امسكت بيدي قمر علي1

الفصل الخامس ( الجزء الأول )
أمسكت بيدي ( بقلم قمر علي )

رائحة زكية داعبة انفها ، دفئً غريب تسلل الى اطرافها ، غذا أوصالها ، شعور لذيذ يدفعها الى الكسل ، يخدرسها ، يسلبها أرادتها ، يجعلها مستسلمه ، ترغب بالنعيم بذلك الدفيء الغريب ، تلك الحراره الملتهب تمنحها شعور كأنها حره ، كأنها تحلق بالفضاء بلا هموم .

صوت رقيق يلامس طبلة إذنها ، كأنه نغمة موسيقية عذ..به تذهب العقول ، ر..غبتها بالاستلقاء بهذه الجنه تمنحها شهوراً بالسكينه ، شعوراً لذيذاً لا يقاوم ، انفاس ساخنه تضر..ب صفيحة وجهها ، الصوت ذو البحه المميزة يهتف باسمها و القلق جلي في نبرته .

يد حانية تربت على جبهتها ، تلمس وجهها ببطء ، عبست و تحرك جسدها دون شعور ، ذلك الامام اللذ..يذ أختفى ، تحركت اجفانها لا ارادياً ، حركت غريبه حولها ، تلك الحرارة اختفت و ذلك الدفيء الغريب انحصر ، الخواء تملك روحها .

بدأت تستعيد وعيها ببط ، تحرك جسدها ، فتحت عيناها ، اعتدلت بجلستها ، الصداع يفتك برأسها كان هناك ألاف الطبول تقرع ، مسدت رأسها بحرص ، شعرت بشيء دافئ تحت يدها ، سحبت ذلك شيء ، بدأت تنظر الى قطعة القماش المبللَّه بعدم فهم ، نظرت حولها بستفهام ، اين هي ؟ غرفة ذات جدران عالية ، الاثاث الثمين ملأ المكان ، من المأكد بأن هذا ليس بيتها ، اين هي ؟ الهلع سيطر عليها و الر.عب فتك بها عندما ادركت ما ترتديه ، حجابها أزيل و ثياب ليست لها كست جلدها ، ملابسها الباليه تحولت آلى ثياب تحتاج الى شهور من العمل لجمع ثمنها .

لم يطل ذهولها و تبخ.رت تسائلاتها ببضع كلمات : لا تنهضي ، لا تزالين مر.يضه .

أدارت حدقتيها بر.عب ، نظرت آلى ذلك الرجل الجالس بأريحيه في مكانه ، يضع قدماً على قدم ، بيده فنجان من القهوه تتصاعد منه الأبخره و رائحته الزكيه فتكت بحواسها ، اعتدلت في جلستها و هي تسحب الغطاء نحو جسدها ، عيونها تنظر بخواء و رعب ، شفتاه اصبحتى باردتان كقطعه من الثلج قبل ان تهمس بصوت مرتعب : ماذا افعل هنا ؟ اين ملابسي ؟ ماذا تريد مني ؟

بقي صامتاً يتأملها للحظات ، شعرها الذي انتشر حولها كشلالات من انهار الشوكولاتة ، عيناه المتسعتان بر.عب يستف.زان رجولته بشده ، تجعله را.غباً بها ، لكن يال العجب ، لا ير.غب بجسدها ، يريد روحها ، يريد ان تنظر له تلك النظرات التي بثت داخله نوع من المشاعر المتش.ابكة كتسابك بيوت العنكبوت دون ان تفهم بدايتها او تعلم خط النهاية لها ، مشاعر معقدة لا حل لها .

رعب عيناها جعلته يحفل و حركاتها العشوائية للنهوض ، شكها و الرعب المتمركز داخل حدقتيها يزعجه بقد ما يثيره نقاء روحها ، هي نوع من النساء لم يره من قبل ، نوع لم يصادفه ، نوع من النساء ترغب بحمايتهن بقدر ما ترغب بأن يكونن سنداً لك ” خلف كل رجل عضيمٌ أمرأة ” مثل طالما سمعه و سخره منه ، لكن الان هو يريدها ، لا يريد تلك العضمه ، هو فقط يريد تلك الفتاة بجانبه تبث بداخله دفئها المميز .

وضع الفنجان جانباً ، نهض من مكانه ، وخز من الألم فتكت بقدمه ، تحامل على نفسها و وقف ، تقدم نحوها بخطى ثابته بقيت عيناه ملتصقتان بعينيها كأنه يتحداها بأن تبعدهما ، بقيت عيناهما متقدمه تتأر.جح بين خو.ف و شجا.عه ، بين رجاء و تحدي ، بين خسا.ره و انتصار ، اصعب شيء على النفس هو كتمان ما تريد قوله ، يريد ان يحرك شفا.هه ، يريد ان يخبرها ان لا تخا.ف .

ارادها ان تعلم بأنه رجل مختلف ، هو ليس زوج أمها البائس ، ليس ذلك البائع الجشع ، هو سيحميها ، ليس عليها الا الوثوق بهِ ، عليها ان تمنحه فرصه فقط ، عرف من عينيها ما تريد ليتنهد بأرهاق و الم من قدمه التي عادت للفتك بهِ كمنجنيق يحفر بالأعماق ، ابتسم بشحوب و قال بهدوء مصطنع من وسط طعنات الألم : لا تخافي أنتِ بخير ، ثقي بي انا لن امسكِ بسوء .

مازال الخوف يحفر اثاره في وجهه البيضاوي الصغير ليكمل بنبره متزنه : ثقي سيكون الموت اهون لي من ان اسمح لأي احد و حتى نفسي بإذائكِ .

رأت الصدق في عينيه جلياً ، لكن وجودها هنا بهذه الملابس لا يساعد مع هذا الرجل الذي عرض عليها ان تكون عاهر لا يبث بها اي طمئنينه ، رفعت عينيها بتحدي ، تطالعه بقوه قبل ان ترد بثبات : اين انا ؟ هذا ما سألته ، لم أطلب حمايتك ، لم اطلب ان تكون سداً يحميني من سيول الزمان ، فقط اريد ان اعرف ما تريد مني .

هجومها كان مفاجئً له ، لم يعتقد بانها ستمزق شرنقة الخوف و تتحول الى كتلة القوة التي أمامها ، شجاعه لم يمتلكها هو يوماً و لم يحاول حتى ان ينبت بذورها داخله ، تراجع خطوات واهن قبل ان يهمس بصوت متعب : لقد فقدتِ الوعي ليلة البارحة ، لم اعلم ما سأفعله بكِ لذا فكرت بأن احضركِ الى هنا .

الهلع سطر حروفها على وجهها ليتابع بأنفعال : لقد كنتِ محمومه ، درجة حرارتكِ مرتفعة ، لم تخف الا مع ساعات الصباح الأولى .

ضاعت باقي كلماته في الفراغ مع التقاط رادارات إذنها لكلمة البارحة ، هل قضت ليلة كامله مع هذا الرجل ! كم لبثت هنا ؟ كم من الوقت مر ؟ ركزت عيناها عليه و هي تسأل متوجس : ماذا تقصد بقضاء الليله هنا ؟

رد بجمود يخالف قلبه النازف لخوفها الغير مبرر منه ، هو لم يرد سوى ان يحميها و يطمان على حالها : لقد فقدتِ الوعي البارحه كما قلتُ سابقه ، عندما احظرتكِ الى بيتي طلبت من طبيبي فحصكِ و قد أكد لي بانكِ تحتاجين الى الراحه التامه و فوق هذا انا لا اعلم مكان بيتكِ لأعيدكِ آلية .

كاذب ، رددها داخل نفسه ، كيف لا يعرف اين بيتها و هو من جمع عنها كل شيء ، لم يعد يخفي عن حياتها ولو مثقاله ذره ، متى تنام ؟ متى تستيقظ ؟ ماذا تحب ؟ ماذا تكره ؟ كيف تبتسم ؟ كيف تبكِ ؟ يعلم بأحزانها التي حفرت جرحاً غابراً لا ينجلي ، ابتسامتها التي تبذلها دون مقابل على قبر والدها ، تلك الابتسامه التي يرغب بها .

أدارت حدقتاها تتطلع الى النافذه لترى كم الوقت الان ، الظلام خيم على الإرجاء ، الغيوم أزاحت كل اثر للضوء ، الأمطار التي تشكلت على زجاج النافذه الزجاجية راسمه بعض الأشكال عبثاً ، اعادت بصرها له لتسأل بنبرة قاتمه : ما الساعه الان ؟

رد سؤالها بأبتسامه هاديء : الساعه شارفت على الرابع فجراً الان .

شحب وجهها بعد ان علمت الوقت بدقه ، أمها اول ما خطر على باله ، ابتلعت ريقها قبل ان تنهض بتعب هاتفه بقوه : أعدني الى بيتي .

رد بسرعه و هو يحكم الامساك بجسدها الذي تهاوى من حركتها المفاجئ : مازلتِ متعبه ، ابقي حتى الصباح و اعدكِ سأعيدكِ الى البيت بنفسي .

رأى الرفض جلياً ، ولكنه اصر هادراً : انا لن امسكِ بسوء ثقي بي ، أرجوكِ .

هزت رأسها بسرعه و هي تصرخ بأعلى صوتها : أرجوك اعدني الى البيت .

زاد انتحابها و اصبح اشد قوه و اكثر ايلاماً لقلبه العليل ، اقترب يضمها الى صدره ، يدخلها بين حجرات قلبه ، يخفيها عن هذا العالم القاسي و يزيل ألامها ، يمنح عالمها بريقاً من السعاده ، لكن رفضها له و ارتعاش جسدها كأنها تشمئز منه جعله يرتد الى الخلف هامساً بضعف :أرجوكِ كفى سأعيدكِ الى البيت فقط لا تبكِ .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *