سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون

يوسف بصله بصدمة، وليلى مسكت إيده تمنعه يكمل.
لكن سليم كان أخد قراره.
— أيوه يا جابر… عارف إن الوقت متأخر، بس الموضوع يخص أمي.
سكت يسمع الرد، وعينيه ضاقت.
— تمام… أنا جاي لك.
قفل المكالمة، وبص ليوسف.
— جابر هو اللي هيودينا للمكان ده.
يوسف مسكه من كتفه بقوة.
— إنت اتجننت؟! إنت لسه سامعني بقولك إنه كان سبب في اختفائي!
سليم رد بعينين مليانين غضب:
— عشان كده بالذات هروحله. لو هو بريء، هنعرف. ولو هو المجرم، مش هسيبه يهرب المرة دي.
ليلى وقفت قدامه.
— وأنا جاية معاك.
— لأ يا ليلى.
— سليم، أنا مراتك! مش كل مرة يحصل خطر تحبسني بعيد عنك وتقرر لوحدك! أنا عشت معاك كل لحظة في الوجع ده، ومش هسيبك تواجهه لوحدك.
سليم بص في عينيها، وكان نفسه يرفض، لكن إصرارها خلاه يسكت.
مسك وشها بين إيديه وقال بهدوء:
— أنا مش بحاول أبعدك عني… أنا بحاول أحميكي.
ليلى ردت والدموع في عينيها:
— وأنا مش عايزة حماية تبعدني عنك. أنا عايزة أكون جنبك، حتى لو الطريق صعب.
سليم حضنها بقوة، وباس راسها.
— خليكي جنبي… بس مهما حصل، متتحركيش من غير ما تعرفيني.
ليلى هزت راسها، ويوسف كان واقف بيتابعهم بحزن، كأنه شايف قدامه نفس النهاية اللي حاول يهرب منها سنين.
وفجأة، يوسف افتكر حاجة.
مد إيده في جيبه وطلع ساعة قديمة، ساعة أبوه اللي كانت في الصورة اللي اتبعتت لسليم قبل كده.
فتح غطاها الخلفي، وطلع منها ورقة صغيرة مطوية بعناية.
— استنوا… فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما نروح لجابر.
سليم أخد الورقة وفتحها.
كانت مكتوبة بخط أبوه، وفي آخرها توقيع واضح.
قرأ سليم بصوت منخفض:
— «لو وصلت الورقة دي لسليم، يبقى أنا فشلت أحمي ولادي… والشخص اللي خانني مش جابر وحده. الخطر الحقيقي موجود جوه بيتنا، وسط الناس اللي بنثق فيهم.»
سليم رفع عينيه ببطء.
— مين الشخص التاني يا يوسف؟
يوسف اتردد، وبص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمعه.
— الشخص التاني… هو اللي ساعدني أهرب من المكان ده.
سليم قرب منه.
— مين؟!
يوسف فتح بقه عشان يتكلم، لكن فجأة سمعوا صوت تكسير قوي جاي من بره.



