ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوي ج٢
إبتسم بـ حُب و طبع قُبلة فوق دقنها، إبتسمتلُه و بصِت لـ المُضيفة بـ مكر، حاوطت وشه زين اللي كان عارف كويس هي بتحاول تعمل إيه، و قبِلت خدُه برفق و شالت إيديها فـ بِعد عنها هامسًا بصوت لم تسمعُه:
– و بعدين في كيد النسوان ده!
شددت يُسر على دراعُه فجأة لما حسِت بـ صعود الطيارة، لدرجة إنها غرزت ضوافرها في دراعُه مغمّضة عينيها، بصِلها زين و قال برفق:
– يُسر .. متخافيش!!
كان واضح إنها مسمعتوش أصلًا، بتاخد نفَسها بصعوبة فـ حاوط إيديها بـ قلق و قال:
– حبيبي .. يُسر بُصيلي!
فتّحت عينيها و بصتلُه بأنفاس مُبعثرة، فـ حاوط وجنتها و جُزء من حجابها و قال و هو بيحاول يهديها:
– خدي نفسك بالراحة، إتنفسي معايا!
و إبتدى ياخد شهيق و زفير بالراحة، حاولت تقلِدُه لحد ما هديت، حطت إيديها على قلبها و قالت بـ أنفاس مُتقطعة:
– أنا .. مش عارفة .. عندي فوبيا من إيه .. ولا إيه!!!
إبتسم و قال و هو بيحضُن كفها ساند ضهرُه على الكُرسي:
– قولنا كدا!!!
إبتسمت و سندت راسها على ضهر الكُرسي بتعب، لحد ما نامت، حاوط جنب وشها البعيد عنُه بكفُه وقرّبُه من كتفه عشان تنام عليه، المُضيفة قرّبت منُه بخطوات بطيئة و قالت بلُطف:
– تحب أجيب لحضرتك حاجة تشربها؟
– لاء .. لو عوزت هقولك!
قال و هو بيرفع وشُه من تليفونُه اللي ماسكُه، بصِت لملامحُه الخالية من التعبير و لكن كانت مُحتفظة بوسامتها و قالت بنبرة رقيقة:
– ماشي يا فندم!
و مشيت بعيد عنُه بتحسد اللي نايمة على كتفُه و بتسأل نفسها إزاي قدرت توصلُه!!
• • • • •
هبطت الطائرة في باريس مدينة الحُب عاصمة فرنسا، فتح زين عينيه و حاوط كتف يُسر مُقبلًا جانب رأسها و هو بيقول:
– يُسر .. يلا إصحي يا حبيبتي وصلنا!!
فتحت يُسر عينيها و بصِتلُه للحظات و همست بصوت ناعس:
– وصلنا خلاص؟
– ممم ..
غمغم و هو بيفُكلها الحزام، قامت و قفت و هو قام مسك إيديها و نزلوا من الطيارة، بصِت يُسر حواليها و مسكت دراعُه و همست بـ نبرة مُضحكة:
– إحنا فين بقى!!
– في باريس!
قالها مُبتسمًا على صوتها و عينيها اللي بتبُص على اللي حواليها بتركيز، إبتسمت و قالت بفرحة:
– باريس!! الله!!
خلّصوا إجراءات الورق و ركبوا تاكسي يوصّلهم للفندُق اللي حجز فيه، كان فُندق باهظ بيطُل على برج إيفل، يُسر لما شافت البُرج قالت بـ خضّة:
– يا نهار ! شكلُه تحفة جدًا!!
طلعوا الفندق يرتاحوا، دخلت يُسر و رمت نفسها على السرير بتعب و غمغمت بإرهاق:
– إطفي النور بقى!!
قرّب منها و ميّل عليها ساند إيديه جنب وشها بيقول بخُبث:
– لاء فوقي معايا كدا! أنا عايز أعوّض العيل اللي راح ده!!
إترسم الحُزن جوا عينيها و همست بـ شرود و هي بتبصلُه:
– كان نفسي فيه .. أوي!
تغلغلت أناملُه لـ حجابها و فكُه و مسح على شعرها مُقبلًا جبينها بحُب و هو بيقول:
– أنا بحبك يا يُسر!
إبتسامة حزينة إترسمت على شفتيها وهمست بألم:
– وأنا بحبك أوي أوي!
لتسترسل بصوت حزين:
– مش زعلان مني يعني عشان اللي حصل؟
نزل بـ شفايفُه لـ خلف أذنها و طبع قُبلة وقال في محاولة جاهدة منُه ينسيها الأفكار اللي في دماغها:
– وحشتيني .. جدًا!!
إزدردت ريقها و هي بتهمس:
– زين أنا آآ!!
بتر عبارتها و هو بيحرر أزرار فُستانها الطويل هامسًا بـ صوت حمل رغبة عارمة:
– ششش .. أنا محتاجلك يا يُسر!
• • • • •
صحيت من النوم بتضُم الغطا لصدرها فاردة دراعها العاري جنبها، إستغربت لما لقِت السرير جنبها فاضي، قطّبت حاجبيها و فتحت عينيها لقِت الأوضة كلها فاضية، بصِت للحمام ملقتش صوت طالع منُه، حتى لبسُه اللي كان واقع على الأرض مش موجود، طلعت من الأوضة للجناح بتندَه عليه بـ لهفة:
– زين .. زيــن!!
الجناح كلُه فاضي تمامًا، جريت على الأوضة خدت تليفونها و رنت عليه مرَدش، رمت التليفون على السرير بغضب إلا إنها لمحت على كُرسي كان جنب الباب cover لفُستان مش ظاهر، و جنبها شنطة (كيس) بيضا مخملية جواها حاجات بارزة منها، إستغربت ومسكت في الغطا أكتر و قرّبت من الفُستان فتحت الـ cover اللي عليه، شهقت لما لقتُه فستان أبيض منفوش كإنه فستان فرح، بصِت للكارت اللي عليه و مسكتُه و قرأت بـ إبتسامة:
– صباح الخير يا روح قلبي، خُدي شاور و إلبسي الفُستان دة، و طرحتُه في الكيس هبعتلك بنت مصرية تساعدك تلبسيها، و الشوز بتاعتُه في الكيس مع الطرحة، حقك عليا إني معملتلكيش فرح، بس هعوضك! في سواق هيجيلك بعد شاعة تركبي معاه، هديكي ساعة واحدة تكوني جاهزة فيهم عشان بتوحشيني!
إتنططت بفرحة و دخلت تجري على الحمام، و بعد مرور ساعة كاملة من التجهيزات قاعدة قُدام المرايا و واقفة وراها بنت مصرية بتظبطلها الطرحة اللي لفتها بشكل أنيق مبينتش رقبتها ولا خُصلة واحدة من شعرها بأوامر من زين، و بنت تانية بتعملها الميكب اللي برز ملامحها أكتر، لحد ما مشيوا و وقفت قُدام المرايا بتبُص لكُل تفصيلة في ملامحها و في فُستانها، سمعت رنة تليفونها فـ خدتُه و ردت بإيد بتترعش، شمعت صوته المُحبب لقلبها بيقول:
– جهزتي؟
ردت بصوت بيترعش من الفرحة:
– جـ .. جهزت!!
– زي القمر!
قالها بحنان فـ همست بعشق:
– عرفت إزاي؟
– مُتأكد يا حبيبتي!
قال بهدوء، و إسترسل:
– يلا .. العربية واقفة تحت، عشر دقايق و هتبقي عندي هنا .. في حُضني!!
أخدت نفس عميق و قالت بإبتسامة:
– نازلة يا حبيبي!!
وقفلت معاه، خرجت من جناح الفُندق و لقِت عربية بيضا طويلة، و السواق واقف مستنيها، ركبت ورا و هي مش قادرة تتحكم في نبضات قلبها، الطريق فعلًا أخد عشر دقايق، إستغربت لما لقِت السواق موقّفها في مكان غريب شبَه الكوخ بس على أكبر و أنضف، خترج منُه ضوء أصفر، الطريق اللي بيؤدي إليه كلُه مفروش بالورد الأحمر، و لإنهم كانوا بالليل فـ كان في أنوار فوقيه باللون الأصفر، خرجت من العربية بصدمة و أول ما خرجت السواق مشي و إختفى تمامًا، يُسر وقفت للحظات بتبُص للورد اللي تحت رجليها، بصِت لـ باب الكوخ البعيد عنها بـ بعض المترات، لقتُه بيتفتح و بيظهر منُه زين اللي وقف على إطارُه لابس بدلة سودا إترسمت على جسمُه بإحترافية، و في إيدُه سيجارة بيدخّنها و هو مُبتسم ليها، أول ما شافها رمى السيجارة و قرّب منها فاتحلها دراعُه واخد خطوات نِحيتها بيقول بحُب:
– تعالي!!!
إبتسمت مِلء شفتيها و جريت عليه محاوطة خصره ساندة راسها بتحضنُه بكُل قوتها، مسح على حجابها و قال بنبرة عاشق مفتون:
– عُمري ما شوفت و لا هشوف في جمال ملامحك و لا في براءتك و لا في جمال قلبك!!
بِعد عنها و رفع وشها ليه و قال و هو بيتأمل ملامحها بعشق:
– أنا عايز الوقت يُقف هنا و أفضل باصصلك بس!!
إبتسمت و هي بتبُصله و بتهمس بفرحة حقيقية:
– المكان تُحفة يا زين! أنا مبسوطة بشكل إنت مش هتتخيلُه!
رفع كفها الرقيق لـ شفتيها و قبّلها بحنان و قال:
– و دي أهم حاجة عندي!
ميّل عليها و شالها فـ إتعلّقت بـ رقبتُه، و أراحت راسها على كتفها، دخل الكوخ و قفل الباب برجلُه، بصِت للمكان الفخم رغم إنه مكانش واسع إلا إنه راقي و نضيف جدًا، نزّلها و وقفها قُصادُه فـ رفعت ذراعيها تُعانق رقبته يادوبك واقفة على أطراف أصابعها، حملها مُستمتعًا بـ حُضنها، و جسدها المُلتصق بجسدُه ليحاوط خصرها دافنًا وجهه في حجابها الخافي رقبتها، لتهمس بعشق:
– بحبك .. أوي!!



