امسكت بيدي قمر علي1

الحلقة السادسة ( الجزء الأول )
دقت نواقيس الخطر داخل عقلها و هي ترى زوج أمها يتوسط سريرها ، رمشت غير مستوعب لوجوده في غرفتها ، وصل الهلع الى قمته داخل روحها ، سلب الأمان الذي كانت تتحلى بهِ داخل جدران غرفتها فقد اصبح الشيطان نفسه يسكنها .
أغمضت عيناها تحاول التغلب على الارتعاش المخيف الذي غزى جسدها ، ضمت قبضتها بقوة حتى أبيضت مفاصلها ، خطت عدة خطوات الى الامام بثقة تامة قبل ان تهتف بحده : من سمح لك بالدخول الى غرفتي ؟
، نهض من على الس.رير ، تسلل الخوف لجس.دها ، لكنها مع هذا قررت الصمود و هي تهتف بصراخ : اخرج حالاً من هنا .
تجاهل كلماتها و بدأ يتقدم نحوها بخطى مترنح ، بدأ الر.عب يزحف ببطء شديد الى قلبها حتى أوصلها للأختناق ، باب الغرفه الشيء الوحيد الذي فكرة بهِ للهر.ب ، تراجعت بخطى مسرعه اليه لتمسك بخيط النجاة الوحيد ، لكن لسوء حظها يد ذلك الحقير كانت أسرع من ان تتفاداها ، امسك بقوة بملاب.سها ليجذ.بها نحوه ، امسك بأحكام بجسدها بين ثنيات جسده السمين ، يد تثبتها و اخرى تعبث بجسدها ، انتفضت كعصفور ذ.بيح بين يديهِ ، كانت تصر.خ و تنا.زع كشخص سلبت منه الحياة ببطء ، تحاول الهر.ب من بين يده ، غر.زت أضافرها بيده التي تتجول على جس.دها بمنته الجرء ، ارتخت يده حولها قليلاً ، اعتقدت بان الامل قد تجدد و استعدت لتهر.ب بجلدها .
لكن قبل ان تفلت عادت يده تحكم الامساك بها و كلمات بذيء خرجت من بين شفا.هه القذ..ره ، لم تشعر الا وجسدها يرتفع و يسحب بقوة الى الخلف كدابه تساق للذ.بح ، تأو.هت بالم و هي تشعر بجس.دها يرمى على الارض ، في اقل من ثانية اصبح فوقها ، بيدأ يعبث بجسدها ، يبعثر كرامتها ، ينتهك ما ليس له بهِ حق ، اما هي فقد كانت في مستميته معه تنازع باقصى ما لديها من قوى ، تحاول الهرب من فض.يحه ستنهي حياتها ، تصر.خ و تص.رخ حتى تلفت حبال صوتها ، من اجل نجاتها ، بدأ يمزق ملابسها لتخرج صر.خه خائره من بين شفا.هها ، بدأ عيناها تبحث عن طوَّق نجاة في غرفته الصغيره ، اخيراً لمحت ما سينقذها ، لا تعلم كيف امتدت يدها و سحبت تلك الكومه من الأغراض المكدسه ، لا تعلم كيف امتلكت يدها القوة لتزحزح احداها سامحه لبقيت الأشياء بالوقوع ، شعرت بأرتطام احد تلك القطع على جسد ذلك الكريه ، تأوه خرج من شف.اهه متأ.لماً و سيلٌ من السباب تبعه .
انتهزت فرصت تغلغل الالم الى جسده لتهرب من براثم قبضته ، هي واثقه بان ألامه لا تساوي قطرة في بحور عذابها ، تجدد الامل و هي تستعد للهروب من قبضته الجباره ، لكن تطاير املها كالغبار وسط المحيط لتعود مره اخرى مكبلة بجده الكريه ، زاد احكامه على جسدها ، حاربته بكل قوتها ، صرخت ، استنجدت ، ركلت ، استخدمت أظافرها كسلاحٍ اشد قوة من الف خنجر و غرزتها في وجهه كقطه شرس ، لكن لم ينلها منه سوى صفعه مدويه شعرت من خلالها بأنسباخ جلدها عن عضام وجهها ، تحجرت الدموع في مقلتيها و انسابت العبرات على وجنتيها ، تحس بالقهر و الظلم ، لما هي دائماً تعاكسها تيارات الحياة ، ترتطم بها امواج المحيط لتحطم الباقي من قدرتها على التحكم ، لم تعد قادره على الوقوف ، لم تعد قادره على التماسك ، جسدها خارت قواه و تعب من خوض الحروب التي تنتهي بتمزيق جزءً من روحها مع كل جوله ، تريد ان تغمض عيناها ، تريد ان تسبح بأحلامها الورديه ، انهالت اللكمات و الصفعات على جسدها .
بقيت اجفانها تضغط بقوة على عيناها كأنها تحار..بها لتفتحهما ، تأو..هاتها به..تت و آلا..مها تعاضمت ، ابي ! كلمه خرجت من شفا..هها مر..غمه ، تريده ابيها ، تريده بجانبها ، لو كان هنا حياً لدافع عنها ، كان سيمنع أمها من ان تمزق الباقي من أحلامها ، احلام طمست بالفقر في حياة والدها ، لكن هي رضت بها فهي كانت سعيده بكنف ابٍ محب ، تتذكر ابتسامته المرحه و قب.لاته المحبه التي يمطرها بها دون حساب ، ضحكاتها التي تعاضمت مع كل حركه ، مع كل كلمه ، مع كل حرفٍ نطقته ش.فاه ، هي تشتاق الى امانٍ بلا حساب ، الى امانٍ بلا رقيب ، الى امانٍ تحسد عليه ، الى امانٍ تعيش بهِ كأميرة مبجله بل ملكه بكنف ابٍ بوجده كجي.شٍ امين .
احست بتمز.ق ثيابها و لفح الهواء البارد جس.دهاً الضئيل ، هل هي النهاية ؟ فكرة بتسائل و مصيرها يلوح امامه ، ابتسمت بسخريه و همس مرغم خرجت من بين حدود شف.اهها المدرج بالد.ماء : اجل النهاية .
استسلمي ، صر.خ عقلها و قلبها النز.يف اتفق معه دون اي جدال ، دون محاوله للاعتراض ، لم يبذل جهداً للأستنكار ، أرتخت عضلا.تها لتسمح لذلك الذ.ئب البشري بالتها.م المتبقي من جس.دها ، ستزهق روحها و تخرج من جسداً مل ا ، مل خوض المع.اك الخا.سرة في ميدان الحياة التي لا يرحم ، أنهى كل شيء بشعورها بشفاه ذلك القذ.ر تحاول تق..بيله ، هل تمنعه ؟ لا ، صر.خ قلبها و عقلها باتزان كأنه يحثها على الجمو.د و السماح له بفعل الحر..ام ، سمعت ذلك المارد الجبا..ر : لا تقلقي يا صغيرة سينتهي كل شيء بسرعه ، توقفي عن المقاومة ، فأنا لا اريد إلامكِ .
تؤل..مني ! ابتسمت بسخريه و هي تسأل روحها المه.شم عن ما هية الال.م ، هل الال.م هو جر.وحٌ مؤل.مه أيها البشر ؟ هل هو د.ماءٌ حارة تخرج من الجسد امٌ حر.وق تش.وة الابدان ؟ لا الالم اعض.م و ما نشعر بهِ الا فتاتٌ يزول بلحضات و يغ.دو ذكرى مؤ.لمه نضحك على ذكراها اما الال.م الحق.يقي فهو ال.م روحٌ متعبه و نفس مه.ترأ من كثرة النكبات ، الم لا يزول و لا يرضى بالأضمحلال مهما مرت الازمان .
ها هي تنفذ ما طلبه منها و تبدأ بالغو.ص في اعماق اللاوعي ، مخد.ره ، خائ.رة القوى تحاولو تقليل ما تستطيع من الخس.ائر ، صر.خ مدويه خرجت من شفا.هها و ال.م فض.يع حفر معالمه داخل جس.دها اخرجها من نش.وة الضياع ، رمشت تحاول الاستيعاب ما يحدث ، أدارت حدقتيها تبحث عن سبب الال.م ، لترى قطع من الزجاج تغ.رز في كتفها و د.مائها تسيل بحراره متدفق كنبعٍ صافي لا نهاية له ، خفق قلبها كالمجنو.ن و يد حرام تد.نس جس.دها ، القر.ف ، الق.ذاره ، كل الذي بات تشعر و تلك الهم.سات الملو.ث البشر و بروح مري.ضه لا تجد ما يلج.م ضياعها .
لا تدري من جائت تلك القوة التي أنعش.ت روحها كأنها إكسير الحياة ، وبثت الشجاعه داخل وصال جسدها ، يدها امتد تخرج تلك القطعه من الز.جاج متناسي من غفل عنها و هو يعبث بجس.دها و يه.تك حر.ماته ، لم تبالي بالو.جع ، لم تبالي بالأ.لم ، كل الذي حولها اصبح فضاء غريب و عالمٌ عجيب ، قد.ماها أز.يحى و يدٌ امتد تمز.ق الباقي من ملا.بسها لتسمح لعينٌ نج.س بالتمت.ع بِمَا ليس لها .
ركزت في وجهه و قطعه الزجاج في يدها ، رأت عيناه تنظر لها ، تلمع ، تلك العيون ولدت شعور بالكرا..هية داخل روحها و قلبها امتلأ بسوادٍ عجيب ، شي..طان غريب تل..بسها و يدها اصبحت كالد..مية لا تعلم من يحركها دون سابق إنذار ، دون تردد تحركت كالبرق لتغرز شرورها في عينيه ، راحه غريبه اشتاحتها و تل..ذذ عجيب طوَّق روحها و هي تراه يتلوى من الأل.م ، الد..ماء سالت بغزارة و لوثت ثغ..رها ، صرا..خات أشبعت نفسها الم..تعب حتى التخ..م ، بدأت الا..مه كمعزوفه موسيقي تطرب مسامعها و ضحكت مجنونه خرجت من اعماق قلبها قبل ان تتحول الى بكاءٍ مرير و أصوات نحيب لانسانٍ كسي..ر ..
يتبع…

