طرد زعيم المافيا حكايات ميرا

فراغ وراه.
بدأوا يبحثون عن أي مفتاح أو زر.
وبعد دقائق من التفتيش…
ضغطت ملك دون قصد على مسمار نحاسي صغير في إطار صورة قديمة.
صدر صوت ميكانيكي خاڤت.
وتحرك جزء من الحائط ببطء…
ليكشف عن ممر سري ضيق.
لكن قبل أن يتحرك أي واحد منهم…
وصلهم صوت خطوات هادئة قادمة من داخل الممر.
خطوة…
ثم ثانية…
ثم ثالثة…
وكأن شخصًا كان واقفًا هناك طوال الوقت…
وينتظر فقط أن يفتحوا له الطريق اتبادلت النظرات في القاعة.
أحد المديرين سأل باستغراب
هو فيه فعلًا خزنة رقم 27؟
لم يرد عمر مباشرة.
ظل يقلب المفتاح بين أصابعه، وكأنه يسترجع ذكرى قديمة.
ثم قال
الخزنة دي مش موجودة في سجلات الشركة.
لأنها اتشالت من الخرائط الرسمية من سنين.
ساد الصمت.
رئيس الأمن قال بسرعة
أجيب مهندس الصيانة؟
هز عمر رأسه.
لأ… المكان ده أنا الوحيد اللي أعرف أوصله.
ثم نظر إلى ملك.
إنتِ هتيجي معانا.
اتسعت عيناها.
أنا؟!
أيوه.
بس أنا لسه أول يوم شغل…
قال بهدوء
ومن أول يوم… لاحظتي اللي محدش لاحظه.
لم تجد ما تقوله.
بعد دقائق، نزلوا بمصعد صغير موجود خلف مكتبة خشبية ضخمة في آخر الممر.
ملك كانت متأكدة إنها مرت من المكان ده قبل قليل…
لكنها لم تنتبه أن المكتبة تخفي بابًا كاملًا.
المصعد نزل ببطء.
طابق…
ثم آخر…
ثم توقف عند مستوى غير موجود على لوحة الأزرار.
فتح الباب.
كان أمامهم ممر ضيق، جدرانه من الخرسانة القديمة.
وفي نهايته باب فولاذي ضخم.
وفوقه لوحة معدنية باهتة مكتوب عليها
27
أدخل عمر المفتاح.
لكن قبل أن يديره…
لاحظت ملك شيئًا.
استنى.
الټفت إليها.
أشارت إلى الأرض أمام الباب.
فيه تراب متحرك.
اقترب رئيس الأمن.
وبالفعل…
كانت آثار أقدام حديثة فوق طبقة غبار قديمة، كأن أحدًا دخل المكان منذ وقت قصير جدًا.
قال عمر بصوت منخفض
إذن… الرسالة وصلت بعد ما حد سبقنا.
أدار المفتاح.
صدر صوت احتكاك معدني ثقيل.
وانفتح الباب ببطء.
لم تكن الخزنة مليئة بالذهب أو الأموال.
بل كانت غرفة صغيرة.
في منتصفها طاولة.
وفوق الطاولة…
ملف واحد فقط.
وبجواره ساعة رملية كبيرة.
الرمل فيها كان أوشك أن ينتهي.
اقترب عمر من الملف.
فتح أول صفحة…
فتغيرت ملامحه فجأة.
خطڤ الصفحة وأغلق الملف بسرعة.
قال رئيس الأمن بقلق
فيه إيه يا فندم؟
لكن عمر لم يجب.
نظر إلى ملك مباشرة.
ثم قال
من اللحظة دي… أي كلمة هتسمعيها هنا ممنوع تخرج بره الجدران دي.
وقبل أن ترد…
صدر صوت طَق قوي من خلفهم.
استدار الجميع.
باب الخزنة كان قد أُغلق وحده…
وصوت قفل معدني ثقيل أعلن أنهم أصبحوا محبوسين في الداخل تجمد الجميع في أماكنهم.
الخطوات كانت بطيئة… منتظمة… ومن غير أي استعجال.
رئيس الأمن رفع يده، في إشارة للجميع ألا يتحركوا.
أما عمر، فكان ثابتًا وهو ينظر إلى فتحة الممر.
ثم ظهر ظل.
ثانية واحدة…
وخرج رجل مسن، شعره أبيض بالكامل، ويرتدي بدلة قديمة لكنها أنيقة.
لم يكن يحمل أي سلاح.
ولا بدا عليه الخۏف.
وقف أمامهم وقال بهدوء
اتأخرت يا عمر.
انعقد حاجبا عمر.
أنت مين؟
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
واضح إن الزمن عمل شغله.
ثم أخرج من جيبه بطاقة تعريف قديمة، باهتة من كثرة السنين.
نظر إليها عمر طويلًا، وتغيرت ملامحه.
سأل رئيس الأمن باستغراب
حضرتك تعرفه؟
رد عمر بعد صمت
الاسم ده… كان مكتوب في أول سجل تأسست بيه الشركة.
شهقت ملك.
يعني ده…؟
هز الرجل المسن رأسه.
كنت أول أمين للأرشيف هنا.
ساد الصمت.
أكمل الرجل
ولما بدأت ألاحظ إن فيه ملفات بتتغير، احتفظت بنسخ من كل حاجة.
أشار إلى الممر السري.
عشان كده بنيت المكان ده.
قال عمر بحدة
لو عندك الحقيقة… ليه سايبنا ندور عليها كل ده؟
تنهد الرجل.
لأن الحقيقة من غير دليل… بتبقى مجرد كلام.
ثم أخرج من حقيبة جلدية صغيرة ملفًا بني اللون.
كان أقدم من كل الملفات اللي شافوها.
وضعه على الطاولة.
ده أصل الملف 119.
اتسعت عينا ملك.
أما عمر فظل ينظر إليه دون أن يلمسه.
قال الرجل
لكن قبل ما تفتحه…
اسأل نفسك سؤال واحد.
هل أنت مستعد تعرف الحقيقة… حتى لو غيّرت كل اللي
كنت مصدقه عن شركتك؟
ساد


