامًا في حُضنها، إتأكدت من نومُه لما إنتظمت أنفاسُه، فـ رفعت وشها و هي بتدعي بصوتها الحزين:
– يارب .. يارب ريّح قلبُه، يارب إنتقم منها بحَق قُدرتك إوجعها زي ما وجعتُه!!
مقدرتش تنام، فضلت صاحية مبتعملش حاجه غير إنها بتطبطب عليه، و شوية بتبوس راسُه، بتمسح على شعرُه و وشُه، فضلت أكتر من تلت ساعات لحد م نامت غصب عنها، لما صحيت ملقتوش جنبها فـ إتخضت، لكن لما سمعت صوت إنهمار الماية في الحمام عرفت إنه بياخد شاور، قامت لبست الروب بتاعها و خرجت من الجناح متوجهة لـ جناح ريَّا، دفعت الباب من غير إستئذان، لقتها قاعدة على السرير باصة قُدامها بشرود، فـ قالت بـ مقتٍ شديد:
– لسه هنا ليه يا ريَّا هانم؟!!
بصتلها ريّا بضيق و قالت:
– حاجه متخُصكيش!! إطلعي برا!!
صرّحت فيها يُسر بإنفلات أعصاب:
– لاء تخصني!! أي حاجه تخصُه تخصني!!! إنتِ عايزة منُه إيه؟ عايزة تموتيه؟! بـذمـتـك إنتِ أُم؟!! يا شيخة إرحميه بقى!! مش كفاية شاف قذارتك و هو صغير كمان خليتيه يشوفها و هو كبير!! إبعدي عن حياتُه و سيبيه في حالُه، إعملي حاجه واحدة بس صح في حياتك!!!!
هدرت ريّا بغضب ناري:
– عايزاني أمشي عشان تبرطعي في الڤيلا لوحدك و تخليه يكتبها بإسمك مش كدا!!!
بصتلها يُسر بصدمة و قالت و هي مش مصدقة حقارتها:
– إنتِ .. إنتِ ست مش طبيعية، إنتِ مريضة روحي إتعالجي إنتِ بجد مش طبيعية!!!
و رفعت سبابتها في وجهها بحدة و قالت بقسوة:
– قسمًا بالله، لو ما لميتي هدومك دلوقتي .. زين هينزل و أنا مش ضامنة ممكن يعمل فيكي إيه لو لقاكي هنا!!! أنا حقيقي مش ضامنة ردة فعلُه!!! بس أنا متأكدة إنها مش هتعجبك أبدًا!!
و خرجت رازعة الباب وراها، طلعت لجناحُه لقتُه واقف قُدام المراية بيلبس قميصُه، إبتسمتلُه بلُطف، فـ بصلها في المراية و سألها بهدوء:
– كُنتِ فين؟
– كُنت بشرب!
قالت بهدوء، و قرّبت منُه و حاوطت ضهرُه و غمغمت:
– هتنزل الشُغل!!
أومأ بنفس الهدوء اللي بقت تقلق منُه، فـ إزدردت ريقها وخافت ينزل يلاقيها في الجناح لسه، فـ قالت بحُزن:
– طيب .. م تقعُد معايا النهاردة!!
نفى برأسه و قال:
– ورايا حاجات كتير مهمة!!
شهقت بحزن مُصتنع:
– يعني أنا مش من ضمن الحاجات المهمة؟
مردش عليها ، و لف ربت على خدها بإبتسامة مافيش فيها حياة و سابها و مشي، مشي خطوات لحد م وقّفته بصوتها الهادي:
– زين!!
غمّض عينيه و وقف مديها ضهرُه، حتى مش قادر يبُصلها بعد اللي حصل إمبارح، و إحساس الضعف اللي إتملكُه و هو في حضنها، وقفت قُدامه و حاوطت وجنتيه بتمسد عليهم بحنان و همست:
– أنا .. أنا عملت حاجه زعّلتك إمبارح؟
قطب حاجبيه، و فكر في سؤالها لثواني و بعدها رد بهدوء:
– لاء!
– مالك طيب؟
قالت بـ حُزن عليه، و بعدين أدركت غباء سؤالها، أكيد لازم يبقى مش في حالتُه الطبيعية، لما لقتُه مردش بعدت إيديها عنُه و قالت برفق:
– متتأخرش يا زين .. هستناك!


