غيره الاسد الفصل الاخير

ردت عليه وهي بتحاول تسيطر على انفعالها:

 

— أقصد إزاي تقف ساكت وإنت شايفهم بيضايقوني؟ وإزاي تديهم فلوس عشان يسيبونا نمشي؟ يعني لو مكنش معاك فلوس، كنت هتعمل إيه؟ كنت هتفضل واقف تتفرج؟

 

نبيل رد بسرعة:

 

— لا يا حبيبتي، إنتِ فاهمة غلط! أنا بكسب كويس، وإنتِ عارفة، وأنا بس مش عايز أعمل مشكلة.

 

قاطعته كيان بمرارة:

 

— أنا مش طالبة منك تدخل في خناقة مع حد، أنا كنت مستنية منك تحسسني بالأمان! كنت فاكرة إنك هتبقى سندي، لكن اكتشفت إني استعجلت في حكمي عليك.

 

نبيل اتعصب وقال:

 

— يعني إيه الكلام ده؟ إنتِ فاكرة إن اللي بيعمله أسد ده شجاعة؟ ده عصبية وتهور، وإنتِ بنفسك كنتِ بتشتكي من غيرته!

 

كيان بصتله بحزن وغضب:

 

— أيوه، كنت بتضايق من غيرته، وكنت بزعل من طريقته، لكن عمري ما حسيت إني لوحدي وأنا معاه. عشت معاه تسعتاشر سنة، ومكنتش بخاف بالشكل ده زي ما خفت في الدقايق اللي قضيتها معاك!

 

خدت نفس عميق وكملت:

 

— أسد كان دايمًا بيحاول يحميني، حتى لو طريقته ساعات بتكون غلط. إنما إنت، لما احتجت أحس إنك سندي، ملقتش اللي كنت مستنياه. أنا مش هقدر أكمل معاك لمجرد إني كنت فاكرة إنك الاختيار الصح.

 

نبيل حاول يمسك إيدها وقال بعصبية:

 

— إنتِ رايحة فين؟ إحنا خلاص وصلنا، والمأذون معانا!

 

كيان سحبت إيدها وقالت بحسم:

 

— أنا راجعة بيتي. ومش هتجوزك لمجرد إني كنت عايزة أهرب من أسد. أنا لازم أكون مقتنعة بقراري، وقلبي مش هنا.

 

قالت كلامها ومشيت، وسابت نبيل واقف مكانه مش مصدق إنها رفضت تكمل.

 

كيان وقفت أول تاكسي، وطلبت منه يرجعها للعمارة، وعينيها مليانة دموع.

 

—

 

في نفس الوقت، أسد كان بيدور عليها بجنون، لحد ما قابل واحدة من المعازيم، فسألها بسرعة:

 

— لو سمحتي، إنتِ شفتي كيان؟

 

الست ردت:

 

— أيوه، شوفتها من شوية. كانت ماشية مع نبيل، ومعاهم المأذون، وركبوا عربية ومشيوا.

 

أسد حس إن الأرض بتتهز من تحته.

 

اتسند على سور السلم، وبصلها بصدمة، وصوته خرج متقطع:

 

— مـ… من إمتى الكلام ده؟

 

— من حوالي نص ساعة كده.

 

الست مشيت، وأسـد فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب.

 

قلبه كان بيوجعه، وعينيه دمعت لأول مرة بالشكل ده، وقعد على السلم وهو حاطط إيده على صدره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *