خادمتى الفاتنه بقلم منال عباس ٢

(خادمتى الفاتنة) رياض وهدير بقلم منال عباس الثالث والاخير
وقف الجميع في القاعة الكبرى مذهولين ومرعوبين وهم يرون رياض يجر هدير خلفه بقسوة بالغة ودموعها تبلل وجهها البريء وهي تكاد تتهاوى من شدة الإعياء والرعب، ألقى بها وسط القاعة كالجمر المحترق لتصطدم بالأرض الباردة، ورمى الصور والمستندات المفبركة أمام ابتسام التي غطت وجهها بيديها من صدمة المنظر، صرخ رياض بصوت جهوري يهز أركان القصر وكأنه رعد قصف في ليلة مظلمة: ” هي دى اللى أمنت عليها ودخلتها قصري! دى اللي حاربت العالم م علشنها لتبيعني لأجل الحقير سيف!”، رفعت هدير وجهها المضروب بالخوف والدموع وصاحت بصوت متهدج يقطر ألماً وقهرًا: “والله كذب يا رياض..
والله العظيم ما خن*تك ولا عمر كلمة خرجت مني لغيرك، افتح عيونك وافهم!”، اقترب منها رياض بخطوات مرعبة وانحنى ليقبض على وجنتيها بقسوة جعلهما تشتعلان الماً، وهمس بصوت خشن ومرعب يشبه فحيح الأفعى: “الصور تنطق، والأدلة أمام عيني، وكنت غبي لما صدقت أن زهرة ريفية مثلك ممكن تخلص لرياض الجارحي، لكن اعرفي أن جزاء الخيانة عندي أثقل مما تحتمِلين”، وقبل أن تكمل دفاعها، التفت رياض إلى الحراس وأمرهم بصوت حاسم وجليد يقطر من كلماته:
“خذوها إلى القبو المظلم وارموها هناك، واياك حد يقرب منها، وهسوف ازاى هينقذكِ سيف الآن”، شحب وجه ابتسام وصرخت وهي تحاول الاحتماء بها، لكن هيبة رياض وجنونه أخرسا الجميع، بينما سحبت هدير وهي تصرخ باسمه وتتوسل إليه أن يصدق براءتها، غير دارية أن سموم نرمين وسيف قد بلغت غايتها وأن العاصفة الكبرى قد بدأت للتو.بقلم منال عباس
تحت الأرض في ذلك القبو الرطب والمظلم كانت الإضاءة الشاحبة تنعكس على جدران حجرية باردة تزيد المكان وحشة، أُلقيت هدير على الأرض القاسية وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتجهش ببكاء مرير يهز أضلعها، صوت أنفاسها المتهدجة يختلط بصمت المكان المخيف بينما تتردد كلمات
رياض القاسية في رأسها كالمطارق المدمرة، لم تكن تشعر ببرودة المكان ولا بوحشته بقدر ما كان يؤلمها ذلك الجرح الغائر في قلبها؛ كيف لرجل حارب العالم من أجلها أن يصدق فيها خيانة بهذه البشاعة بلمح البصر؟
وفي تلك الأثناء داخل القصر، كان رياض جالساً على مقعد مكتبه يمسك برأسه الذي يكاد ينفجر من صراع مرير بين غضبه الأعمى وبين طيف عينيها البريئتين اللتين ترفضان مغادرة مخيلته، رغم كل أدلة الإدانة المزيفة كان صدى صوتها وهي تقسم ببراءتها يرن في أذنيه كالجرس المزعج، وفجأة فتح باب المكتب بدفعة قوية لتدخل ابتسام وجهها شاحب ودموعها تسيل بغزارة، لم تبالِ بهيبة رياض ولا بنظراته الجليدية بل تقدمت منه ووقفت أمامه بقوة وقالت بصوت متهدج: “اتقي الله يا رياض بيه..



