ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوي ج٢
بترت عبارتُه بإستغراب هامسة:
– قصدك إيه يا زين؟
بص لبطنها و رجع بصِلها و قال و هو بيمسِد على خدها اليمين:
– قصدي إني عايزك تقومي بالسلامة بسُرعة .. عشان نجيب عيل و إتنين و تلاتة!!
نفت براسها و عينيها إتملت بالدموع فـ أسرع بيمسك دقنها بيقول بحدة:
– متعيطيش! مش عايز أشوف دموعك! اللي حصل حصل خلاص و مش هنعرف نغيّر حاجة!!!
إرتجفت الحروف على طرف لسانها و هي بتقول بألم:
– يعني .. يعني هو مات صح؟
كان جوابُه تنهيدة و صمت تام، حطت إيديها على بطنها و أنفاسها بتتسارع بتقاوم نوبة بُكاء حارق، إلا إنها مقدرتش، و أجهشت في بُكاء حزين، جذبها برفق من دراعها عشان تقوم، و حاوط وشها بيمسح دموعها و بيقول:
– ششش مش قولتلك مش عايز أشوف دموعك؟ عايزك تهدي و تعرفي إن ده خير لينا أكيد!!
نفت براسها و قالت بـ إرتعاش وسط عياطها:
– أنا السبب .. أنا اللي معرفتش أحافظ عليه!!
و إسترسلت بألم:
– لو كنت سمعت كلامك طول الأسبوعين دول و إنت بتقولي متقوميش من على السرير مكنش ده حصل، أنا .. أنا السبب أنا اللي نزلت من على السلم و مخدتش بالي!!
و بدأت تضـ,ـرب معدتها بكفيها بعُنف هيستيري بتتكلم بـ إنهيار تام:
– أنا السبب يا زين و الله أنا السبب!!
قبض على إيديها بحدة ماسكهُم بعُنف بيهدُر فيها:
– يُـــســـر!!!
نزِّلت راسها بتعيط بحُرقة بـ نحيب عالي، مسك مؤخرة عنقها وضمها لصدرُه مُقبلًا كفها برفق بيمسح عليه بإبهامُه، مسكت في قميصُه ساندة راسها على صدرُه بتبكي بألم لدرجة إن دموعها سابت آثار على قميصُه!!!
• • • • • •
قاعد قُدامها على السرير في جناحهُم بيتأمل ملامحها المُنكمشة و هي نايمة، رن تليفونه فـ قفل صوتُه من الجنب و رد، بيقول بجدية:
– فريدة، أجلي أي حاجة أسبوع!!
وقفل معاها، قرّب منها و طبع قُبلة على جبينها و قام، نزل من على السلم، وقف شارد للحظات على آخر درجاتُه، أخد أنفاس عميقة و زفرها .. إتحرك نِحية المطبخ اللي كان فاضي تمامًا بعد م إدى لـ كُل الخدم أجازة، إبتدى يحضّر غدا بمهارة، و لما خلّص طلع بيه لجناحهم، فتح الباب فـ لقاها صحيت قاعدة و هي ضامة ركبتيها لصدرها بتبُص بشرود قُدامها، حط الصينية على الكومود جنبها، و قعد قُدامها بيرفع أناملُه لوجنتها، فاقت على لمستُه و بصتلُه بعيون كلها ألم، مال مُقبلًا شفتيها المتفرقتان قُبلة خفيفة، غمّضت عينيها و غصب عنها نزلت دمعة من عيونها فـ همس قُدام شفايفها ساند جبينه على جبينها:
– ششش!!!
أطبقت بشفتيها للداخل بتكتم عياطها جواها، فـ بِعد عنها بيدخّل أناملُه بين خصلاتها من قُدام بيرجعهُم لـ ورا، و مسك الصينية حطها على رجلُه، لما شافت الأكل غمغمت بنفور حزين:
– لاء لاء .. مش جعانة مش عايزة أكُل!
هتف بحدة:
– مافيش الكلام دة! مكالتيش حاجة من ساعة ما رجعنا!!!
– مش جعانة يا زين!
قالت بصوت حزين بتفرك أناملها، فـ همس بنفس النبرة الحادة:
– مش لازم تبقي جعانة!!
و إسترسل بضيق:
– إفتحي بؤك يلا!
فتحت فمها غصبًا، شعرت بمرارة جوفها الذي إزداد من الطعام، أكلت القليل لتُردف برجاء:
– كفاية! أنا .. أنا مش حاسة بطعم الأكل أصلًا!
قطّع الفراخ بإيديه، و أكِلها و هو بيقول بصوت بارد:
– مش لازم تحسي!!
– يا زين!!
قالت بيأس و هي بتمضُغ قطعة من الفراخ، غمغم بهدوء:
– متحاوليش ..الطبق كلُه هيخلص!
بالعافية أكلت، لحد ما خلّصت الطبق فعلًا فـ حطُه على جنبها و مسحلها فمها بالمنديل، إتنهد و حاوط وجنتيها و جزء من أذنيها و خصلاتها بيقول بحنان:
– عايزك تبقي أقوى، دة إبتلاء و لازم نرضى بيه إحنا الإتنين!
قرّب منها مُقبلًا الشامة المجاورة لـ شفتيها، و نظر لعيناها قائلًا بحنو:
– الحمدلله إنك كويسة و إن مافيش حاجه حصلتلك، أي حاجة تانية تتعوض!
و قال بهدوء:
– يلا عشان هنروح مكان تهدي فيه أعصابك شوية!
– فين!
قالت و هي بتبصلُه بـ بعض من الإهتمام، فـ نظر لشفتيها و لعيناها و سألها بهدوء:
– عايزة تروحي فين؟
– مش عارفة!
همست بحيرة بتبُص لأناملها، فـ قال مُبتسم:
– طيب قومي إلبسي و جهزي شنطتين كدا ليا و ليكِ ..
همست بحُزن:
– زين بس أنا مش عايزة أروح في حتة!
هتف زين بـ ضيق زائف و هو بيرفع دقنها ليه:
– بقولك إيه .. أنا واخد أجازة أسبوع من الشغل و مش عايز أقّضيهم في البيت، يلا قومي!!
– طيب مش هتقولي هنروح فين؟
– خليها مُفاجأة!
• • • • • •
وقفت قُدام المطار الكبير بشكل مهول، الهوا بيضـ,ـرب وجنتيها و عينيها بتلمع بـ براءة، لفِت وشها ليه و هو واقف جنب العربية لابس نضارتُه الشمس، قالت بـ إبتسامة هادية:
– إنت عارف إن دي أول مرة أسافر فيها!
– و مش آخر مرة .. يلا!
قال و هو بيمسك إيديها مُتجهين للداخل، سلِّم كُل الأوراق و فتح تليفونه و عمل مكالمة، حطُه على ودنُه و قال و هو بيبُص لـ يُسر المُبتسنة:
– عابد .. تعالى خُد عربيتي من مطار القاهرة و رجّعها الڤيلا!
و قفل معاه، أخدها و وقفوا قُدام الطيارة فـ بللت يُسر رمقها بتوتر و بصتلُه و هي بتقول:
– زين .. أنا خايفة!!
– متخافيش!
قال و هو بيشدد على إيديها و طلعوا سلم الطيارة العالي، يُسر قالت برُعب:
– ما تيجي نرجع الڤيلا!!
ضحك زين و هو بيقول ساخرًا:
– قوليلي على حاجة واحدة مبتخافيش منها!
قطبت حاجبيها و همست غاضبة:
– إنت بتتريق عليا!!
– لاء العفو!
قال و هو داخل الطيارة و هي في إيدُه، بصِت للناس بخوف و هو إتكلم مع مُضيفة الطيران اللي رحّبت بيه ترحيب حار خلّى يُسر تنسى خوفها و تبصلها بضيق، أرشدتهم المُضيفة لـ مقاعدهم، قعدت يُسر جوار النافذة و زين قعد برّا، المضيفة قالت بإبتشامة ترحيبية و أعين ملئتها الإعجاب:
– والله يا زين بيه الطيارة نوّرت، و إحنا لينا الشرف إن حضرتك تبقى هنا و مش في طيارتك الخاصة!
جاملها زين بإبتسامة خفيفة و قال:
– مُتشكر!!
– لو في أي حاجة ناقصة حضرتك شاورلي بس، عن إذنكم!!
و مشيت، تابعتها يُسر بنظراتها و قالت بنفور:
– والله إنتِ اللي ناقصة!
مقدرش زين يمسك ضحكتُه و هو بيبُصلها بدهشة:
– ده إنتِ بتغيري بقى!!
بصتلُه بغضب طفولي و همست مقربة وشها من وشُه و بتمتم بحدة:
– إنت كنت بتضحكلها ليه! و بعدين شايف طريقتها؟، كان ناقص تُقعد على حجرك يا زين!!!
– معذورة بردو!
قالها بغرور زائف و هو بيبُص قُدامُه، إستفزّها أكتر فـ ضـ,ـربت يد مقعدها بغيـ,ـظ شديد بتشيل إيديها من إيديه و بتبُص للنافذة حاطة أناملها على شفتيها بتحاول تكتم غـ,ـضبها، بصلها مُبتسم و سِكت، صدح صوت ينوِّه بـ ضرورة ربط الأحزمة، لفِلها و مسك خصرها فـ بصتلُه بضيق، جاب الحزام على خصرها و شدُه عليها و عينيه الماكرة في عينيها الغاضبة، و مال عليها مُقبلًا صدغها الأيمن، إتوترت و بصِت حواليها لقِت المُضيفة في وشها بصّالهم بـ ضيق بتحاول متظهروش على وشها، حاوطت عنقُه فجأة و همست بـ إبتسامة لطيفة:
– كمان واحدة!


