طرد زعيم المافيا حكايات ميرا

اليد
لا يُفتح إلا إذا ظهر أول مزور داخل الشركة.
نظر عمر إلى الظرف لثوانٍ طويلة.
ملامحه تغيرت لأول مرة منذ بداية الأحداث.
وكأنه يعرف صاحب الخط…
ويعرف أن ما بداخل الظرف سيغيّر كل ما كان يعتقده.
مد يده ببطء نحو الظرف…
لكن قبل أن يلمسه مباشرة…
انطفأت الكهرباء في الدور كله دفعة واحدة.
وغرق المكان في ظلام كامل…
ثم سُمعت خطوات شخص يجري في الممر الخارجي بسرعة، بينما صاح أحد الحراس
فيه حد خرج من غرفة المراقبة!تبادل الحراس النظرات في صمت.
أول واحد اتكلم كان رئيس الأمن
مستحيل يا فندم… كل المخارج مقفولة.
رد عمر وهو ما زال مثبت عينيه على الملف
وده اللي مقلقني.
ثم الټفت للجميع.
اللي عمل كده… ما كانش بيحاول يهرب.
كان متأكد إنه مش محتاج يهرب.
الجملة دي خلت القاعة كلها تسكت.
ضغط عمر زرًا آخر في مكتبه.
بعد ثوانٍ، اشتغلت شاشة كبيرة على الحائط.
ظهرت عليها كاميرات المراقبة الخاصة بالدور.
بدأ رئيس الأمن يعرض التسجيل من وقت خروج الملف من الخزنة.
ملك كانت تتابع الشاشة وهي تحاول تربط الأحداث.
ظهر موظف يحمل الملف.
سلمه لمديرة الموارد البشرية.
ثم انتقل إلى المستشار القانوني.
ثم وصل إلى مكتب عمر.
كل شيء كان طبيعيًا…
إلى أن قالت ملك فجأة
استنى!
أوقف رئيس الأمن الفيديو.
قال عمر
شافتي إيه؟
اقتربت ملك من الشاشة بخطوات مترددة.
وأشارت إلى انعكاس زجاج إحدى الواجهات.
هنا…
في البداية لم ير أحد شيئًا.
لكن عندما كبّر رئيس الأمن الصورة…
ظهر انعكاس يدٍ تمتد بسرعة نحو الملف للحظة واحدة فقط.
لم يظهر وجه صاحبها.
ولا جسمه.
فقط اليد.
قالت ملك
رجع الفيديو إطار بإطار.
بدأ رئيس الأمن يحرك التسجيل ببطء شديد.
وفجأة…
ظهر خاتم فضي في إصبع اليد.
خاتم عليه نقش مميز جدًا.
في نفس اللحظة…
وقعت عينا ملك على يد أحد الواقفين في القاعة.
شهقت دون قصد.
نفس الخاتم.
بنفس النقش.
لكنها لم تتكلم.
لأن صاحب الخاتم لم يكن مدير الأرشيف…
ولا المستشار القانوني…
بل كان شخصًا لم يشك فيه أحد منذ بداية اليوم.
شخص كان واقفًا طوال الوقت بجوار الباب، ينفذ الأوامر في هدوء، وكأنه مجرد فرد أمن عادي.
وفجأة…
رن جهاز اللاسلكي المعلق في كتفه.
نظر إليه لثانية…
ثم رفع عينيه إلى عمر.
ولأول مرة…
ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه فهم أن اللعبة انتهت… أو ربما بدأت للتو تراجع رئيس الأمن خطوة.
أفصل الجهاز يا فندم؟
هز عمر رأسه بالنفي.
لا… سيبه.
اقترب بنفسه من الشاشة السوداء، ومد إيده على طرفها.
ثم قال بهدوء
الرسالة دي ما اتكتبتش عشوائي.
سأله أحد المديرين
تقصد إيه؟
رد من غير ما يلف
اللي كتبها كان عارف إننا هنوصل للملف رقم 119.
ساد الصمت.
ملك كانت لسه بتبص على الشاشة.
وفجأة قالت
هو كان مستنينا.
كل الأنظار اتجهت لها.
قالت وهي بتفكر بصوت مسموع
لو كان عايز يخفي كل حاجة… كان مسح الملفات كلها.
لكن هو ساب الملف ده مخصوص.
يعني كان عايزنا نشوفه.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة لأول مرة.
كملي.
قالت
والرسالة ظهرت بعد ما الفيديو وقف… مش قبل.
يعني حد برمجها تشتغل لما حد يوصل للنقطة دي.
أومأ عمر برأسه.
ثم الټفت لرئيس الأمن.
ابعت الجهاز كله للمعمل الرقمي… لكن من غير ما حد يفتحه تاني.
أخذ رئيس الأمن الجهاز وخرج.
وفي نفس اللحظة…
دخل موظف الاستقبال مسرعًا وهو يحمل ظرفًا أبيض.
يا فندم… ده وصل حالًا.
مين اللي جابه؟
عامل توصيل.
اسمه؟
بيقول إنه أول مرة يشوفه… الراجل سابه ومشي.
أخذ عمر الظرف.
لم يكن عليه عنوان.
ولا اسم مرسل.
فقط كلمة واحدة مكتوبة بالقلم الأسود
افتح.
فتح الظرف ببطء.
كان بداخله مفتاح نحاسي قديم…
وقصاصة ورق صغيرة.
قرأها بصمت.
ثم انكمشت ملامحه.
قالت مديرة الموارد البشرية بقلق
فيه إيه؟
رفع القصاصة ووضعها على المكتب.
كان مكتوبًا فيها
لو عايز تعرف مين زوّر توقيعك… افتح الخزنة رقم 27 قبل الساعة الخامسة.
نظر رئيس الأمن إلى ساعته.
ثم قال بصوت منخفض
يا فندم…
الساعة دلوقتي أربعة وستين دقيقة.
لم يتبقَّ سوى أقل من ساعة.
لكن الغريب…
أن الشركة لم يكن فيها أي خزنة
تحمل الرقم 27.
أو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *