جوزى يخدرنى

مرّت عشر دقائق، ثم عشرون، ثم ساعة كاملة.

كنت أعدّ أنفاسي لأمنع نفسي من النوم الحقيقي. عينيّ مغمضتان، لكن عقلي مستيقظ، يقف على حافة الذعر.

في تمام الثانية صباحًا، شعرت بالمرتبة تتحرك بخفة.

فتح عينيه، جلس ببطء، ثم نهض عن السرير بحذر، كأنه يخشى أن يوقظني. رأيت ظله يتحرك في شقّ الضوء المتسلل من تحت باب الغرفة. وقف للحظة، كأنّه يتأكد من أنني ما زلت “غائبة”، ثم خرج متجهًا إلى الطابق السفلي.

انتظرت ثلاثين ثانية. ربما أقل. ثم أخرجت الحبة من تحت لساني، ووضعتها في المنضدة الصغيرة بجانب السرير، تحت علبة الكريم. نهضت بحذر، وقدماي لا تزالان ثقيلتين من أثر ليالٍ طويلة من التخدير، لكن الأدرينالين كان يدفعني إلى الأمام.

فتحت الباب ببطء، ونزلت الدرج، خطوة بعد خطوة. كان السجاد يمتص الصوت، لكن في رأسي، كل خطوة كانت أشبه برصاصة.

من أسفل الدرج، رأيته في المطبخ.

كان ظهره نحوي، والإضاءة الصفراء الخفيفة تُظهر كتفيه المشدودين. لم يكن يعد الطعام، ولم يكن يغسل الصحون. كان يقف أمام الطاولة، يرصّ قوارير زجاجية صغيرة. عشرات منها. بعض القوارير شـ,ـفافة، فيها سائل لا لون له. بجانبها، رأيت زجاجات أدوية أخرى… أعرفها. إنها زجاجات “وصفتي” التي أعطاها لي، لكن الملصقات ممزقة.

كان إيثان يفتح قنينة صغيرة، يسكب منها قطرات في أخرى، يهمهم بلحن عادي، كأنه يمارس روتينًا يوميًا.

حين رأيت اسمي.

ملف سميك على المنضدة، غلافه أسود، وعليه لصاقة بيضاء مكتوب عليها بخطه:
“ليلى – حالة A.”

شعرت أن الأرض تميد بي.

فتح الملف، وأخرج أوراقًا مرتبة بدقة. كانت هناك جداول، تواريخ، أوقات. كلمـ,,ــات مكتوبة بجانبها:
“استجابة بطيئة.”
“فقدان ذاكرة جزئي.”
“لا مقاومة.”
“زيادة الجرعة 0.5 مل.”

ثم قلب صفحة أخرى. رأيت صورًا صغيرة مطبوعة… صورًا لي وأنا نائمة على الأريكة، على الكرسي، فوق السرير، أحيانًا وذراعي ممدودة، أحيانًا وفمي نصف مفتوح. صور لم أكن أعرف أنها موجودة… صور تم التقاطها في اللحظات التي كنت فيها فاقدة السيطرة تمامًا.

اقتربتُ أكثر دون أن أشعر. جسدي يتحرك وحده، كما لو أن الفضول أقوى من الخوف.

وفجأة، توقّف إيثان عن الهمهمة.

تصلّبت كتفاه.
ثم، ببطء شديد، بدأ يستدير.

التقت عيناه بعيني.
وفي تلك اللحظة، فهم… أنني لست نائمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *