سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون

 

سليم قرب منه.

 

— مين الناس دي؟

 

يوسف رفع عينيه ليه.

 

— أبوك كان اكتشف إن أقرب الناس ليه بيخونه… وإن الخيانة مش من شريك واحد. كان فيه أكتر من شخص متورط، وكل واحد فيهم كان بيحاول يخلص من التاني عشان يستولي على كل حاجة.

 

— والحادثة؟

 

يوسف أخد نفس طويل، وصوته بدأ يرتعش.

 

— الفرامل اتقطعت. أبوك حاول ينقذنا، لكن العربية اتقلبت. أنا كنت لسه عايش لما الناس وصلت، بس كنت فاقد الوعي. ولما فوقت، لقيت نفسي في مكان غريب، ومش قادر أتحرك.

 

سليم قبض إيده بغضب.

 

— مين أخدك؟!

 

يوسف بصله مباشرة.

 

— جابر.

 

سليم اتجمد مكانه.

 

— عمي جابر؟!

 

— أيوه. هو اللي أخدني، وهو اللي قاللي إن أبوك مات، وإنك إنت كمان متّ في الحادثة. ولما اكتشفت إنه بيكدب، حاولت أهرب… لكنه هدّدني بأمي وبحياتك.

 

سليم هز راسه بعدم تصديق.

 

— بس جابر كان واقف جنبي بعد الحادثة! كان بيواسيني، وكان بيقولي إننا لازم نكون أقوياء!

 

يوسف رد بمرارة:

 

— لأنه كان محتاجك تثق فيه يا سليم. كان محتاجك تفضل بعيد عن الحقيقة، وكل ما كنت بتقرب منها، كان بيبعدك عنها أكتر.

 

ليلى حطت إيدها على بقها، وعينيها اتملت بالدموع.

 

— يعني كل اللي حصل… كل السنين دي… كانت كذبة؟!

 

يوسف بص لها بحزن.

 

— مش كل حاجة كذبة يا بنتي. حبك لسليم حقيقي، ووقوفك جنبه حقيقي. وده بالذات اللي مخليهم عايزين يبعدوكي عنه.

 

سليم لف ناحيتها بسرعة، ومسك إيديها.

 

— محدش هيبعدك عني يا ليلى. سامعاني؟ مهما حصل، إنتِ مش هتخرجي من حياتي.

 

ليلى بصتله بوجع.

 

— أنا مش خايفة على نفسي يا سليم… أنا خايفة عليك. كل يوم بنكتشف إن فيه حد حوالينا بيخبي حاجة، وكل ما بنفتكر إننا وصلنا للحقيقة، بنكتشف إن فيه مصيبة أكبر مستنيانا.

 

سليم مسح دموعها بإيده.

 

— المرة دي مش هسيب حد يلعب بينا. هنواجه كل حاجة سوا.

 

لكن يوسف قاطعه بصوت حاد:

 

— لأ يا سليم… إنت مش فاهم. وجود ليلى جنبك بقى خطر عليها.

 

سليم وقف قدامه بغضب.

 

— إياك تقول إنها تبعد عني!

 

يوسف رفع إيده محاولًا يهديه.

 

— أنا مش بطلب منك تبعدها بإرادتك، أنا بقولك إنهم عرفوا إنها نقطة ضعفك. وعشان يوصلولك، هيبدأوا بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *