طرد زعيم المافيا حكايات ميرا

هكذا كان الجميع يعتقد.
أما عمر…
فنظر إلى المفتاح النحاسي طويلًا.
ثم همس بجملة جعلت ملك تشعر بقشعريرة
الخزنة 27… كنت فاكر إنها اتقفلت للأبد اشتغلت إضاءة الطوارئ بعد ثوانٍ.
نور أحمر خاڤت غطّى الممرات، وخلى الوجوه باينة بشكل مخيف.
عمر قال بصوت حاسم
اتنين معايا… والباقي يفضل هنا. محدش ېلمس الصندوق ولا الظرف.
رئيس الأمن أشار للحراس، وانطلقوا ناحية غرفة المراقبة.
أما ملك ففضلت واقفة مكانها، تحاول تستوعب اللي بيحصل.
لاحظت إن درج المكتب السري لسه مفتوح.
والظرف الأصفر اتحرك سنة بسيطة بسبب تيار الهوا الخارج من التكييف الاحتياطي.
بدون قصد…
وقعت عينها على جزء صغير من الورقة اللي كانت ظاهرة من داخل الظرف.
مكانش باين غير سطر واحد.
لكن السطر ده خلاها تعقد حاجبيها.
مكتوب فيه
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة… فمعنى ذلك أن التزوير بدأ من داخل…
قبل ما تكمل الجملة…
دخل عمر مرة تانية بسرعة.
لاحظ إنها كانت بتنظر للظرف.
قال بهدوء
قريتي حاجة؟
هزت رأسها بسرعة.
لا… بس شفت أول سطر.
سكت لحظة، ثم أغلق الظرف بنفسه.
كويس إنه ما اتفتحش.
في نفس اللحظة دخل رئيس الأمن وهو لاهث.
يا فندم… غرفة المراقبة فاضية.
والكاميرات؟
كل التسجيلات الخاصة بآخر ساعتين… اتمسحت.
ساد الصمت.
لكن بعد لحظات، قالت ملك بتردد
ممكن… تكون ما اتمسحتش.
الټفت الجميع إليها.
إزاي؟
قالت
وأنا في الجامعة كنا بنستخدم برنامج أرشفة بسيط. لما حد يحذف ملف، ساعات بيكون اتشال من العرض بس… مش من وحدة التخزين.
ابتسم أحد المديرين ساخرًا.
دي شركة بمليارات، مش مشروع تخرج.
لكن عمر تجاهل السخرية.
ونظر لرئيس الأمن.
هات وحدة التخزين.
بعد دقائق، وصل الجهاز.
قعدت ملك قدامه وهي مترددة.
أنا مش خبيرة… هحاول بس.
بدأت تضغط على الأزرار، وتقلب بين المجلدات.
عدة دقائق مرت…
ولا حد اتكلم.
ثم فجأة…
قالت
لقيت حاجة.
اقترب الجميع.
كان هناك مجلد مخفي، يحمل اسمًا عاديًا جدًا
فواتير الصيانة.
فتحته.
لم تكن فيه فواتير.
بل عشرات المقاطع المصورة.
كلها من كاميرات الشركة.
لكن الملف الأخير كان مختلفًا.
كان عنوانه مجرد رقم
119
شهق عمر بهدوء.
شغليه.
ضغطت ملك على الملف…
فظهرت صورة شخص يدخل غرفة الأرشيف بعد منتصف الليل.
كان يرتدي قبعة ونظارة.
ووجهه غير واضح.
لكنه، قبل أن يخرج بثانية واحدة…
رفع يده ليفتح الباب.
فظهر الخاتم الفضي نفسه بوضوح أمام الكاميرا.
وفي اللحظة التالية مباشرة…
تجمدت الصورة وحدها، كأن أحدًا عبث بالفيديو عمدًا.
ثم ظهرت على الشاشة رسالة قصيرة بخط أبيض
إذا وصلتم إلى هذا التسجيل… فقد تأخرتم كثيرًا.
وانطفأت الشاشة من تلقاء نفسها.
أما عمر…
فظل ينظر إلى الرسالة دون أن ينطق بكلمة، وكأن صاحبها يعرفه أكثر مما يعرفه أي شخص في تلك الغرفة ملك اندفعت ناحية الباب.
حاولت تدفعه بكل قوتها.
ما اتحركش سنتيمتر واحد.
رئيس الأمن جرّب المفتاح.
لفه مرة…
واتنين…
لكن القفل ما استجابش.
قال بقلق
يا فندم… القفل اتفعّل من بره.
رفع عمر عينيه عن الملف لأول مرة.
ملامحه كانت هادئة بشكل غريب.
لأ…
النظام ده مفيهوش تحكم خارجي.
يبقى اللي قفل الباب… كان عارف إننا هندخل.
ساد صمت ثقيل.
ملك بصت حواليها.
الغرفة كانت صغيرة، لكن منظمة بشكل غير طبيعي.
كل حاجة عليها طبقة تراب…
إلا الطاولة.
وكأن حد مسحها من ساعات قليلة.
اقتربت منها بحذر.
ولاحظت شيئًا تحت الساعة الرملية.
ورقة مطوية.
قالت
يا فندم… دي ما كانتش باينة.
رفع عمر الساعة الرملية بحذر.
أخذ الورقة.
فتحها.
كان مكتوب فيها بخط مختلف عن الرسالة الأولى
لو الباب اتقفل… يبقى الشخص اللي بتدوروا عليه أقرب مما تتخيلوا.
نظر رئيس الأمن بسرعة إلى الموجودين.
لم يكن داخل الغرفة سوى أربعة أشخاص
عمر.
ملك.
رئيس الأمن.
وأحد المستشارين الذي أصر على مرافقتهم قبل النزول.
تبادل الأربعة النظرات.
قال المستشار بعصبية
يعني إيه؟ هو حد فينا؟
لم يرد أحد.
وفجأة…
قالت ملك بصوت خاڤت
هو مش بيقول إن المچرم هنا…
هو بيقول إنه قريب.
الټفت إليها عمر.
قصدي… قريب ممكن يقصد مكان… مش شخص.
ثم أشارت إلى الحائط المقابل.
بصوا.
كان هناك مستطيل في الجدار، لونه مختلف بدرجة بسيطة عن باقي الحائط.
اقترب رئيس الأمن.
طرق عليه بقبضة يده.
صدر صوت أجوف.
قال عمر
فيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *