ست هانم والبواب الفصل الثالث

 

— خير يا هانم؟ محتاجة حاجة؟

 

ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

— هو لازم كل ما أشوفك أسألك على حاجة علشان نتكلم؟

 

حسن اتوتر.

 

— لا طبعًا يا هانم، بس حضرتك من أهل البيت وأنا…

 

قاطعته وهي بتضحك لأول مرة من قلبها:

 

— وأنا إيه؟ ست الهانم اللي ممنوع حد يكلمها؟

 

حسن ابتسم غصب عنه.

 

— لا مؤاخذة يا هانم، أصل أنا مش متعود.

 

ليلى بصت للكرسي اللي جنب البوابة.

 

— ينفع أقعد؟

 

حسن بص لها باستغراب.

 

— هنا؟!

 

— أيوه هنا يا حسن، هو الكرسي عليه حراسة ولا إيه؟

 

ضحك حسن، وراح جاب لها كرسي تاني.

 

قعدت ليلى، وبصت للشارع الهادي.

 

— تعرف يا حسن، أنا ساعات بحس إني محبوسة جوه الفيلا دي.

 

حسن رد بهدوء:

 

— اللي يشوف حياتك يقول إنك أسعد واحدة في الدنيا.

 

ليلى بصت له.

 

— أهو ده اللي الناس فاكرينه… إن الفلوس بتحل كل حاجة.

 

— الفلوس بتحل مشاكل كتير، بس مش بتقدر تشتري راحة البال.

 

ليلى ابتسمت بحزن.

 

— إنت عندك كام سنة يا حسن؟

 

— تمانية وعشرين.

 

— ولسه متجوزتش؟

 

حسن ضحك.

 

— أتجوز إزاي يا هانم وأنا لسه بحاول أوفر تمن علاج أمي؟

 

ليلى سكتت لحظة، وبعدين سألته:

 

— طب إنت نفسك في إيه؟

 

حسن فكر شوية، وقال:

 

— نفسي أمي تخف، وأختي تخلص تعليمها، وأقدر أفتح محل صغير بدل الوقفة على البوابة طول اليوم.

 

ليلى ابتسمت.

 

— بس كده؟

 

حسن بص لها، وقال بجدية:

 

— أوقات يا هانم، أبسط الأحلام بتكون أصعب حاجة في الدنيا.

 

الجملة لمست قلبها.

 

كانت عايشة وسط ناس بتحلم بملايين زيادة، بينما حسن كل أحلامه إنه يعيش مستور ويشوف أمه بخير.

 

وفجأة، ليلى سألته:

 

— حسن، إنت عمرك حبيت؟

 

حسن اتفاجئ بالسؤال، وبص لها للحظات.

 

— الحب مش كل الناس بتاخد فرصتها فيه يا هانم.

 

— يعني إنت محبيتش قبل كده؟

 

ابتسم ابتسامة غامضة.

 

— يمكن لسه ملقتش اللي تخلي قلبي يطمن لها.

 

ليلى حسّت إن قلبها دق بسرعة غريبة، فبصت بعيد.

 

وقبل ما تتكلم، صوت فؤاد جه من وراهم.

 

— واضح إن القعدة حلوة أوي!

 

ليلى قامت بسرعة، وحسن وقف باحترام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *