قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢

تناول رائد الورقة يقرأها بصوت مرتفع وما أن انهى قرأتها
وضعها أمامه متسائلًا:

-مالها ديه قضية طلاق، روان طالبة الطلاق منك

زمجر بغضب وهو يقول:

-متجبش اسمها على لسانك يا رائد

-ليه روان موكلتى

تحول عينيه بلحظة إلى اللون القاتم وراح يقبض على
تلابيب قميصه هاتفًا:

-تبعد عن روان يا رائد والقضية ديه تنسها وبلاش
تحط نفسك معايا فى حتة ضلمة

-هو بالعافية يا مروان هى جت وعيطت هنا وعايزة
تطلق مش عايزك وأنا قررت مش هخذلها

لكمة قوية اطاحت به أرضًا، فانتفض رائد لينقض
عليه تزامنًا مع وصول طه الذى وقف بينهم يدفع
مروان للخارج حتى ليفتك به ثم استدار ينظر
لرائد تنكار هاتفًا:

-انت يا جدع انت اتجننت مالك ومال راجل ومراته
مش قولنا القضية أى كلام، ولا هو أى حاجة عشان تشد
معاه زى عادتك دا مش ماتش كوره، ديه مراته فاهم
تقبل حد يبص لمراتك لو اتجوزت بطل استفزاز بقى

-هى اللى جتلى تانى وطلبت امشى فى الاجراءات
طبيعية بعد ما عرفت حواركم ولسه مصرة

نظر له طه بملامح صارمة غاضبه يعقد حاجبيه قائلاً:

-اخرك يا رائد

-أخرى لو روان دخلت المكتب دا تانى مصرة على
موقفها فى اسبوع هكون مطلقها وكدا ابقى عملت
بأصلى

-هو غباوة وخلاص مش واضح قدامك انها بتحبه
ابعد ابعد يا رائد كدا مش حلوة فى حقك وهى صدقنى
مش هترجع تانى

****

الفصل الثانى عشر (الأخير)

****
قدرى المُر
****

-انتِ روحتِ لرائد تانى

لحظات لتستوعب روان هذه الجملة بالتأكيد صوته هو
لكن كيف ولج إلى غرفتها استدارت تنظر إليه وقد
تبدلت ملامحها على الفور وسألته بحدة:

-هو أيه بقيت تدخل البيت على مزاجك عايز ايه؟!

جذبها من ذراعها وهو يجز على اسنانه هاتفًا:

-روحتِ لزفت تانى ليه؟!

-ما يخصكش

اتسعت عيناه بصدمة ليزمجر بغضب وهو يقرب وجهه
اكثر هاتفًا:

-أنا مش قولتلك أن موضوع الطلاق دا تنسيه
أنت قاصدة تجننينى ولا تختبرى صبرى ولا عايزة أيه
بظبط

نظرت لعيناه التى تتفاقم بالغضب مشتعلة بطريقة دبت
الرعب فى قلبها لكنها تمالكت نفسها لتقول بثبات:

-عايزة الطلاق ولا اختبر صبرك ولا نيلة
ولعلمك رائد وعدنى أنه خلال جلستين هكون اتطلقت

-إياك تجيبه اسمه قدامى سامعة

نظرت لعروق رقبته النافرة وعينيه القاتم، وارادت أن
تثأر لانوثتها التى جرحها سابقًا هاتفة:

-مجبش أسمه ليه رائد المحامى بتاعى وحد
ذوق ومحترم وبيعرف يميز بين ولاد الناس

لم يتوقع ما قالته ابدًا اصعقته نظر لها بصدمة ثم ضغط على يدها بقوة اكثر قائلًا:

-قصدك أيه؟! أنا مش محترم ومش ذوق
انتِ ناسية أنك واقفة قدام جوزك وبتكلمى على راجل
تانى

ته فى صدره بكل ما تملك من قوة وهى تنطق كلماتها هاتفة:

-أنت عايز منى أيه ها؟! مش كنت متجوزنى عشان غرض
معين وخلاص ابعد بقى، وطلقنى ولا أنت خلاص عجبك
عذابى

نظر لها بحزن من اتهامها ليشيرا لنفسه هاتفًا:

-أنا يا روان

ثم تابع بعجز:

-أنا بموت فى اليوم ميت مرة ومش عارف اكفر عن غلطى
معاكِ ليه مش حاسة بيا مش حاسة بحبى ليكِ
كفاية قسوة أنا بقالى سنة مستريحتش كفاية أنا
اقسملك كانت نيتى الستر، اخر كلامى خد وقتك
لكن طلاق لأ وإياك تتواصلى مع رائد تانى يا روان
اقسم بالله هموته

تراجعت للخلف تجلس على الأريكة تضم نفسها تدفن
رأسها بين قدميها وشهقاتها تعلو، اغمض عيناه يشعر
بمدى قهرها، يشعر ببشعة تصرفاته التى تركت بداخلها
ندوب، ندوب ليس بالسهل محوها، اقترب منها وما أن
لمسها انتفضت هى هاتفة:

-لو سمحت امشى أنا محتاجة اكون لوحدى

******

نهارًا طويلًا وليلًا أطول هكذا كانت الأيام، تمر بثقلها؛
مرة كالعلقم، حزينه مؤلمة، بطيئة، كانت تنتظر كل
يوم رسالة كى تطمئنها على مروان الصغير من زوجة
خاله حتى ذلك اليوم، طرق الباب فتوجهت
تفتح فوجدت خاله أمامها هاتفًا:

-عاملة أيه يا بنتى ممكن أدخل اتكلم معاكِ

افسحت له الطريق بإبتسامة هادئة هاتفة:

-طبعًا ياخال أتفضل

أرتشف اخر رشفة من كوب الشاى ثم وضعه أمامه موجهًا
الحديث لوالدها:

-ممكن أتكلم مع روان شوية لوحدنا

أجابه والدها بإستياء:

-ممكن بس إحنا عايزين نخلص من الموضوع دا
طالما مفيش رجوع يبقى طلاق أنا بنتى مش هتفضل
متعلقة كدا وكلام الناس يكتر عليها

-ربنا ميجبش شر إن شاء الله أنا هاتكلم معاها وربنا يصلح
الحال

أمتعضت ملامح والدها ونهض على مضض فتحمحم

-أخبارك إيه يا بنتى

-الحمدلله بخير

-ديما يارب ، عايزك تسمعي كلامى وتفهميه كويس وتعرفي
أنى فى الأول وفى الأخر زى بنتى مش هااجى عليكِ عشان ربنا ميرضاش بظلم وأنا بخاف لله

دلوقتى مروان الصغير تعبان أوى مش بيبقى كويس
غير معاكِ، أنا حابب إنك ترجعى معايا بيتى أنا عندي شقة
فاضية وجاهزة تقعدى فيها عشان مروان الصغير على الأقل يكون شد حيله ومنها تدى
نفسك فرصة اخيرة، عشان يابنتى الطلاق مش سهل
‏مش هاقولك مروان كانت نيته خير ودا عذره
‏هااقولك غلط وطلب السماح وربك
بيغفر ويسامح، قولتى إيه مروان الصغير محتاجك

ابتسمت بشحوب ثم قالت بحزم:

-عشان مروان الصغير بس يشد حيله وبعد كدا أنت ياخال أنت ملزم أنك تطلقنى منه

لم يكن لديها أى شكوك حيال خاله، فقد كسب ثقتها من أول لقاء شاكرة أن لا زال فى حياتها شخص تثق به
فهز رأسه بإبتسامة واسعة كان متأكدًا من نجاح زيارته
همس لها

-طب يلا قومي إجهزى وبلغِ والدك إنى فى إنتظاره

ولج والدها يجلس أمامه هاتفًا:

-خير

-خير إن شاءالله، روان هترجع معايا وإن شاء الله مفيش طلاق ونفرح بأولادهم

تنهد والدها قائلًا:

-وإحنا نكره الخير يا مسهل

****

-بجد ياخال يعنى عرفت تخليها تشيل الفكرة من
دماغها، بس ليه عندك فى بيتك
تلك الجملة التى قالها مروان فأردف خاله:

-بلاش الطمع أنا جيبتها وأنت وشطارتك

-طمع أيه يا خال دا أنا طلعت عينى، أنا والله مش بنام

ربت خاله على كتفه مواسيًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *