انا متجوزه. روماني مكرم

التفت أبويا لأخي محمود وشار له بإشارة خفيفة من إبهامه، فخرج محمود لثوانٍ معدودة وعاد ومعه حقيبة جلدية سوداء ثقيلة الوزن، فتحها على الطاولة وأخرج منها رزماً متراصة من الأوراق والمستندات المحرزة بأختام ورسوم وتوقيعات رسمية من الشهر العقاري والمحاكم.

تطلع المحامي الموكل مع أحمد إلى تلك الأوراق، وفجأة اتسعت حدقتا عينيه، وسقط القلم الجاف من يده على السجادة، بينما اقترب أحمد بخطوات ترتجف وجسد يرتعد ليقرأ العناوين العريضة المسجلة أعلى المستندات.

قال عمي الكبير وهو يتكئ على عصاه الأبنوسية بصوت جهوري هز أركان الصالة والبيت كله:

* “دي صور عقود البيع والشراء المسجلة باسمك للبيت اللي أمك وأختك شيماء عايشين فيه.. والوصلات وشيكات الأمانة اللي مضيتها لأختك وجوزها لما أخدت منهم فلوس المقاولة اللي خالفت فيها في القاهرة وشربت فيها خازوق مال كبير! وعقد الشقة اللي أنت قاعد فيها فوق، اللي أصلاً مهر هناء ومكتوبة باسمها ونصف الثمن مدفوع من جيب أبوها يوم الفرح بعقود ومحاضر سداد رسمية!”

سقطت صحيفة الإنذار بالطاعة من يد أحمد، وشحب لونه حتى صار كأنه ج/ثة هامدة بلا روح. لم يكن يعلم أن أهلي، خلال الأيام الثلاثة العصيبة التي قضاها أهله في الحجز والتحقيق، لم يكتفوا بالجانب الجنائي وحق الدم والضرب فقط، بل حركوا أذرعهم القانونية والعائلية والعلاقات في القاهرة والبلد لجمع كافة خيوط ثروته وتجارته والديون المخفية التي كان يحاول إخفاءها عن الجميع ليظهر بمظهر الرجل المقتدر.

أكمل أبويا بصوت حاسم كالسيف القطاع:

* “أنت شغال في شركة المقاولات في القاهرة، وواخد تسليفات ومشاريع بضمان عقود وأوراق مسجلة باسمك هنا في البلد. إنذار الطاعة ده تحله وتنقعه وتشرب ميته يا ابن الأصول.. لأن بكرة الصبح، المحامي بتاعنا هيرفع قضايا تبديد ممتلكات، وقضايا تمكين مطلق لشقة الزوجية بكامل محتوياتها وأثاثها، ودعوى حبس بإنكار ونسب ومصاريف علاج وتجميل لابنك سيف، غير دعوى العسر والامتناع عن الإنفاق طوال الخمس سنين اللي فاتوا اللي كنت بتسيب فيها هناء من غير جنيه واحد!”

صرخ أحمد بنبرة متوسلة وقد انكسرت كبرياؤه تماماً، وسقطت هيبته أمام المحامي وأمام الحاضرين:

* “أنتم عاوزين تخربوا بيتي وتضيعوا مستقبلي وأكلي عيشي؟ أنا ابن بلدكم وجاركم اللي متربي معاكم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *