انا متجوزه. روماني مكرم

عدت إلى بيت أهلي، وأنا أحمل سيف بين أحضاني. في تلك الليلة، أردت فقط أن أنام هادئة، أن أغلق عيني دون أن أسمع صوت ضحكاتهم الساخرة تحت البلكونة، ودون أن أرى صورة وجه أحمد البارد وهو يتناول طعام الغداء مع من أهرقوا دمي.
لكن الأحداث لم تنته عند هذا الحد.
في صباح اليوم التالي، وقبل أن تشرق الشمس، جاء خبر لم يكن في الحسبان. أحمد لم يتحمل الإهانة التي لحقت به وبأهله، وفي نفس الوقت، كان يدرك أنه لو طلقني وسلم حقوقي، فإنه سيتعرض لإفلاس كامل، ناهيك عن فضيحته بين عائلته وفي مكان عمله بالقاهرة.
فجأة، طُرق باب بيت أهلي بشدة متواصلة في ساعة مبكرة. فتح أخي الكبير الباب ليجد أحمد يقف ومعه رجل غريب، يحمل في يده حزمة من الأوراق، وعلى وجهه ملامح شريرة ومصممة على المواجهة.
لم يأت أحمد ليعتذر، ولم يأت ليرسل ورقة الطلاق كما طلب أخي.. بل وقف وقال بصوت مرتفع يحاول به استعادة شتات كبريائه المكسور:
* “أنا عملت اللي أنتم عاوزينه، وأهلي انضربوا واتهانوا قدام الشارع كله والتنازل اتكتب! لكن هناء دي مراتي، وابني ده ابني! وأنا مش هطلق، والورقة دي إنذار بالطاعة عن طريق المحكمة.. لو هناء مرجعتش بيتي خلال 24 ساعة، هرفع عليها قض/ية ناشز، وهاخد ابني بحكم قانوني، وهوريكوا الرجولة على حق هتبقى إزاي!”
شخصت أبصار إخواتي جميعاً، وعم برود شديد في المجلس، وارتفعت الهمهمات بين الشباب الـ 12 الذين كانوا ينتظرون فقط إشارة واحدة ليحولوا أحمد إلى ركام.
تبادلت النظرات مع أبويا الذي ابتسم ابتسامة غامضة، وقال بصوت هادئ هز أركان المكان:
* “إنذار طاعة يا أحمد؟ وتهديد بأخد الولد؟ يبدو إن الضرب اللي أهلك أخدوه مفهمكش الدرس كويس.. فاكر إن القصة خلصت لحد هنا؟”
وقف أحمد مشدوهاً أمام ابتسامة أبويا الغامضة، كانت النبرة الهادئة التي تحدث بها والدي تحمل في طياتها خطراً أكبر بكثير من ثورة الشباب الـ 12 الذين كانوا على وشك الانقضاض عليه وتكسير رأسه. رمى المحامي الإحصار على الطاولة بقلة حيلة، متراجعاً خطوة للوراء بعدما استشعر أن عرين الأسود الذي دخله لن يرحم غرور موكله ولا صلفه التجاري.
قال أبويا وهو يرفع ناظريه باتجاه أحمد ببرود شديد، وبصوت ينزل كالرزايا على المسامع:
* “أنت فاكر يا أحمد إن الحرمة لما تمشي من بيت جوزها وتلجأ لأهلها، بتبقى مكسورة الجناح؟ فاكر إننا لما أخدنا القصاص بالضرب علناً والتنازل عن القض/ية الجنائية كنا بنقفل الصفحة وبنطوي الكراس؟ أنت مسكين يا بني ومغفل.. أنت لعبت مع ناس شغلهم وشغل أجدادهم من زمان بيعلم الناس إزاي الحق يتاخد بالقانون وبالأصول وبالإيد لو لزم الأمر!”
