جوزى يخدرنى

– أثق به؟ نظرت إليه بحدة.
– ما بيننا ثقة. ما بيننا جـ,ـريمة.
ساد صمت ثقيل.
كنت أعرف أن الجدال وحده لن ينقذني. هو أقوى مني بدنيًا، ومعه أدوية، ومعه بيانات عني… يعرف متى أضعف، متى أبكي، متى أستسلم. وأنا لم يكن معي سوى الوعي الجديد الذي استعدته هذه الليلة.
فجأة، خطر لي شيء.
تذكّرت الحبة تحت علبة الكريم.
تذكّرت الكدمـ,,ــات التي لم أجد لها تفسيرًا، والمرات التي استيقظت فيها بملابس مختلفة، والليلة التي شعرت فيها بألم غريب أسفل بطني، واختار عقلي أن يد*فن السؤال بدلًا من مواجهته.
بردت أص*ابعي.
سألته بصوت خافت:
– وإيش كنت تسوي غير “التجارب” على نومي؟ هل اكتفيت بالجرعات… ولا فيه أكثر؟
تصلّبت ملامحه.
لأول مرة، ظهر شيء يشبه الخوف في عينيه.
– خليّنا ما ندخل في تفاصيل… قال بحدة خفيفة. أنتِ تعبانة، وتحتاجين…
قاطعته:
– إذا لم تكن مذنبًا… ليش تخاف من التفاصيل؟
اقترب خطوة أخرى، كان يفصل بيننا الآن بضعة أمتار فقط.
– ليلى، أنا أحذّرك… لا تحاولي تقلبين الموضوع ضدي. أنتِ تحتاجينني. بدون هذه الحبوب… سترجعين المرأة العصبية الانفعالية التي كانت على وشك تدمير حياتها المهنية وزواجها.
رفعت رأسي، وشعرت فجأة بقوة غريبة، ليس لأنها حقيقة، بل لأنني أدركت اللعبة.
– إذا كنتُ بهذه الصورة السيئة، ليش تزوجتني؟
– لأنكِ كنتِ تحديًا مثيرًا… قالها بهمس، وكأنه يعترف بشيء شخصي للغاية. ومنذ أن بدأت أدوّن ملاحظاتي عليكِ، فهمت أنكِ مادة مثالية.
تحدٍّ.
مادة.
كلمتان كانتا كافيتين لأفهم أن هذا الرجل لا يراني إنسانة… بل مشروعًا.
—
لم أعد أريد أن أجادله.
أدركت أن الحوار معه يشبه محاولة إقناع سكـ,,ــــين ألا تقطع.
كان عليّ أن أخرج… أن أبتعد… أن أرى طبيبًا حقيقيًا… أن أُجري فحوصات… أن أحصل على دليل..
بهدوء مصطنع، سألته:
– طيب… لو افترضنا أني صدقتك… وأن هذا مجرد “بحث علمي”… تقدر توريني الأوراق الرسمية؟ موافقة لجنة أخلاقيات؟ اسم الجامعة أو المركز؟ أي شيء يثبت إنك مو جالس تلعب بعقلي وجسدي على كيفك؟
لمعت عيناه بعصبية.
– الأوراق مو هنا، قال بسرعة. وهي أمور معقدة، ما راح تفهمينها.
– جرّبني، قلت بابتسامة باردة.
لم يجب.
بدلًا من ذلك، بدأ يجمع القوارير بسرعة، يحشرها في درج أسفل الطاولة، ثم أغلق الملف ودفعه بعيدًا عن ناظري، كأن مجرد إخفائه يمحو وجوده.


