امسكت بيدي قمر علي1

الفصل الرابع
حاول الاعتدال في جلسته و هو يشير لها بالمجيء نحوه ، لبت دعوته ببطء قبل ان تصل له بثواني و هو الذي اعتقد بانه حصل عليها ، أمسكت بكأس الماء الذي كان يتو.سط الطاوله الصغيره و رمته عليه قبل ان تهد.ر صار.خه بصوت مبحو.ح غا.ضب : نجوم الضهر اقرب من ان تلم.س ضفري ، اذهب آلى الجح.يم انتَ و عر.ضك أيها الحق.ير فأنا أفضل المو.ت جو.عاً و التش.رد على ان أكون عا.هرة لأمثالك من عد.يمي الض.مير .
سرعان ما كست المراره صوتها و هي تصر.خ بهيجا.ن : هل تعتقد لأني معد.مه ، فقيرة ، بلا سند ، سيجعلني هذا أركع لأموالك و ثر.ائك ، كرا.متي اخر ما تبقى لي في هذا العالم و لن يأتي رجلٌ وض.يع مثلك ليدر.س عليها ببضع أوراق نقديه .
***********
( بعد ثلاثة أشهر )
كانت تسير بسرعه ، انفاسه متلا.حقة ، الأبخره تخرج من ف.مه كأنها بر.كان ثائر ، اطرافها بارده ، الأمطار تتراقص على جسدها دون أذن لتبث رجفه بارده داخل أوصالها بعد ان اخترقت طبقة الملابس الرقيقه التي احاطت بجسدها ، زفرت بأرتياح عندما شعرت بوصولها الى وجهتها ، استدارت خلال احد الأزقه لعل المطر يرحم بها قليلاً ، زادت من سرعتها عندما رأت لافة المدجر الذي تعمل فيه تلوح في الأفق .
فتحت الباب لاهثه و هي تهمس بأعتذارٍ صادق : انا آسفة ، لقد …
بترت كلامها و فغر فاهها بتعجب بعد ان وقعت عيناها على الرجل الذي توسط المحل ، ذلك الجسد الهزيل لا يمكن ان تخطأ صاحبه و لو على بعد آلاف الأميال ، ضمت يدها في قبضه حتى أبيضت مفاصلها ، تراجعت بتلقائية الى الخلف و قلبها يقرع طبول الانذار ، ماذا يفعل هنا ؟؟؟ سؤال رددها عقلها برعب ، هل الانتقام هدفه ؟ هو بالتأكيد لن يأتي الى هنا لغير هذا الهدف ، محل صغير لبيع الألبسة في احد الضواحي الفقيره من المستحيل ان يرتقي لذوق ذلك الرجل ، طرحت أسأله اخرى داخل عقلها بلا هواده ، هل هو هنا للأنتقام لكرامته من رفضها له ؟ لقد كانت تدافع عن نفسها ، عن كرامه هدرها هو بعرضه التافه ، لقد شعرت امامه بالعري و الْخِزْي ، لم تعتقد بانها ستصل يوماً لان تقارن بعاهره وضيعه يطلب منها بيع نفسها بأبخس الأثمان …
هل هي نادمه لفعلتها ؟ هل هي نادمه لرفض طلبه ؟ لا هي ليست نادمه و ليس هناك ذرة من الشك داخل قلبها ، لقد اهانه ، احتقارها ، بل هي من أشمأزت من نفسها بعد عرضه السخي ، استمرت تتراجع الى الخلف مستعده للهرب بعيداً هُن المكان الذي كانت تتلهف للوصول الى أعتابه ، هي بعقليتها الصغيره ، بعقلية طفله عاشت الظلم و تجرعت كأس القسوه و العقاب لأتفه الأسباب ، تسمم رأسها بفكرة انتقام الأقوياء من الضعفاء ، ألم تسمع عن أغنياء جعلوا من مثلها يركعون على أقدامه و يقب.لون اقدامهم طلباً للرحمة و الغفران بعد ان ذاقوا ألوان العذاب ، هي يكفيها أمها و زوجها الفاجر ليأتي غيره يكتم على باقي انفاسها .
أوشكت على الهرب ليأتيها صوتُ مديرها الكريه غاضبا : منار ، لقد تأخرتِ ثانيةً ، ألم انبهكِ في المره الاخيرة بان اي تأخر من جانبكِ سيؤدي الى طردك ؟
نسيت ذلك الرجل في خضم خوفها مِن خسارة الوضيفه التي استطاعت الحصول عليها بعد سلسلة من التوسلات المستميده و تقبيل الايدي ، تنبيه ، كيف لا تذكره ! فكرة بسخرية ، ذلك الْيَوْمَ المشؤوم الذي التقت بهِ بذلك الرجل ، لقد تعرضت لتأنيب ظالم و الصراخ الذي صُم الأذان و هدد دموعها الحبيسه داخل مقلتيها بالأستسلام لضعفها و سماحه بالسيطره على روحها الضعيفه .
ابتلعت غصه مؤلمه مزقت حنجرتها قبل ان تهمس بصوت خانق : آسفة ، لم استطع الحصول على سيارة اجرة ، الأمطار غزيره و أضطررت .
توقفت شفاهها على صوت صراخ عالي اجفل جسدها لشدته : كفى اعذاراً ، لقد سأمت منكِ ، أنتِ مطروده من العمل ، لا اصدق بأني سمحت لأمثالكِ من المشردين بالعمل في محل محترم مثل محلي .
ابتلعت تلك الأهانه التي شعرت بها كخنجرٍ مسموم يضرب أعماقها و هي تهمس بصوت راجٍ : أرجوك ، هذه المره الأخيره ، اعدك لن يتكرر الأمر ثانيةً .
كان صوتها يخرج راجياً متذلاً خائفاً ، اذا خسرت هذه الوضيفه فأمها بالتأكيد سترميها بالشارع ، عملها هو الشيء الوحيد التي تبقي ذلك السقف منصوب فوق رأسها ، لقد جريت شعور التشر في احد المرات ، لقد طردتها أمها مره من البيت بحجة انها لا تستطيع التكفل بمصاريفها ، لقد قضت ليلة وحيده في العراء ، خائفة ترتجف تحت جنح الظلام و الرياح العاتي ضربت جسدها حتى تجمدت كل ذرة من الدماء داخل جسدها ، لم تعد الى البيت الا بعد سلسلة من التوسلات بوالدتها لترضى إعادتها بشرط ان تبدأ بالعمل لكسب قوتها ، اذا فقدت عملها الان بالتأكيد ستطرها والدتها في نفس الْيَوْمَ ، فتحت فمها الذي اصبح اشد زرقه من السماء و هي تستعد للتوسل مره اخرى .
قبل ان تخرج الحروف من بين شفاهها يد سميكه امتدت تمسك بيدها و تضغط عليها بقوه حتى جعلتها تعتدل في وقفتها ، نظرت الى تلك اليد الغليضه بفضول قبل ان تصطدم عيناها بزوج من العيون السوداء المشتعله بغضب مخيف أرسلت تياراً ذو فولطيه عالية داخل جسدها و جعلتها ترتد عدة خطوات للخلف ، أزيحت تلك العيون المشتعله عن حدقتيها لتتجه نحو مديرها الكريه و صوته اصبح اشد بروده من الصقيع : وزوجتي لا يشرفها العمل في سلة القمامه هذه .
تذوقت تلك الكلمة بين شفاهها ببطء و هي تحاول فهم فحواها او هي سمعت تلك الكلمات ، منظر مديرها الذي ازداد شحوب وجهه ، و تمتمته المعتذر بالأضافة الى تلك التجاعيد الذي اصبحت اشد وضوحاً من الخنادق داخل وجهه جعلها تتأكد من الكلمات الذي قالها ، استدارت تحرر يدها من قبضته تحاول فهم فحوى كلامه ، لكن يده اصبحت اشد احكاماً على معصمها و هو يسحبها خارجاً كحوانٍ مطيع ، كدأبة مستسلم للذ..بح ، اخر ما رصدته عيناها وجه مديرها الشاحب و اخر ما سمعته تمتمت ذلك الغريب الذي لا تعلم اسمه حتى : ستدفع ثمن تجرئك على أمرأتي غالياً .
هاهي في اقل من ثانية عادة حبات المطر تلامس بشرتها و شعرت بثقل جسدها فجاة ، الركض بين الطرقات منذ بوادر الصباح ، المطر الذي جعلها أشبة بقطعه من القماش المهترا ، الجوع الذي نهش بعضامها كسمٍ فتاك خرج اخيراً ليمتلك جسدها و يأخذ وعيها معه بالتدريج .




