قدري المـ،ـر بقلم سارة فتحي ج٢
الفصل الثامن
★★★
يقود سيارته هائمًا بشرود، والأحداث امامه لا تتركه بحاله، منذ يوم زفاف أخيه، ومكالمته الغامضة، وزواجه هو منها، ودموعها وقهرها، ومعاملتها لعمار ، لتختتم الأمور بكل زملائها فى المشفى وحديثهما عنها، مسح خصلاته بعنف وراح تفكيره أن روان زوجته حلاله لم تكن هى المقصودة
أوقف السيارة فى الخلاء ي من يطيب جرحها الآن
يود أن يموت حالًا كيف ظلمها، أخذ يهمس لنفسه:
-أنت انتهيت يامروان انت غبى يا مروان
أغمض عيناه يتذكر كلماتها الأخيرة ثم أخذ ي موضع
قلبه هاتفًا:
-لا يارب لأ أنا مكانش قصدى كدا أنا مستاهلش كدا
أستند برأسه للخلف وهو يفكر كيف سيتصرف الآن
*****
فى اليوم التالي
تجلس على سجادة الصلاة تبكى بحرقة حاولت جاهدة
أن تتماسك لكنها تفشل، فكلما تعمقت فى التفكير أيقنت
أنه يحتقرها، ربما يعاملها كآفة ضارة
فتح الباب وولج فأنتفضت هى في تلك اللحظة على صوت أغلاقه للباب، وجدها تجلس أمامه فاقترب منها أكثر وأكثر ونبضات قلبه تعلو أكثر، حتى جلس أمامها
وقبل أن تنهض كان يقبض على معصمها كى تجلس
نزعت يدها بحدة:
-قولتلك أبعد عنى
-المرة دي مافيش مفر ولازم تسمعينى لازم
أخذ نفس عميق للداخل ثم زفره على مهل قائلًا:
-قبل أى حاجة عايزك تعرفى أن أني بنى ادم مش وحش
أنا بعرف ربنا وبراعيه فى كل كبيرة وصغيرة الموضوع ممكن بس أنا غلطت فى فهم الأمور
ابتسمت بسخرية فتنهد بأسف يسرد عليها ماصار معه
وأسباب الزواج منها وصولًا بزوجة أخيه الحامل
بقيت جامدة كما هى لم تتحرك، ابتسمت ساخرة وترتسم
على ثغرها مسرحية هزلية، هى المظلومة داخل الحبكة
والسرد هذه المسرحية، هى من دفعت الفاتورة، هى من
نالت العقاب هى كانت كبش فدا للجميع
أشارت لنفسها متساءلة وهى تقول:
-انت كنت مفكرنى أنا كدا، أنت شفتنى بالرخص دا
طب كنت أسألنى، كنت اسألنى بدل ما تظلمنى
كنت أتاكد، انتِ بوظت حياتى وهدمتها، أنت منك
لله أكتر حد بكرهه فى الحياة هو أنت
شُل لسانه عن الكلام يحاول أن يجد كلمات ليرد عليها
أخيرًا هتف بنبرة متألمة يتوسلها ويستجديها :
-لأ لأ، متقوليش كدا، أنا أقسملك كانت نيتى الستر ليكِ
وإنى اتحمل غلط اخويا، أنا مسألتش عشان م كيش
أو أجرحك
نهضت بهياج وهى ت صدرها بقوة تعبر عن مدى ألمها وتعبها هاتفة:
-كل دا وم تنيش، كل دا ومجرحتنيش، دا كفاية
نظرات القرف والإشمئزاز فى عينيك دا كفاية
انك كنت هتغت …
صخبه وغضبه الداخلى كان يفوق حالتها مما جعله ي بها قائلًا:
-متكمليش، متكمليش
أنا كنت عامل زى الطير المدبوح بيفرفر ومش عارف
هو بيعمل إيه، الأول كان الموضوع عادى بالنسبة ليا
بس فى الأخر كان صعب عليا أوى، كان كلامك مع
أى حد بيجننى زى الدكتور كنت بربط الكلام على طول بمكالمة
ريان
-متكملش متكملش انت مش عايزة أسمع ولا أعرف حاجة تانى
سبت نفسها على حالتها
أقترب يحاوط كتفيها ولكنه أبتعد لدفعها له فى صدره ثم رفعت يدها تمسح عبراتها
قائلة بجمود:
-هتطلقنى دلوقتى ومش هامشى غير لما ترمى اليمين
وروح لمرات اخوك ربنا يقدرك معاها على فعل الخير
-مافيش طلاق إنسيه انتِ مراتى فاهمة وموضوع مرات
أخويا تنسيه نهائى ولا كأنك سمعتيه
سألته بنفس نبرة الجمود:
-يعنى مش هتحل لها المشكلة وهتسيبها
جذب خصلات شعره بعنف وهو يقول بنبرة مرهقة:
-هاكتب عليها عشان أهلها ميعرفوش موضوع الحمل
وعشان أبن اخويا
صدرها أخذ يضج تزامنًا مع نبضات قلبها، كأنها ستسقط من أعلى الهاوية كلما سقطت أكثر زاد الألم أكثر، إنها تتهاوى ببطء، سيتزوج عليها أبتسمت ساخرة بداخلها وهو لم يتزوجها بالأساس، لكن لماذا قلبها يؤلمها بشدة رفعت رأسها هاتفة:
-ومين بقى اللى هتوافق بالوضع دا؟! أنا هارفع قضية
وهاكسبها وهاتطلق غصب عنك، فطلقنى بالذوق أحسن لك
-اسمعى أنا غلطت بس أنا فعلا حبييتك لدرجة إنى
بموت من الغيرةوبقيت مجنون بيكِ لو سمحتِ افهمينى
وبلاش ت ينى أنا تعبان أوى
غمغم بكلمات غريبة عن أسلوبه، نبرته منكسرة مست
جوارحها، ونظراته كانت تزلزل كيانها لكنها استعادت
ثباتها ودفعته فى صدره هاتفة:


