اختفاء جوزي روماني مكرم

عصام بص لي بنظرة حقد وغل عمري ما شفتها، وقرب من ودني وهو خارج والكلابشات في إيده وقال بصوت فحيح الأفاعي: “فاكرة نفسك كسبتي يا..؟ إنتي لسه متعرفيش أنا مأمن نفسي بإيه، وورقة ضغطك اللي هتدمرك معايا في جيب الصدر..!”
عصام قال جملته دي وهو بيميل عليا، وعيونه فيها نظرة تحدي مرعبة خلت جسمي كله يقشعر، والظابط بيشده بعنف بره باب الشقة. سوزي كانت وراه بتصرخ وتولول وهي بتلم فستانين من الدولاب والشرطة بتطردها بروب النوم في الشارع قدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا ويشمتوا فيهم.
قفلت باب شقتي، الشقة اللي رجعت لي بس كانت ريحتها لسه مليانة بخيانتهم. قعدت على الكنبة وأنا بنهج، كلام عصام الأخير طيّر فرحة الانتصار من قلبي. “ورقة ضغط هتدمرني؟ في جيب الصدر؟!”
جريت على الأستاذ كمال اللي كان قاعد بيمضي ورق الاستلام مع أمين الشرطة وقلت له بنبرة مخطوفة:
* “أستاذ كمال، عصام قالي جملة قبل ما ينزل.. قالي إنه مأمن نفسه بورقة ضغط هتدمرني، وكانت في جيب الصدر في الجاكت بتاعه!”
الأستاذ كمال عينيه لمعت ووقف بسرعة وقال لي:
* “الجاكت؟ الجاكت اللي كان لابسه وهو بيطردك؟ مش هو ده الجاكت اللي نسي فيه الفلاشة يا بنتي وإنتي خدتيه في الشنطة؟”
حسيت بصدمة كهربا ضربت في دماغي. جريت زي المجنونة على الشنطتين اللي رميتهم في الصالة، وبقيت أشد الهدوم وأرميها على الأرض لحد ما طلعت الجاكت الأسود بتاعه. دخلت إيدي في جيب الصدر الداخلي.. صوابعي لمست ورقة مطوية بعناية.
طلعتها وإيدي بترحش، فتحتها وقريت اللي فيها. الصدمة المرة دي خلفت ركبي تخونني وقعت على الأرض.
الورقة كانت عبارة عن “عقد تنازل وبيع صوري” لكل أملاك أبويا الله يرحمه —من أراضي ومحلات— متنازل عنها لعصام! والمصيبة الأكبر.. إن الإمضاء اللي تحت مش إمضاء عصام ولا إمضائي أنا.. دي كانت إمضاء أبويا! والتاريخ مكتوب قبل وفاته بأسبوع واحد لما كان غايب عن الوعي في المستشفى!
الأستاذ كمال خد مني الورقة وقراها، ووشه اتخطف وقال بصوت واطي:
* “يا نهار مش فايت.. عصام بصم أبوكي وهو بيموت في الرعاية المركزة! الورقة دي لو طلعت، عصام قانوناً هيبقى صاحب كل المحلات والأراضي اللي بتصرف عليكي وعلى خالتك، ومش بس كدة.. ده يقدر يتهمك إنتي وخالتك بالنصب لأنكم بتديروا أملاك مش بتاعتكم من سنتين!”


