اختفاء جوزي روماني مكرم

* “هات التليفون ده!” صرخ وهو بيمد إيده يخطَفه، بس قبل ما يلمسني، دوت في المكان سرينة عربيات الشرطة من بعيد، والأنوار الحمرا والزرقا بدأت تنور الشجر اللي حوالينا من على أول الطريق السريع.
عصام اتنفض، المسد..س سقط من إيده على الأرض من كتر الرعب. لسه بيلف ضهره عشان يجري ويركب عربيتها ويهرب، كان الأستاذ كمال نزل من عربية بوكس الشرطة الأولى اللي فرملت قدامنا بالظبط وعملت غبار عمى المكان، ووراها عربيتين كمان.
العساكر هجموا على عصام، كتفوه ورموه على الأرض ووشه في التراب، والظابط حط الكلابشات في إيده بكل عنف وهو بيقول:
* “أمسك يا ابني.. تلبس جنائي كامل، تهديد بالقتل وشروع في قتل وحيازة س..لاح بدون ترخيص، ده غير قض..ية التزوير والنصب!”
في نفس الوقت، العساكر فتحوا الباب الوراني وشالوا البلاستر من على بق سوزي اللي كانت بتصرخ وهي بتبكي:
* “أنا ماليش دعوة! هو اللي خطفني وجابني هنا غصب عني! هو اللي كان عايز يقتلها!”
عصام وهو مكلبش على الأرض، رفع راسه وبص لي بغل وهو بيصرخ:
* “ماشي يا هند! بس ورقة تنازل أبوكي معايا.. مش هتشوفيها، وهحرقها، وهحبسك إنتي وخالتك من جوه سجني!”
حطيت رجلي ل ثواني قدام وشه وقلت له وأنا ببتسم:
* “فتشوا محفظته يا فندم.. هتلاقوا فيها ورقة التنازل المزوّرة بتاعة أملاك المرحوم أبويا، دي حرز أساسي في قض..ية التزوير الجنائي اللي هتنقله من سجن ليمان طرة لجهنم وبئس المصير.”
الظابط مد إيده في جيب عصام وطلع المحفظة، وطلع منها ورقة التنازل المطبقة.. وبص لي وهز راسه تأكيد. في اللحظة دي، حسيت إن روحي رجعتلي، وإن اسم أبويا وشقاه اتمسح عنهم دنس الخيانة.
ركبوا عصام البوكس وهو بيشتم ويهلوس زي المجانين، وسوزي ركبوها معاه وهي بتلطم على وشها لأنها عارفة إن ورق الشركات والسرقة اللي عملتها هيوديها في داهية تانية خالص.
الأستاذ كمال قرب مني وحط إيده على كتفي وقال لي بفخر:
* “مبروك يا بنت الغالي.. شرف أبوكي وأملاكه وفلوسك رجعوا. كدة قفلنا كل الثغرات، والكلابشات قفلت على إيديهم بجد.”
بصيت ل عربية الشرطة وهي ماشية وسراينها بتصوت في ضلمة الليل، وأنفاسي بدأت تهدأ لأول مرة من سبع أيام. الحرب خلاص بتنتهي، والعد التنازلي لسقوطهم الأخير بدأ.. بس لسه باقي خطوة واحدة مأخيرة، الخطوة اللي هقف فيها قدام القاضي عشان أسمع الحكم اللي هيشفي غليلي للاخر..





