ست هانم والبواب الفصل الثالث

حسن رفع الصورة.
— بفتح حاجات بابا يا أمي. أنا كبرت، ومن حقي أعرف عنه أكتر.
أمه قربت منه وخطفت الصورة من إيده.
— الحاجات دي متتفتحش تاني! سامعني يا حسن؟!
حسن اتصدم من رد فعلها.
— ليه يا أمي؟ دي صورة أبويا!
أمه قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
— علشان أبوك الله يرحمه كان راجل غلبان، واتظلم ظلم كبير… وأنا مش عايزاك تدفع تمن حاجة إنت مالكش ذنب فيها.
حسن قعد قدامها، ومسك إيديها.
— مين اللي ظلم أبويا؟
أمه سحبت إيدها، وبصت له بخوف.
— أوعى تقرب من عيلة الشناوي يا حسن.
حسن اتجمد.
— عيلة الشناوي؟!
— أيوه يا ابني… ولو عرفت إنك اشتغلت عندهم، هتقوم من مكاني ده وأمشي من الدنيا وأنا قلبي محروق عليك.
حسن قام واقف، مش قادر يستوعب.
— إنتِ عرفتي منين إني شغال عندهم؟!
أمه سكتت.
— يا أمي، ردي عليا!
دموعها نزلت، وقالت بصوت مكسور:
— علشان أبوك مات بسببهم يا حسن!
حسن حس إن الأرض بتتهز من تحته.
— إنتِ بتقولي إيه؟! أبويا مات في حادثة عربية!
أمه هزت رأسها وهي بتعيط.
— ده اللي قالوه لينا… لكن أبوك قبل ما يموت بيوم، جه البيت وهو مرعوب، وقال لي لو حصله أي حاجة، أخبيك عن الناس اللي دمرت حياته.
حسن رجع خطوتين لورا.
— طب ليه مخبيّة عني كل ده؟!
أمه مسكت إيده بقوة.
— علشان أحميك يا ابني… إنت آخر حاجة فاضلالي من أبوك.
حسن بص للصورة اللي في إيدها، ولاحظ إن فيه جزء من الصورة متقطع.
— مين الراجل اللي كان واقف جنب أبويا؟
أمه شهقت، ووقعت الصورة من إيدها.
— إنت شفت الصورة دي؟!
— أيوه، مين ده يا أمي؟!
أمه فضلت ساكتة، وبعدها قالت جملة خلت حسن يحس إن حياته كلها كانت كدبة.
— ده فؤاد الشناوي… جوز الست اللي إنت شغال عندها!
### في الفيلا… ليلى مش قادرة تنام
ليلى كانت قاعدة في البلكونة، لابسة روب أبيض، وباصّة على الجنينة اللي النور الهادي مغطيها.
من مكانها، قدرت تشوف حسن قاعد عند البوابة، حاطط راسه بين إيديه.
استغربت إنه لسه صاحي، فنزلت بهدوء.
لما حسن شافها، قام بسرعة.



