قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢

الفصل الحادى عشر
★★★
قدرى المُر
***

حين تنصدم بقسوة الأقربيين إليك، تحتاج لوقتًا
طويلًا لتستوعب بشاعة الوجوة التى تقاسمت معها
الذكريات، لتتغير أنت لتصبح فقط رد فعل وتتمنى
لو يصبح القلب فارغًا لترتاح قليلًا ويهدأ ما بداخلك
كى تتفادى الكثير والكثير من العذاب

كان يبذل قصارى جهده محاولًا النوم ليذهب لعالم لايوجد به، اشتياق أو ، لا يوجد به ظلم أو خذلان ما عدا يثق
بأحد، نعم لا يثق بأحد سواها فالروح تطمئن فى وجودها وتألفها؛ وكأنها رفيقة عمره

لا يعلم كيف انقلب حاله هكذا فى ليلة
وضحاها، روان قلبت حياته جعلته يفكر بها إنتشلته
من كل العالم ليكون لها وحدها، تجذبه إليها ببراءتها
أما النمش الذى بوجهها فأه منه، وكأن نجوم تضئ
بعد سنوات من ظلام كئيب

اغمض عيناه وهو يتذكر أول قبلة بينهما وكم كانت ناعمة
بين يده ويتذكر أيضًا كلامه الجارح، يتلوى بين سرايا
الأوجاع

نهض من مكانه فقد جفاه النوم، ذهب إلى مكانه
المعتاد، فوجد خاله فتقدم نحوه يجلس بجواره
فى صمت بعد مدة حدثه خاله:

-مبروك يا مروان يتربى فى عزك يا بنى

مال بجزعه للأمام يبكى بحرقة وهو يغطى وجهه براحتيه
هاتفًا:

-نار فى قلبى يا خال نار من كل ناحية نار ريان
كان ابنى مش بس أخويا الصغير موته كان غدر
فى يوم فرحه بدلته لسه فى دولابى يا خال جبتها
بإيدى، ذنبه إيه ابنه يتولد من غير أب

ربت خاله على كتفاه هاتفًا بحزن:

-قضاء ربنا يابنى مش هنعترض عليه مالناش يد فيه
ندعيله بالرحمة، أما مروان انت أبوه يامروان

وضع يده على قلبه هاتفًا بحرقة:

-مروان انتهى يا خال، مروان اللى عمره ما ظلم بنى ادم
فى حياته، ظلم البنى أدمه الوحيدة اللى قلبى مال ليها
ياخال أنا تعبان أوى، أنا عايزها تسامحنى

-ما أنا قولتلك من الأول يا مروان خلى بالك

-طب والله كان غصب عنى أنا كان نيتى كلها الستر ليها
بس لما أبتديت غصب عنى أتشد ليها بقيت حاسس أني
عايز ا فيها احاسبها، ليه فرطت فى نفسها ليه
مصانتش نفسها للحلال قلبى كان بيبقى مدبوح، لما كانت
بتكلم راجل تانى كنت بموت وأنا مش قادر أعبر عن
اللى جوايا، قولى اعمل ايه

ضحك خاله هاتفًا:

-يعنى تفضل رافض الجواز كدا ولما تحب تتدهول كدا
ربك يا مروان لو أراد هيألف القلوب أدعى وقول يارب
فين مروان الصغير

-يارب يا خال يارب
مروان عندها وديته ليها، هى الوحيدة اللى هتعرف تهتم
بيه أمى تعبانة ومش هتقدر عليه

قهقة خاله وهو يقول بخبث:

-طلعت مش سهل يا مروان بردوا واخد العيل ليها
تعلقها بيه

-كل شئ فى الحب مباح، وأنا طالب الحلال لعل قلبها
يحن عليا

******

بعد مرور اسبوع كان يقف أمام باب بيتها يشرف بنفسه
على الذبح فتحت باب البيت وولجت مندفعة هامسة
من بين اسنانها:

-أنت ايه اللى بتعمله دا؟! وبعدين انت معندكش دم
انت جيت سيبت ابن أخوك هنا ومشيت انت مش
طبيعى صح؟!

-ابن اخويا معاكِ فى أمان وفى أيد أمينة، ومش هلاقى
أكتر منك أآمنه على لحمى ودمى يا روان

رغمًا عنها كلماته تدغدغ روحها ابتلعت ريقها لتسأله بجمود
وهى تنظر نحو العجل المذبوح متساءلة:

-ايه اللى بتعمله هنا بتدبح عندنا ليه؟!

نظر فى عيناها هامسًا بنبرة عاشق محمومة:

-بدبح لله وبدعى يحط محبتى فى القلوب، بدبح
أنه فدا مروان الصغير من كل شر، وعقبال مروان
الكبير

جاء رجل من خلفه يسأله:

-أحنا العجل خلصناه تقطيع نوزع ايه ونخلى أيه؟!

-وزعه كله ما تخليش حاجة كله يتوزع لعل حد فيهم
دعوته اقرب لله

همس بصوت خفيض بالكاد وصل إليها:

-لعل حد اقرب منى لله دعوته ترحم قلبى من العذاب
اللى أنا فيه

ابتسم الرجل بسعادة هاتفًا:

-ربنا يرزقك الحلال ويرزقك راحة البال ويوسع عليك

انصرف الرجل فتأوه مروان هامسًا:

-وراحة القلب كمان

رفعت بصرها تنظر لطوله المديد، وبشرته الخمرية ورموشه
الكثيفة فتنهدت وهمت لحديثه فقاطعها هو وهو يرمقها
من أعلاها لأدناها هاتفًا:

-فين خمارك خارجة كدا إزاى بهدوم البيت؟!

-أنا لابسة حجاب مش بشعرى، ودي جلابية بيت عادى

نظر حوله ثم جز على أسنانه هاتفًا:

-ادخلى جوا بقولك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *