طرد زعيم المافيا حكايات ميرا

طرد زعيم الماڤيا تسع سكرتيرات… لكن لما البنت الخرقاء كبّت القهوة على مكتبه، اكتشفت الكذبة اللي كانت كفيلة تدفنه.
تسع سكرتيرات.
ده كان عدد السكرتيرات اللي عمر المنصوري طردهم خلال أحد عشر شهرًا بس.
في بهو برج المنصوري الفخم بوسط القاهرة، الناس كانت بتردد الرقم وكأنه تحذير.
تسع ستات دخلوا المصعد الخاص لآخر دور، بكعب عالي وثقة كبيرة… وكل واحدة فيهم خرجت بعد أيام أو ساعات، الماسكارا سايحة، وإيديها بتترعش، وشايلة كرتونة فيها حاجتها الشخصية.
واحدة استحملت تلات أيام.
واحدة ما كملتش غير 11 ساعة.
وواحدة ما لحقتش توصل لمعاد الغدا.
لذلك، لما ملك الشاذلي دخلت مكتب عمر المنصوري صباح يوم ممطر، واتكعبلت في طرف سجادة فارسية، وكبّت كوب القهوة السادة بالكامل على مكتبه الخشب الأثري، وخَلَّت ملفات سرية تتناثر على الأرض الرخام…
كل اللي كانوا موجودين عرفوا إيه اللي هيحصل.
اتنين من الحراس الشخصيين اتحركوا خطوة لقدام.
ومديرة الموارد البشرية سحبت نفسًا طويلًا، ومدّت إيدها على ورقة الفصل اللي كانت مطبوعاها قبل ما ملك تدخل المكتب أصلًا.
وواحد واقف عند الباب تمتم وهو بيضحك
واضح إنها سجلت رقمًا قياسيًا جديدًا.
وقعت ملك على ركبها بسرعة وهي بتحاول تجمع الأوراق.
وشها احمر من الإحراج، وخصلات شعرها البني خرجت من المشبك اللي فضلت عشرين دقيقة تثبته قبل ما تطلع.
القهوة انتشرت فوق الملفات كأنها بقعة مستحيل تتمسح.
قالت بصوت مهزوز
أنا آسفة جدًا… والله آسفة يا فندم… هدفع تمن التنضيف… يمكن مش مرة واحدة… بس أنا…
رفع عمر عينيه وقال بهدوء مرعب
اسكتي.
وسكت المكان كله.
عمر المنصوري كان من النوع اللي مش محتاج يزعق.
اسمه لوحده كان كفاية يخلي رجال أعمال وسياسيين يغيروا نبرة صوتهم.
كان لابس بدلة فحمية أنيقة، وقاعد بثبات يخوف أكتر من أي انفجار ڠضب.
عنده 38 سنة، لكن البرود اللي في عينيه كان أكبر بكتير من عمره.
فضلت ملك باصة للأرض وهي بتمد إيدها تجمع ورقة مبلولة بالقهوة…
وفجأة اتجمدت.
الورقة كانت مقلوبة.
ورغم بقعة القهوة…
التوقيع اللي في آخرها كان واضح.
عمر المنصوري.
بصت له ثانية…
وبعدين همست
يا فندم…
قاطعتها مديرة الموارد البشرية بسرعة
سيبي الملفات فورًا.
لكن ملك ما اتحركتش.
رفع عمر عينه ليها وقال
أنا قلت اسكتي…
ما قلتش تبطلي تفكري.
بلعت ريقها وقالت بتردد
يمكن أكون غلطانة…
بس التوقيع ده… مش توقيع حضرتك.
لثواني…
المكتب كله نسي حتى يتنفس.
ثم اڼفجر أحد المستشارين في الضحك وقال بسخرية
بقالها خمس دقايق في الشغل… وبقت خبيرة توقيعات.
ضحك كام واحد.
أما ملك فكانت نفسها الأرض تنشق وتبلعها.
قالت بسرعة
ممكن أكون غلط… أكيد أنا…
لكن عمر وقف من مكانه.
واختفى الضحك في نفس اللحظة.
مشى لحد ما وقف قدامها، وأخد الورقة من بين صوابعها المرتعشة.
وسألها بنبرة هادئة
إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
اتلخبطت وقالت
إيه؟
قال وهو ثابت النظرات
أنتِ اتهمتي التوقيع بالتزوير…
دلوقتي أثبتي كلامك.
… يتبع.
طرد زعيم الماڤيا تسع سكرتيرات… لكن لما البنت الخرقاء كبّت القهوة على مكتبه، اكتشفت الكذبة اللي كانت كفيلة تدفنه.
حكايات_ميراااا
ملك حسّت إن ركبتها خلاص مش شايلة جسمها.
كل العيون اتثبتت عليها.
غلطتها الأولى كانت إنها كبّت القهوة.
أما التانية… فكانت إنها شككت في توقيع أخطر راجل في المكان.
بلعت ريقها وقالت بصوت منخفض
أنا… أنا ما اتهمتش حد يا فندم.
رد عمر بهدوء
لكن قولتي إن التوقيع مش بتاعي.
أومأت برأسها وهي مرتبكة.
أنا كنت بشتغل قبل كده في مكتب محاسب قانوني… وكان من شغلي أراجع توقيعات على شيكات وعقود كل يوم. مش خبيرة… بس اتعودت أشوف التفاصيل.
أحد المستشارين قال باستهزاء
يعني من أول يوم هتعلمينا شغلنا؟
لكن عمر رفع إيده، فسكت الرجل فورًا.
مد عمر الورقة قدامها.
وريني.
مدت ملك صباعها وهي بتحاول تسيطر على رعشة إيديها.
حضرتك… هنا.
أشارت لآخر التوقيع.
حضرتك دايمًا… أقصد… الشخص اللي مضى هنا، وقف القلم فجأة قبل آخر

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *