امسكت بيدي قمر علي1

الحلقة الثاني
الد.ماء تجمدت داخل جس.دها و هي ترى تلك الج.ثة الهامد تتحرك ، يده المدرج بالد.ماء تحركت صوب سترته ، بقي جا.ثية على الارض تنظر بعيون فار.غة ، تأمر جس.دها بالتحرك ، لكن الخو.ف ش.ل كل حركتها ، بقيت تراقب حركت يده و تلك العلبه البيضاء التي اخرجها من بين ثنايا جيبه ، صد.ره يعلو و يهب.ط ، فمه مفتوح على وسعه و هو يحاول ملأ رئتيه بالهواء ، سق.طت العلبه على الأرض بعد ان فقد السيطرة على ارتعا.ش يده لتتناثر الحبات البيضاء على طول الطريق .
رأسه استدار بزاوية قائمة ينظر الى تلك الحبابي و هو يحاول مد يده لالتقاط احدها و اليد الاخر ممسك بموضع قلبه بقوه ، بعد ان فشل بالوصول الى أحداها رفع عينيه قليلاً لتلتقي بعينيها الزرقاوتين ، بقيت ساكنه تراقب ذلك الجسد الها.مد و الشحو.ب المر.عب الذي ط.غى على ملامحه ، لم تغفل عن حركة شفتيهِ البطيئة و صوته الصار.خ بأل.م :اعطني احداها .
عقد حاجبيها لا تفهم ما يحدث ، لكن ابهامه الذي أشار الى تلك الحبابي و صوته المتق..طع الضعيف و إشارته آلى موقع ق.لبه جعلها تفهم ما تريد ، نهضت من على الارض و التقطت احد حبابي الدواء المتنا.ثر على الارض ، اقتربت منه بخ.طى وا.هن ، مدت يدها مر.تجف الى يده ، لكن قبل ان تلم.سه انامله ارت.عشت يده و سق.طت على الارض و عيناه تنقلبان بسرعة و يده تقبض على قم.يصه كما لو تريد تمز.يقه بمخ.البها .
لا تعلم من اين جاءتها القوة لتضع رأسه على حج.رها و هي تضع الدواء داخل ف.مه ، تراخى جس.ده ببطء ، اغمض عينيه بسرعة و تجاعيد الأل.م بدأت بالاضمحلال من على محياه .
***********
بعد عدة ساعات بدأ يفتح عينيه ببطء شديد ، رمش عدة مرات يحاول مجارات الضوء الساطع الذي ضر.ب عينيه ، عاود فتح عينيه مره اخرى ، جال بعينيه في كل مكان ، الغرفة البيضاء المخطط بالأزرق الفاتح ، الشر اشف البيضاء و تلك الرائحة التي باتت مألو.فة عنده جعلته يدرك اين هو .
مسح وجهه بتعب و هو يز.فر بضي.ق بعد ان ض.ربت الذكريات عقله كما يضر.ب المنج.نيق الحصون العالي ،حرك شفا.هه ببطء و هو يهمس بض.عف : ماء ..
ف.مه جاف كحجر الصوان لم يتركه يخرج سوى تلك الكلمه الواحدة ، لكن سرعان ما ادرك غبا.ئه ، من سيسمعه هنا ، من له في هذا العالم غير نفسه الضعيفة و هذا الجسد البالي ، اغمض عينيه مز..فراً بضيق ، عليه ان ينام ، ان يسمح للظلام باحتض.انه حتى يأتي احد الأطباء او ممرضه الى هنا .
– انتَ بخير ، لقد استقضت اخيراً .
صوت ضعيف قلق ، ضر.ب أذ.نيه ، فتح عينه بسرعة ليرى اذا كان يحلم امٌ لا ، رآها تقف امامه تنظر بعيون دا.معة ، شفت.اها مر.تجفتان و جس.دها ينتف.ض ، عقد حاجبيه مفكراً من هي ! من تلك الغريبة التي تقف امامه ؟ من تلك التي تبكِ من اجله ؟ تبكِ ! لا هو يحلم ، هز رأسه بقوه ، الحا.دث ، اجل الحا.دث هو ما يجعله يتخيل ، أزدرى ريقه ببطء ، اغمض عينيه ليخرج من تلك الأحلام الغريبة ، لعله يستيقظ ، لعل تلك الفتاة تختفي ليعود لقب.ر وحدته .
لكن هل يريد الاستيقا..ظ ! عاد فتح عينيه و هو يت.أوه بأل.م بسبب حركاته المفا.جأة ، ” يا لي من احمق ” فكر بانز.عاج ، نسي بأنه خرج من حا.دث مريع قبل ساعات ، تلك الجبيرة البيضاء التي تحيط بقدمه ، عاد ذلك الصوت يداعب أذ.نيه : هل تتأ.لم ؟ لا تتحرك ، سأستدعي الطبيب حالاً .
اجفلته تلك النبره القلقه ، القلق ، شعور جربه طيلة حياته ، قلبه الضعيف الذي جعله بصرا.عٍ دا.ئمٍ مع الموت ، جعله يغشى انتهاء حياته في اي لحضه ، ح.ادث الْيَوْمَ هو اكبر دليل ، جاءته نوبة قلبيه و هو بأفضل حالاته ، صوت ارتطا.م الباب و ذلك الطبيب الذي بدأ بطرح الأسئلة الكثيرة علية …
هو لم يكن مركزاً مع الطبيب الذي يفحصه باهتمام ، كان مركزاً بذلك الجسد الضئ.يل الذي ينظر بق.لق له ، تغير ملامحها من الهل.ع الى الخو.ف ثم تنهيد مرتاحة من كلمات الطبيب المط.مئنة ، هل هي قلقه عليه ؟ لم هي قلقه ؟ دائماً ما يشعر بنظرات من حوله منتظر خروج اخر نفس له ليحصدوا ثمار صبرهم ، ثمار انتصارهم لموته ، تلك الثروة اللعينة التي جعلت من حوله ر.هن إشارته ، جعلتهم يتملقونه دون حياء ، دون خ.جل ، يتقربون منه منتظرين موته ليقت.سموا ثروته .
– ” يجب ان تكون اكثراً حذ.راً في المرة القادمة ، لقد نجوت بصعوبة بالغه ، الفحوصات التي أجريناها و تخطيط القلب أكد أصا.بتك بذ.بحه صدريه . ”
كلمات الطبيب الجامدة كأنها تشبه رجلاً ألياً اعتاد على تكرير تلك الكلمات لم تث.ر اهتمامه فتلك الذ.بحه ليست الأولى و بالتأكيد لن تكون الأخيرة ، قطب جبينه باهتمام و هو ينظر آلى شفتيها بشغف مبالغ بهِ منتظراً تلك الكلمات التي تريد نطقها .
– ” هل هو بخير ؟ ”
وصلته حروفها متقطع قلقه مر.تبكة كأنها تحاول إيجاد صيغه صحيحة لسؤالها ، السكون عاد يحيط بالغرفة بعد ان استدار الطبيب ينظر لها بهدوء تام قبل ان تفتح فمها هامس بخ.جل ممزوج بر.عشة صغيره بدأ واضحة على أنا.ملها الدقيقة : قصدي هل سيكون بخير ؟
أبتسم الطبيب بود لها ، حرك انامله نحوه قائلاً بنبره مهدئ مطمئنة : لا تقلقي يا صغيره فز.وجكِ سيكون بخير ، فقط القليل من الراحة و الانتظام بالعلاج و سيعود كالسابق بل أفضل .
رمشت عده مرات غير مستوعب ما يقوله ذلك الطبيب ” زو.جكِ ” فتحت ف.مها تزيل سوء التفاهم الغير منطقي ، فهي لم تقول بأنه زو.جها و لا اظ.نها فعلت اي شيء يوحي بذلك : لكن هو ليس .
ذهبت كلماتها مع مهب الريح بسبب ضح.كات الطبيب المتلاحق و كلماته الما.زحة : يجب ان تكون شاكراً لديك زو.جة تحبك ، تعبد التراب الذي تسير عليه ، يجب ان تكون شاكراً لذلك فنادراً ما نجد زوجة مثلها ، لقد قضت أليوم بأكمله تنتحب و تبكِ بسببك ياليتَ زو.جتي تكون بنصف قلق زو.جتكَ عليه بل واحداً بالمئة انا راض ٍ .
غمز الطبيب لهما قبل ان يخرج تاركاً إياها محم.رةٍ كقطعه من الطما.طم بسبب كلماته ، استدارت نحو ذلك الرجل اخيراً ، تعبث بأصا.بعها بتوتر تحاول إيجاد شَيْءٍ تقوله ، شعر بالخ.جل من نفسها ، لا بد بان ذلك الرجل يظن بها السوء الان ، ملابسها الر.ثة الشبيه بملابس المتسو.لين و هو بملابسه التي تبدوا كأنها من ماركات عالميه ، تلك السيارة الفخمة كلها تشير لأنه رجلٌ ثري ، لا بد انه يعتقد بأنها تريد استغلاله .
– من أنتِ ؟ ماذا تفعلين هنا ؟
جاءت كلماته ثابتة متحكمة مقت.ضب بعكس تلك الحرارة و ذلك الشعور اللذ..يذ الذي لم يشعر بهِ طيلة حياته ، خج.لها و احمرار خد.يها جعل قلبه يع.صف داخل صد.ره ، همست بصوتٍ هادئ مض.طرب : ألا تذكرني ! لقد كادت سيارتكَ ان تد.هسني تحت عجلاتها الضخمة .
حرك يده ببطء يمسح جبينه مفكراً و هو يحاول ان يتذكر ، لكن كل الذي مني بهِ صداعٌ ر؟هيبٌ فتاك يكادان ان يمز.ق رأسه ، هز رأسه محاولاً ابعاد الصداع المر.عب الذي يحكم بقب.ضته على رأسه .
– هل استدعي الطبيب ؟ لا تبدو بخير !
صوتها القلق غريب عَلَيْهِ ، هي قلق و لمن ؟ عَلَيْهِ ، نوباته المتكرر التي كلما إصا.بته انتهت بهِ بسر.يرٍ بارد ينهش عظامه ، الان الامر مختلف ، الحرارة الغريبة و الد.فيء المتملك لجس.ده ، النظرات البارة لأقربائه المته.م له ، تخبره دائماً لماذا لم تمت ؟ تخبره بأنهم انتظروا خروج روحه كثيراً و هو يعاند بتشبث بهذه الحياة …
