قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢
-روح شغلك وهى معانا فى أمان وكل ما تعرف تعال
وواحدة واحدة تكسب ثقتها وقلبها فرصة أوعى تضيعها
وأمسك دا مفتاح الشقة بتاعها خليها معاك
****
ولج من باب الشقة يراقبها فى صمت كاد أن يلتهمها التى
بات عشقها يسرى بعروقه بل بشريانه النابض كل ما يريده الآن قبلة لتهدأ مشاعره الجياشة نحوها، لا يعرف كيف
يبقيها جواره، يعرف أنها تتألم مشتتة بين حيرتها
وحزنها، كيف يخفف عنها، شعرها الذى تعقصه برباط
للأعلى، النمش الذى يملأ وجهها تورط بها دون أن
يشعر، متى وكيف لا يعلم تنهد وهو يقترب منها هامسًا
-روان
إنتفضت ثم أستدارت هاتفة:
-مروات انت ازاى بتدخل فجأة كدا
سحبها بين ذراعيه يحيط خصرها بين يده هاتفًا:
-قوليها تانى مروان كدا
حاولت أن تتملص من بين ذراعيه، فقربها أكثر هاتفًا:
-متحاوليش مش هتفلتي مني هما كلمتين هاقولهم
وهامشى
ثم تابع وهو يشعر برجفتها بين يده:
-أنا هاسافر عشان الشغل وهاسيبك ترتاحى واعصابك تهدا، وتحكمى قلبك، قلبك بس، وانا متأكد طالما قلبك حن لمروان هيبقى هيحن لعمه، أنا كنت طول عمرى هدفى الشغل وأن اجيب قرش، كنت مغرم بالموضوع والكل يقولى إزاى كدا، الصراحة ساعات كنت بتضايق ليه مش
طبيعى أنا؟! ليه محبش واتحب؟! طب ليه معنديش نفس
أكون اسرة؟! والإجابة كانت انتِ، عشان القدر كان لسه
مجبكيش ليا، كل طريقتى كانت من غيرة راجل على
الست اللى بيحبها وهو حاسس انها فرطت فى نفسها
أنا أسف بس دي الحقيقة، أنا هااسافر وهاارجع عشان
أخدك انتِ ومروان إسكندرية، وكمان عشان ربنا
يكرمنا بأخت لمروان، هسافر وسايب قلبى أمانة
عندك ياروان
قبل أن تعترض كان يلثم جيدها بنعومة ورقة صعودًا وهبوطًا حتى شعر أن قدميها أصبحت لم تعد تحملها وعلت أنفاسها فاابتسم لتأثيره عليها، حملها بين ذراعيه
ليضعها على الفراش هامسًا وهو يغمز لها:
-إرتاحى عشان لما ارجع مش هيبقى فى راحة
*****
بعد مرور شهرين
عاد مروان، وقد تحسنت صحة الصغير حيث كانت تعامله بحذر ورعاية شديدة، وما أن جلس معه مروان أنتفض بفرحة عارمة تنعش كل جزء فيه وجد نفسه يصيح لا إردايًا:
-روان تعالى بسرعة هو مروان بقى يقعد لوحده روان تعالى
هرولت مسرعة لتتسمر مكانها وهى تراقب حماسه الجارف كان يجثى على ركبتيه أمام الصغير، وابتسامته تكشف
عن أسنانه البيضاء فى أصطفافها الأنيق، وخصلات شعره
المشعث، كانت تراقب فرحته كان مشهدًا شهيًا ومروان
الصغير يفتح ذراعيه وهو يضع رأسه بين يده هامسًا
-ا اوى، اجمد يا مروان عايزك راجل
تبًا له، ولصوته الرجولي وضحكاته التى بعثرتها، بل تبًا
لقلبها الذى دق له، شعر مروان بها فاستدار يرمقها وهى تطالعهما فحمل الصغير وتوجه به إليها هاتفًا:
-تعالى نشوف ماما روان عملتنا أكل أيه؟!
قطبت حاجبيها ثم تناولت منه الصغير هاتفة بحدة:
-هو انت هتتغدا هنا؟!
ابتسم وهو يقترب اكثر منها هاتفًا ببرود:
-آه، هااخد دوش وهاخرج نتغدا مع بعض وحشتونى
ألقى جملته وخرج من الغرفة بينما هى كانت تحبس
أنفاسها تحاول ألا تظهر تأثرها بالكلمة
وضعت الطعام على الطاولة وجلست أمامه ومعها طبق
صغير تطعم منه الصغير، كان يراقبها حيث أنه أصبح
غارق فى تفاصيلها، تعرف انه يراقبها لكنها تخشى أن
ترفع عيناها فحدثها هو:
-أنا مبقتش عارف اقعد فى الشقة هناك من غيرك
أنا حتى القهوة مبقتش عارف اشربها طيفك بقى
حواليا فى كل مكان، لولا مكالمة الفون كل يوم
كان زمانى جرى ليا حاجة
لم تجيبه ظلت كماهى تنظر فى الصحن امامها، فهى ايضًا اصبحت غارقة فى طريقة حديثه التى اكتشفتها جديدًا؛ يسرقها من نفسها بحديثه اللين كل ليلة، لتغرق كلها فيه كله، فتحمحم قائلًا:
-الأكل يجنن تسلم إيديكِ وعينيك
همست بخفوت وهى تجيبه بإرتباك:
-شكرًا
-آه من عينيك ياروان وحشونى
-نعم
-بقولك جهزى نفسك هنخرج انهاردا
قال جملته بلهجة آمره فهزت رأسها بالنفى هاتفة :
-لأ مش هينفع مش هااقدر أسيب مروان
ألتو ثغره فهى تتحجج بالصغير فاجابها:
-هنسيبه مع مرات خالى أصلا أمى عايزة مروان
هنسيبه معاهم، أتفقنا قدامك ساعة وتجهزى
*****
خرجت من السيارة تطالع المكان حولها، كان مطعم
هادئًا، جلست على إحدى الطاولات وجلس مروان فى المقعد المقابل ، فمد يده يمسك يدها فاأنتفضت وسحبت
يدها فقهقة قائلا:
-أيه ياروان بكهرب أنا
أجابته بتوتر وإرتباك:
-لأ بس إحنا فى الشارع والناس بتبص
-ما يبصوا انتِ مراتى، وحبيبتى أمسك إيديك عادى
رفعت بصرها نحوه قائلة: .
– أنا عايزة اروح
-هو أنا خاطفك يا روان، الجو جميل وهنقضى السهرة مع بعض
بعد مرور عدة ساعات تحدثت هى عن حياتها
ووالديها واخواتها كانت كالمسحورة وهو يشجعها باإبتسامة واسعة بعد أن أنتهت قدم لها علبة صغيرة مخملية بها خاتمين للخطبة:
-أيه دا؟!
-دول دبلتين مش معقولة هتمشى كدا من غير دبلة فى
إيدك، دا غير فى مفاجاة تانية
-لازمتها أيه انا كدا كدا هااطلق منك
قالت جملتها باإعتراض فاأردف وهو بحدة قائلًا:
-طب وماله عشان لما نتطلق ترميها فى وشى
نهضت واقفة وهى تقول
-مروان زمانه بيعيط إحنا الوقت سرقنا
تجلس بجواره فى السيارة يرمقها بطرف عيناه ثم يتابع
الطريق مد يده وجذب يده نحوه وتخلل أصابعه بأصابعها
ثم لثم يدها، يبثها شوقه، مزيج من الخجل والذعر اضطرما فى داخلها فسحبت يدها سريعًا فضحك
قائلًا::
-أيه هنا بردو فى ناس؟!


