"أبوكي رماكي في ناري عشان يدفع تمن دم أخويا.. منوراني في جحيمي الجديد يا مدام سليم الهواري." الكلمات دي قالها سليم الهواري وهو بيلبسها خاتم الجواز ببرود يقشعر له الأبدان. نور المنشاوي ماردتش، فضلت باصة للأرض الرخام بتاعة القاعة، وكأن التهديد ده ميهزش شعرة منها، أو يمكن لأنها شافت في حياتها اللي يخلي الموت نفسه يبان حاجة عادية. الفرح مكنش فرح، كان أشبه بجنازة متأمنة؛ اتعمل في قاعة مقفولة في منطقة حيوية في أكتوبر، برة القاعة عربيات مصفحة ورجالة حراسة مسلحين واقفين كأنهم سواقين، وجوة مكنش فيه غير المحامين، رجال أعمال تقال، وسياسيين جايين يشهدوا على عقد صفقة مش عقد جواز. سليم، 35 سنة، اسم يهد جبال. بيمتلك شركات مقاولات ومخازن شحن وتوريدات مسمعة من الإسكندرية لأسوان. عيلة الهواري عيلة ليها نفوذ يفتح أي باب مقفول، وكلمتهم بتنهي أي قض..ية قبل ما تبدأ. #حكايات_شروق_خالد من شهرين بس، أخوه الصغير يوسف اتلاقى مقتول ومرمي على طريق السويس. التحقيق الرسمي قال ثبت أنها محاولة سرقة بالإكراه، بس سليم مبيكلش من الكلام ده؛ قعد يدور ورا الموضوع لحد ما عرف إن جلال المنشاوي، والد نور، هو اللي خطط ورا الحادثة دي، عشان يهرب من شيكات وديون بمليون دولار كان يوسف بيطالبه بيها. سليم ماراحش للمحاكم؛ دخل مكتب جلال في المهندسين برجالته، والموضوع انتهى بجلال وهو راكع على ركبه وشه كله دم وهو بيقول: مكانش قصدي.. مكنتش أعرف إنه أخوك! أنا معنديش سيولة أسددلك بيها، بس عندي مخرج تاني.. اتجوز بنتي نور! أبويا ساب لها ورث مقفول بـ 50 مليون جنيه في البنك، والفلوس دي مش هتتفك ولا تطلع غير في حالة واحدة بس.. يوم جوازها. كان المفروض سليم يرفض، بس الوجع على أخوه عماه وخلاه مش شايف فرق بين العدل والانتقام. وافق لأنه اعتبر إن لما ياخد من جلال بنته، واسمه، وفلوسه، هيبقى بيموته بالبطيء. نور وصلت الكوشة بفستان مقفول لحد رقبتها وأكمامه طويلة، رغم إن الجو كان حر وخنقة بشكل لا يطاق. متبسمتش ولا لثانية، ومبصتش في وش مخلوق. في اللحظة اللي سليم لبسها فيها الخاتم، وصل إشعار صامت على موبايل محامي البنك.. بند الجواز اتفعل والفلوس اتفكت. بالليل، في فيلا الهواري في التجمع الخامس، سليم دخلها الأوضة الرئيسية. مكنش ناوي يلمسها، بس كان عايز يكسر عينها ويفهمها إن حياة العز اللي كانت عايشاها انتهت. نور كانت واقفة عند التسريحة، بتحاول تفتح زراير الفستان من ورا، إيديها كانت بترتعش لدرجة إنها مش عارفة تفك الزراير اللولي الصغيرة. سليم قال بسخرية: مالك؟ مش عارفة تقلعي الفستان من غير الخدم بتوعك؟ نور اتنفضت ورجعت لورا وخوف هستيري في عينيها: أرجوك.. م تلمسنيش.. ابعد عني! سليم اتنرفز من رد فعلها، وبحركة سريعة مسكها من كتافها عشان يلفها ليه بالعافية. نور صرخت وحاولت تفلت منه، ومع العفرتة، القماش الدانتيل بتاع الفستان اتقطع من فوق لتحت.. والفستان سقط على الأرض. سليم في اللحظة دي اتسمر في مكانه، والدم هرب من عروقه. ضهر نور مكانش ضهر بنت عايشة في عز.. ضهرها كان عبارة عن خريطة من التشوهات؛ علامات حرق قديمة، وجروح لسة طرية ومقفولة بالعافية. نور انكمشت على الأرض وهي بتعيط بهستيرية وتترعش وقالت: أنا آسفة.. هسمع الكلام والله.. بس بلاش الحزام.. بلاش الحزام النهاردة أرجوك! في ثانية واحدة، كل الغضب والشياطين اللي جوة سليم اختفوا، وحس بنغزة في قلبه. قلع جاكيت البدلة بتاعه وبسرعة غطى بيها كتافها، ونزل على ركبه قدامها وسألها بصوت مذهول ومخضوض: مين اللي عمل فيكي كده؟ نور رفعت عينيها المليانة رعب وبصتله: أبويا.. في نفس اللحظة دي، تليفون سليم اهتز في جيبه. كان محامي البنك المسؤول عن الورث. سليم رد بصوت متحشرج: إيه يا متر؟ المحامي اتكلم بصوت واطي ومليان قلق: سليم بيه.. الـ 50 مليون جنيه اتحولوا لحسابك خلاص.. بس فيه حاجة تانية ظهرت مع فك التركة.. ملف سري ومتشفر جلال المنشاوي كان بيدفع ملايين عشان يدفنه من 22 سنة.. الملف ده فيه حقيقة موتك وموت أخوك يوسف! سليم بص لنور اللي كانت لسة بتترعش على الأرض في بحر من الدموع.. وحس إن اللعبة يلا بادئة، وإن اللي جاي هيدمر الكل. #حكايات_شروق_خالد سليم وقف وهو مش مستوعب اللي بيسمعه، لغز كان فاكره مجرد صراع على فلوس، طلع وراه خيوط بتربط عيلته بمصيبة مكنش يتخيلها. بص لنور اللي كانت لسة منكمشة في ركن الأوضة، الخوف في عينيها مكنش خوف من ضربة حزام أو إهانة، كان خوف من حقيقة أكبر بكتير. قرب منها ببطء، مد إيده يطمنها، بس هي بعدت بجسمها لا إرادياً. سليم حس بمرارة في حلقه، هو اللي كان ناوي يكسرها، لقى نفسه عايز يحميها من العالم كله. سليم بصوت هادي غير اللي كان بيزعق بيه من ساعة: "نور، بصيلي.. أنا مش هأذيكي، بالعكس، أنا اللي هحاسب كل اللي مد إيده عليكي، وأولهم أبوكي." نور رفعت وشها ببطء، عيونها كان فيها تساؤل: "أبويا مكنش لوحده يا سليم.. كان فيه ناس تانية وراه، ناس بتخاف على مكانتها أكتر من ولادها." سليم مسك التليفون تاني، وطلب المحامي: "يا متر، ابعتلي نسخة من الملف ده حالاً على الإيميل، عايز كل صغيرة وكبيرة في الملف ده، من 22 سنة ولحد النهاردة.. ولو حد سأل عن الملف ده، اعمل نفسك ميت." قفل سليم التليفون، وبص لنور اللي بدأت تستوعب إن جوزها اللي كان مفروض "جلادها"، بقى هو الأمل الوحيد ليها. سليم: "قومي يا نور، غيري هدومك دي، واعتبريني مش موجود، ولازم نخرج من الفيلا دي فوراً.. في مكان أمان ليا وليكي." نور بصتله باستغراب: "ليه؟ وإيه اللي في الملف ده يخليك تخاف؟" سليم بصلها بنظرة غامضة: "اللي في الملف ده يخلي عيلة الهواري تتهد على اللي فيها، ويخلي أبوكي يروح ورا الشمس.. بس الأهم، إن حياتك وحياتي كانوا مجرد ورق في لعبة كبيرة، واللعبة دي لازم تنتهي." قبل ما نور تتحرك، سمعوا صوت خبط تقيل على باب الفيلا، وأصوات رجالة أمن القصر بتزعق.. إعتماد هانم عرفت إن فيه حاجة حصلت، وجاية بنفسها تلملم خيوط اللعبة قبل ما تتفضح. سليم شد إيد نور بقوة: "مفيش وقت، قدامي على البلكونة، فيه ممر سري للمطبخ، ومنه للعربية.. لو خرجنا من هنا النهاردة، هنبدأ نكشف المستور." في اللحظة اللي فتح فيها سليم الباب السري، كانت نور بتبصله وبدأت تحس لأول مرة إن فيه حد واقف في صفها، بس هل يا ترى سليم بيساعدها عشانها، ولا عشان يكمل انتقامه؟ الأحداث لسة بتسخن، واللعبة دخلت في مرحلة كسر العضم.. سليم ونور هيهربوا؟ وإيه السر اللي في الملف اللي هيقلب موازين القوى في عيلة الهواري؟ حكايات شروق خالد سليم ونور نزلوا من الممر السري للمطبخ، ووصلوا للجراج في ثواني. سليم ركب عربيته الدفع الرباعي ونور جنبه، وخرجوا من الفيلا من بوابة خلفية قبل ما حراس اعتماد هانم يقفلوا المكان. سليم كان بيسوق بسرعة جنونية وهو عينه على المراية، ونور كانت لسة بتترعش من الموقف. قطع سليم السكوت وهو بيقول: "أنا واخدك لمكان محدش يعرفه غيري، شقة قديمة كنت بستخدمها في بداياتي قبل ما أتبني اسم الهواري. هناك هنقدر نفتح الملف ده ونعرف مين اللي لعب في حياتنا." وصلوا للشقة، كانت بسيطة بس مأمنة كويس. سليم فتح اللابتوب بتاعه وبدأ يحمل الملفات المبعوتة من المحامي. نور كانت واقفة وراه، وبصت للشاشة بذهول. الملف كان فيه صور لعقود، محاضر بوليس قديمة، وتسجيلات صوتية متسربة. سليم اتنهد وهو بيفتح صورة لخبر قديم في جريدة: "بصي يا نور.. الملف ده مش بس فيه سر موت أخويا.. ده فيه سر اختفاء والدتك الحقيقية! جلال مكنش مجرد راجل أعمال فاشل، ده كان شريك في شركة وهمية مع عيلة الهواري، وكانوا بيغسلوا فلوس لأطراف تانية." نور بصت للصورة اللي سليم مشاور عليها، لقت صورة أبوها ومعاه حد مألوف جداً.. كانت إعتماد هانم وهي أصغر بكتير، بس نظرة عينيها الشريرة هي هي. سليم كمل وهو بيجز على سنانه: "يوسف أخويا مكنش بيطالب بفلوس وبس.. كان معاه وثيقة إدانة بتبين إن إعتماد هانم هي اللي أمرت بتصفية والدتك لأنها كانت شاهدة على صفقة س...لاح غير قانونية من سنين.. وجلال كان هو المنفذ." نور حست إن الأرض بتدور بيها: "يعني أنا بنت القاتل اللي قتل أمي؟" سليم مسك إيدها بقوة: "أنتِ ضحية زيك زيه.. جلال كان بيعاملك كدة عشان يضمن إنك متكبريش وتعرفي الحقيقة، وعشان يربطك بيهم بالخوف. إعتماد كانت بتسكت جلال بفلوس ومناصب، ولما أنا دخلت في السكة، فكروا إن الجوازة دي هتنهي أي شكوك." فجأة، تليفون سليم رن.. كان رقم مجهول. سليم فتح المايك، صوت إعتماد هانم كان طالع بارد كالتلج: "سليم.. اللعبة الحلوة خلصت. الملف اللي في إيدك ده نسختين، النسخة التانية عندي، ولو فكرت تخرج بيه للنور، لا أنت ولا البنت اللي معاك هتشوفوا الشمس تاني." سليم ضحك بسخرية: "يا هانم، أنا مبقتش خايف، لأن اللي ورايا ميتين، والعيشة اللي كنت عايشها مكنتش عيشة.. أنا مش هسكت، والملف ده هيروح للنائب العام خلال ساعة." إعتماد ببرود: "ساعة؟ طيب استنى وشوف إيه اللي هيحصل في المكان اللي أنت فيه دلوقتي." سليم بص لنور وشاف في المراية ضوء أحمر من جهاز ليزر جاي من العمارة اللي في وشهم.. كان قناص بيستهدفهم! سليم نط بجسمه فوق نور عشان يحميها، وفي نفس اللحظة الرصاصة كسرت إزاز الشباك.. اللعبة بقت حقيقية ومميتة. سليم زعق: "نور.. انبطحي في الأرض، المرة دي مفيش هروب.. المرة دي هنواجه!" تفتكري هيقدروا ينجوا من القناص؟ وايه الخطوة اللي سليم هيعملها عشان يقلب الطاولة على إعتماد هانم؟ حكايات شروق خالد سليم زحف بسرعة ناحية "فيشة" الكهرباء وشدها، الشقة ضلمت تماماً، والرصاصة التانية اخترقت الحيطة في المكان اللي كانوا واقفين فيه من ثانية. نور كانت بتتنفس بصعوبة وميتة من الرعب، بس سليم سحبها من إيدها ناحية المطبخ. سليم بهمس: "اسمعيني كويس، مفيش وقت للخوف.. القناص ده محترف، بس هو شايفنا بالليزر.. احنا لازم نخرج من هنا من غير ما يشوفنا." سليم فتح "أنبوبة الغاز" ووجهها ناحية الباب، وخد معاه "ولاعة" من المطبخ. سليم: "نور، أنا هعمل دوشة ناحية الصالة، هو هيفتكر إني هناك وهيركز ضربه في المكان ده، إنتي هتجري بسرعة على منور العمارة، هتلاقي سلم الطوارئ، انزلي منه لحد الشارع، واركبي التاكسي اللي واقف قدام العمارة، السواق ده تبعي، هيوديكي لمكان أمين." نور بدموع: "وأنت؟ مش هسيبك!" سليم بصلها نظرة كلها حزم: "أنا هلحقك، بس لازم أخلص من القناص ده الأول.. لو مخرجتيش، إحنا الاتنين هنموت." نور هزت راسها وخرجت تجري ناحية المنور. سليم رمى "كرسي" في نص الصالة، القناص على طول ضرب نار ناحية الصوت. في اللحظة دي، سليم ولع الولاعة جنب أنبوبة الغاز اللي كان مسربها.. صوت انفجار صغير هز الشقة، ودخان كثيف ملى المكان. القناص اتشتت، وسليم انتهز الفرصة ونط من الشباك الجانبي على "ماسورة" الغاز اللي برة العمارة، ومنها نزل لسطح الدور اللي تحت. كان بيتحرك زي النمر، وصل لسطح العمارة المقابلة، وعرف مكان القناص.. كان على سطح العمارة التانية. سليم هجم على القناص من ورا، وبدأوا عراك بالأيد. القناص كان قوي، بس سليم كان بيحارب بغل السنين.. غل أخوه اللي مات، وغله على حياته اللي ضاعت في الكدب. بعد دقائق، سليم سيطر عليه، وضربه ضربة قوية على راسه فقدته الوعي. سليم فتش جيوب القناص، لقى "فلاش ميموري" (Flash Drive) فيها صور لكل تحركات سليم ونور من ساعة ما سابوا الفيلا. ده معناه إنهم كانوا مراقبينهم لحظة بلحظة! سليم نزل بسرعة للشارع، لقى نور لسة واقفة جنب العربية خايفة. لما شافته، جريت عليه وحضنته. سليم بصلها وقال: "لقيت ده." (وشاور على الفلاشة). "دي مش بس فيها مراقبتنا، دي فيها أسماء كل اللي في عيلة الهواري اللي بيتعاونوا مع إعتماد.. دي نهايتهم." نور بدموع: "دلوقتي هنعمل إيه؟ إعتماد هانم مش هتسكت." سليم ركب العربية وبص لقدام بتحدي: "دلوقتي إحنا مش هنهرب.. دلوقتي إحنا اللي هنحارب. هنروح لمكان ميتوقعهوش حد.. هنروح لبيت 'جدة' جلال المنشاوي في الصعيد، هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة عن اللي حصل من 22 سنة.. والسر اللي مخلي إعتماد هانم مرعوبة." العربية انطلقت ناحية طريق الصعيد، والليل كان طويل، واللعبة دخلت في فصلها الأخير.. ترى إيه السر اللي خايفة منه اعتماد هانم ومخبيته في الصعيد؟ وهل جلال المنشاوي هيقف يتفرج ولا هيحاول يوقفهم؟ حكايات شروق خالد