جوزى يخدرنى

– خلاص، يكفي لهذه الليلة، قال. اطلعي فوق، نامي، وبكرة نتكلم براحة.

– ما راح أطلع.

في تلك اللحظة، تغيّر وجهه.
سقط قناع الطبيب/الزوج، وبدا شيء أكثر قسوة تحت السطح.

– ليلى… لا تدفعيني أستخدم أساليب ثانية.

شعرت برعشة تمر في جسدي.
تراجعت خطوة أخرى، يدي تبحث عن شيء خلفي… كرسي، عصا، أي شيء.

فجأة، سمعت صوتًا خافتًا من الطابق العلوي.

صوت اهتزاز هاتف.

هاتف…
تذكرت أنني، قبل أن أبتلع الحبة المزيّفة، كنت قد وضعت هاتفي تحت الوسادة، وضغطت تسجيل صوت… كإجراء لم أكن أعرف لماذا أفعله بالضبط، لكنه بدا آنذاك تصرّفًا احتياطيًا لا أكثر.

الآن، أدركت أن المحادـ,,ــــثة بيني وبين إيثان… جزء منها كان قريبًا بما يكفي من غرفة النوم، بحيث ربما التقطه الميكروفون.

فكرة ولدت في رأسي في نفس اللحظة.

إن استطعت أن أصل للهاتف… أن أرسل التسجيل… أن أوثّق شيئًا…

لكن إيثان يبدو وكأنه قرأ أفكاري.

– على فكرة، قال ببرود، أنا راح أطلع فوق الحين… وأتأكد أن كل شيء في مكانه.

ثم سار باتجاه الدرج.

لم أستطع تركه يصعد وحده.
تبعت خطواته بسرعة، وأنا أقول:

– إيثان، انتظر…!

التفت بنصف جسده، ملامحه حادّة.

– اجلسي هنا يا ليلى.
– لّا.

لم أدرك كيف تحولت المعركة من كلمـ,,ــات إلى حركة، لكن فجأة وجدته ينقضّ عليّ ليوقفني. أمسك بذراعي بقوة، يحاول إعادتي إلى الأسفل. صرخت، ليس من الألم فقط، بل من كل الخوف الذي كتمته لشهور.

– إتركـــني!!

دفعته بكل ما أملك من قوة. لم يتحرك كثيرًا، لكنه تراجع نصف خطوة… كفت لتفلت يدي وتندفع نحو الدرج.

ركضت إلى غرفتنا، فتحت الباب بعنـ,ـف، وسحبت الوسادة… هاتفي كان هناك، محفوظًا كما تركته. ضغطت الشاشة… التسجيل ما زال يعمل. لم أكلف نفسي عناء الاستماع. فتحت تطبيق الرسائل بسرعة، وأرسلت الملف إلى أختي “مريم” برسالة مرتجفة:

“إذا صار لي شيء… صدقيني مو حادـ,,ــــث.”

لم أكمل كتابة المزيد، إذ شعرت بظلّ خلفي.

انتزَع إيثان الهاتف من يدي بعـ,ـنف، ورماه على السرير.

– ماذا فعلتِ؟ صرخ.
– شيء ما راح يعجبك، قلت وأنا ألهث.

ثم سمعت صوت إشعار خافت من هاتفه هو هذه المرة، الموضوع في جيبه.
ربما نسخة من رسالة وصلت إليه بحكم تزامن الأجهزة… أو إشعار من البريد… لا أدري.
لكن نظرة الذعر التي مرّت على وجهه للحظة، قالت لي إنه أدرك أن هناك شيئًا خرج عن سيطرته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *