جوزى يخدرنى

—

ظلّ صامتًا لثوانٍ.
كانت عينه تراقب وجهي، وقلبي يضر*ب صد*ري كأنه يريد الخروج.

ابتسم. ابتسامة صغيرة مشوّهة:
– ليلى… إيش تسوين هنا؟

لم أجاوبه.
نظرت إلى القوارير، إلى الملف، إلى صور وجهي النائم، ثم رفعت عيني إليه.

– إيثان… إيش هذا؟

سحب نفسًا عميقًا. أغلق الملف بهدوء مبالغ فيه، كما لو أنه يغلق كتاب وصفة طبخ بسيطة، لا وثيقة خـ,ـيانة.

– تعالي، خلينا نطلع فوق ونتكلم، قال بصوت منخفض. أنتِ تحتاجين الراحة.

تراجعت خطوة إلى الوراء.

– لا تقترب.

رفع يديه مستسلمًا، وكأنه يهدئ شخصًا في نوبة فزع:
– طيب، طيب… بس لا تكبّرين الموضوع. أقدر أشرح.

ضحكت، ضحكة خرجت متكسّرة، أقرب إلى انتفاضة ألم:
– تشرح؟ تشرح ليش تخدّرني كل ليلة؟ ليش عندك ملف عني كأني فأر تجارب؟

تغيّرت ملامحه للحظة، لمعة باردة مرّت في عينيه ثم اختفت. عاد إلى نبرة الطبيب الهادئ الذي يحاول إقناع مريض عنيد.

– أنتِ كنتِ تتألمين… تتذمرين من التوتر، من الأرق، من الضغط. أنا بس حاولت أساعدك. هذه مجرد جرعات خفيفة لتهدئة الجهاز العصبي. كتجربة علاجية بسيطة… كل شيء تحت السيطرة.

– تجربة؟ كررت الكلمة بذهول.
– إيثان، أنا زوجتك… مو حالة A في ملف.

بدا ضيّقًا للحظة، وكأنه انزعج من أنني نطقت العبارة كما كتبها.
فتح يديه مجددًا، يتقدم خطوة صغيرة:

– ليلى، اسمعيني… أنا طبيب، وعندي مشروع بحث بس… والنتائج معك كانت ممتازة. كنتِ أهدأ، أكثر طاعة، أقل انفعالًا. كل هذا لصالحك.

توقفت الكلمة عند أذني:
أكثر طاعة.

– لصالح من بالضبط؟ سألت وأنا أشعر بمرارة في حلقي.
– صالحك… ولا صالِحك أنت مع نفسك؟ مع سيطرتك؟ مع غرورك؟

لم يجب فورًا.

بدلًا من ذلك، مال قليلًا إلى الخلف، وأخذ قارورة صغيرة من على الطاولة، رفعها أمام الضوء كأنّه يستعرض قطعة فنية.

– هذه… قال بهدوء، هي السبب في أننا لم نتطلق حتى الآن. السبب في أنك صرت أقل صراخًا، أقل جدالًا، أقل… صعوبة.

شعرت كأن أحدهم صفعني.

كل مرة كنت أهدأ فيها؟ كل مرة ظننت أنني صرت أكثر “نضجًا”؟
كانت مجرد نتيجة دواء يسكّن عقلي… لا دليل على قوتي.

– أنت مريض… تمتمت.

ضحك، ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
– مريض؟ لا يا ليلى… أنا عالم. وهذا، ما أفعله، سيُنقذ الكثيرين. الناس يدفعون ثروات لأدوية تجعلهم أكثر اتزانًا، أقل غ*ضبًا، أكثر خضوعًا لأنماط حياتهم… أنا فقط بدأت مبكرًا… مع شخص أثق به.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *