سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون

وفجأة، موبايل ليلى رن.
التلاتة بصوا ناحية الصوت.
رقم مجهول.
ليلى بصت لسليم بتردد، لكنه أشار لها ترد وتحط المكالمة على مكبر الصوت.
— ألو؟
جالها صوت راجل غريب، هادي بشكل يخوّف.
— مساء الخير يا دكتورة ليلى… أتمنى تكوني مستمتعة بلمّة العيلة.
ليلى اتسمرت مكانها.
سليم خطف الموبايل من إيدها.
— إنت مين؟!
الراجل ضحك.
— إنت لسه بتسأل السؤال الغلط يا دكتور سليم. السؤال الصح هو: أخوك رجعلك ليه بعد كل السنين دي؟
سليم ضغط على الموبايل بعنف.
— لو قربت من مراتي، أقسم بالله لهخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه!
الصوت رد ببرود:
— تهديداتك دي قولها لحد يخاف منك. عندك عشر دقايق تخرج من المكان اللي إنت فيه، وتسيب يوسف لوحده… وإلا هتوصلك هدية مش هتعجبك.
وبعدين الخط اتقفل.
سليم بص ليوسف، وملامحه اتبدلت.
— هو عارف إحنا فين!
يوسف قام من مكانه بسرعة، رغم التعب اللي كان واضح عليه.
— لازم نمشي حالًا!
لكن قبل ما حد فيهم يتحرك، وصل إشعار جديد على موبايل ليلى.
رسالة قصيرة، ومعاها صورة.
ليلى فتحت الصورة، وأول ما شافتها، صرخت.
— سليم!
سليم جري ناحيتها، وبص للشاشة.
الصورة كانت لأمه… قاعدة على كرسي في أوضة ضلمة، وإيديها مربوطين، وعلى وشها آثار ضرب.
وتحت الصورة مكتوب:
«عايزين أخوك يرجع تاني للمكان اللي هرب منه… وإلا أمك هتدفع تمن رجوعه!»
سليم حس إن الدم نشف في عروقه.
— أمي!
يوسف خطف الموبايل من إيده، ولما شاف الصورة، وشه فقد لونه.
— لأ… مستحيل!
سليم مسكه من دراعه.
— إنت تعرف المكان ده؟!
يوسف فضل باصص للصورة، وبعد لحظات قال بصوت مبحوح:
— ده المكان اللي حبسوني فيه سنين… المكان اللي كنت فاكر إني مش هخرج منه حي أبدًا.
ليلى قربت منهم، وعينيها بتتنقل بين الاتنين.
— يبقى لازم نروح للشرطة!
يوسف هز راسه بسرعة.
— مينفعش. اللي ورا كل ده عنده ناس في كل مكان. لو اتحركنا غلط، مش هنقدر ننقذ أمك.
سليم سكت ثواني، وبعدها فتح موبايله واتصل برقم.
— ألو يا جابر… أنا محتاج أشوفك دلوقتي.
