جوزى يخدرنى

—
مرت الساعات التالية ككابوـ,,ــــس مشوّش.
لم ينم.
ولم أنم.
جلس على الكرسي في زاوية الغرفة، يراقبني كحارس سجـ,,ــــن، بينما تمددت على السرير بملابس النوم نفسها، لكن من دون حبوب، من دون غياب. كنتُ مستيقظة بالكامل… للمرة الأولى منذ وقت طويل.
في الداخل، كان هناك سؤال يلد سؤالًا:
هل أستطيع الهرب الآن؟
هل أستطيع الاتصال بالشرطة؟
هل يصدّقونني إن قلت لهم “زوجي يخدّ*رني ويجرّب عليَّ أدوية”؟
وأين الدليل إن كان قد أخفى القوارير والملف؟
وسط هذه الدوامة، وصلني أخيرًا، في الصباح الباكر، إشعار من هاتفي بعد أن تمكنت من إمساكه للحظة وهو في الحمام.
رسالة من مريم:
“ليلى، إيش هذا التسجيل؟ صوتك مرعوب… ومن هذا اللي معك؟ أنا جايّة لعندك الآن.”
ارتجفت أص*ابعي وأنا أكتب بسرعة:
“لا تجين وحدك. اتصلي بالشرطة.”
—
لم تمر ساعة حتى سمعت دقًّا عنيفًا على الباب.
إيثان كان في المطبخ، يحاول أن يتصرف كالمعتاد، يعد الفطور، يضع البيض في المقلاة، كأن الليل السابق مجرد كابوـ,,ــــس.
– يبدو أحد زارنا بدري اليوم، قال وهو يتجه إلى الباب.
وقفت في وسط غرفة المعيشة، أراقب.
فتح الباب…
كانت مريم هناك، وعيناها مشتعلة. خلفها، وقفت دورية شرطة، وشرطيان ينظران إلى الداخل بجدية.
– صباح الخير، قال أحدهم، لكن نبرته لم تكن تحمل أي صباحية.
– وصلتنا بلاغات بشأن احتمال إساءة استخدام أدوية وتخدير متعمّد.
اختلّت ملامح إيثان للحظة، ثم حاول أن يبتسم:
– لا بد أنه سوء تفاهم. زوجتي…
قاطعته مريم، متقدمة إلى الداخل دون استئذان:
– زوجتك مرعوبة، هذا اللي أعرفه.
اقترب الشرطي مني.
– هل أنتِ ليلى…؟
– نعم، قلت، وصوتي يرتعش، لكنني لم أحاول إخفاء ارتجافه.
– هل تشعرين أنك في خطر؟ سأل بهدوء.
نظرت إلى إيثان.
للحظة، رأيت الرجل الذي أحببته يومًا… والرجل الذي خدّرني ليلًا، ووثق كل شيء في ملف بعنوان “حالة A”.
شعرت بالدموع تحرـ,,ــــق عيني، لكنني رفعت رأسي.
– نعم، قلت. أنا في خطر.
وزوجي كان يخدّ*رني كل ليلة… بدون علمي، بدون موافقتي. وعنده قوارير وأوراق وملف كامل يثبت هذا.
نظرت إلى عيني إيثان… للمرة الأخيرة، كزوجة.
لم أجد فيهما ندمًا.
وجدت فقط خوف رجل لم يتوقع أن تُكشف تجربته.
—
لم ينتهِ كل شيء في تلك اللحظة بالطبع.
تبع ذلك تحقيق، وفحوصات طبية، وتحليل للدم، وتحليل للحبة التي خبّأتها تحت علبة الكريم… اتضح أنها مزيج من مهدّئات قوية بجرعات صغيرة، كافية لشلّ الإرادة… لا لإسقاط الجسد.




