امسكت بيدي قمر علي 2

الخاتمة
تنظر الى البحر المتموج بهدوء ، الهواء لامس جس,دها بسخاء ، شعرها تطاير مع كل هبت ريح مانحها منظراً جذاباً ساحراً مغ.رياً لا يقاوم .
بقيت تطالع سكون البحر تارةٌ و تارةٌ تطالع غضبه و أمواجه التي لا ترحم ، بقيت على هذه الحاله لوقتٍ طويل حتى شعرت بتسلل يدٍ تحكم قبضتها حول جسدها النحيل ، تسج.ن جسدها بين ذراعين من فولاذ بتملكهما .
أغمضت عيناها حالمه ، تتمتع بذلك السج.ن الوردي ، انفاس حار.قه أل.هبت جس.دها و أس.كنت روحها ، قلبها رف بجنون و نباضاتها تسارعه كأنها تشارك في سباقٍ كبير ، ابتسمت بخفه و هي تعود لتركز على البحر تخ.تطف منه لحظاتٍ قبل ان تضيع بدواماتي عش.قها السر.مدي الذي بدأ يلا.مس سلطته دون رحمه ، ابتسمت بخفه و هي تهمس : سأشتا.ق لهذا المكان كثيراً .
ابتسم بخفه على بشرتها مستمرٌ إخضاعها لعاطفته ، هامساً فوق بشرته : اذا لنمدد بقائنا هنا .
لوت فمها بامتعاض و هو يديرها نحوه ، تهمس غاضبه منزعج : اريد رؤية البحر .
ضحك بخفه و هو يعد الى توازنه ، بقي يراقب هيئتها الغا,ضب ، بط.نها المنتفخ بوضوح ، قلبه خفق مغوار ، اقترب منها لترجع عدة خطواتٍ ها,ربه و هي تهتف بجزع : أريد ان ارى البحر .
رفع حاجبه مرا,وغاً يقترب منها دون اي تردد مردداً بإصرار : لنراه معاً إذاً .
ردت بإصرار : أريده رؤيته وحدي .
اجاب متحدياً : لكن أليس من الأفضل ان تريهِ و انتِ بين ذر.اعي !
هزت رأسها نافيه مصمم على الهر,.ب بجلدها ، لامست الرمال قدماها و تغلغلت بهما بعمق ، زاد تراجعها و تضاعف تقدمه ، خطواتها تلاحقت حتى تحولت الى هر.وله ، بدأ يلحق بها بل هو يتحرك برشاقة ببطء لا يحتاج ليسرع ليجا.ري حركاتها فامرأته ببطنه المنتف.خ تشبه فرخ بطٍ يحاول العوم لأول مره ، كم تثي.ره و تحرك بهِ أشياء لا تستطيع تخيلها .
تابعت هرب.ها وسط السكون ، كان الشاطىء في ذلك الوقت مهجو.را تقريبا , ولم يكن يسمع فِيهِ سوى صوت أرتطا.م الأمواج الخفيف بالشاطىء , وأصوات طيور النورس ، اخيراً بعد طول عناء أمسك بها لتصر.ح هي محتجه : دعني أذهب .
رد عابثاً : الان وقد أمسكت بكِ ، فلا أريد أن أترككِ أيتها الحورية الصغيرة .
ثم أقترب منها وهو يهمس قائلا: أن رائحة البحر تفوح منكِ يا جميلتي .
توردت وجنت.اها بجنون ،فض.حك موسى وأقترب بش,فتيه من وجنتها وهو يهمس قائلا: انتِ اروع ما رأيتُ .
ولمس وج,نتها بش,فتيه وهو يض,مها بين ذرا,عيه بقوة ، حاولت منار التخلص منه وهي تحرك رأسها بعيدا عنه , ولكن مقاومتها له أشعلت ر,غباته ووجدت نفسها تس,تكين لدفئ هامسا: أنكِ جميلة .
رفع نظره لينظر في عينيها , وهو يضيف: وأنت رقيقة ولطيفة مثل نسيم الربيع , عيناكِ ساحرتان وجميلتان فكيف يمكن لأي شخص أن ينظر الى البحر في وجودكِ ؟
شعرت منار بالسعادة تغمرها وهي تفكر في الرجل الجذ.اب الذي دخل حياتها .
تعالي ياشبيهة القمر ، تعالي اطفئي نا.ر الحط.ب ، تعالي لاترحلين انا عا.شق لكِ ، انا مت.يم بكِ ، لااتخيل يوماً دونكِ ، لااعلم ماذا سافعل ! هل احز.ن ام اضحك ؟ ليتني اعلم مافي مستقبلي ، انتِ الحروف التي اكتبها ، انتِ المقصدُ بكل الغزل ، انتِ الروح التي تح.ييني ، انتِ الفرح في كوني ، كم بتُ في الليالي منفرداً ، ادعو الى الله راجين بأن لاترحلين عني أبداً .
كانت تائه في عينيه الشبيه بسكون الليل ، النير,ان الساكنة التي بدأت تضيء عينيه ، سق.طت كل د.فاعاتها و تلاشت مقاومتها و اوشكت على الاستسلام و رفع راية الخنوع ، لكن صوت تأوهه ايقضاها ، نظرت له مستفهم لترى يده تتأر.جح في الهواء و هناك شيء احمرُ صغير عالقٌ بها ، ضيقت عيناها لتدرك ذلك السر,طان الصغير الذي احكم قبض,ته عليهما ، استغلت تلك للفرصه و هر,بت من بين يديه ضا,حكه و عيناه الغا.ضبتان تلاحقها .
********
سارت منار بحذ,ر ، تتلمس حافة الجرف الصخري بحذر خو,فا من السقو,ط , تزيح النباتات الخضراء و الطحالب اللز,,جه بحذ,ر و هي تشق طريقها دون كلل ، تمتعت بتلك السمفونية العذبه لأمواج البحر و التي أختل,طت بها صيحات طيور النورس و الى جانب أصوات أخرى كثيرة لم تستطع تمييزها.
وصلت الى الشاطىء التي اختفى بحذ,ر خلف الجرف الصخري مولداً جنة مخفيه عن الناظرين , فتنفست منار بعمق وهي تشعر بالسعادة وتلاشى خو,فها تماما حين نظرت الى أنعكاس ضوء الشمس الذهبي فوق البحر , ، وقفت على رمال الشاطىء للحظات تنظر الى الامواج الساكنة , ألا أنها شعرت بنوع من الحزن لأن موسى لم يكن معها يشاركها الأحساس بجمال هذا المنظر المحيط بها .
بدأت بنزع ثيابها كا,شفه عن جس,دها الرقيق ، انسلت ببطء نحو مياه البحر ، غطست بجس.دها الى العمق قليلاً سامحه للمياه بان تزيل همو,مها و تنعش جس,دها ، استمرت بالعبث بالمياه و هي تسمح لتلك الامواج الوا,هن بسحبها قليلاً ثم تعود مره اخرى مشا,كسه لها ، سكن جسدها قليلاً و هي تعود الى تلك الأيام الصعبَ التي قضتها في المس.تشفى برفقة موسى ، تلك الجرا,حة الصع,به التي اجراها و انتهت بتوقف قلبه للحظات شعرت خلالها بأن روحها سلبت و قلبها هو من توقف ، قضت ساعاتٍ طوال تدعو راجية سلامته ، تتأمل جس,ده على ذلك الفلاش الكبير يحيط بهِ رجالٌ أحاطهم البياض ، كم تملكها الخو,ف و الذ,عر ، كم ال,مها ق,.لبها لألامه .
لقد أغو,اها موسى بحبه وجعلها تبحر الى عالمٍ خيالٍ ، لقد كان وطنها و حبها ، لقد وجدتْ في ثناياه الوطن المفقود وطنٌ كلما استيقظت يخبرها بأنه يحبها ، وطنٌ لا أعبُد ولا أقدس فيه احداً سواه ، وطنٌ فاق جماله جمال عالمي الموحش .
حتى شعرت بعدها بأن فقدانه هو النهاية ، تلك الغيبوبه التي أطاحت بهِ بعد العملية الجرا.حية و التي استمرت لأيامٍ مرت كالدهور و هي تراقبه بانتظام ، تنتظر ان يفتح عينيه ، تنتظر بان يقول بانه سيبقى معها الى الأبد ، و استمرت مأ,ساتها لايام حتى فا.ق بعد عناء ، حمدت ربها و بك.ت يومها بجنون بسعادة ، علمت لحظتها بأنها لا تستطيع العيش بدونه و هو كل حياتها .
كانت غير مهتم بما حولها ، سارحه بمعا,ناتها في غر,ف المش.فى حتى تمكن من الوقوف على قدميه ، تلك الانفاس التي خرجت حا.ره ملت.هب من بين شف.اهها بعد ان سمح الطبيب لها بمغادرة المش.فى لن تنساها ما دامت حية ، ثم غزت ابتسامه سعيده وجهها و هي تفكر بشهر العسل الذي قضته على هذه الجزيرة المعزولة برفقة زو,جها الو,سيم بعد ان استعاد عافيته .
استي,قظت من أحلامها بعد ان شعرت بأشياء تتحرك على سا,قيها وذراعيها ، سرت ر,عشه مر,تعبه خلال خلايا جسد.ها ، بدأت تحرك سا,قيها وذر,اعيها بع,نف لتتخلص منها وبسرعة أتجهت الى الشاطىء , ولكن قدمها يأبيان الحركة و تلك الأيدي الغريبه تثبتها كمر,ساة ، بدأت تتحرك بعن,ف شديد حتى سق,طت في الماء.
وجاهدت لتقف على قد,ميها من جديد , وفي هذه اللحظة رأت ظل جسمٌ طويل فصر,خت وهي تبتعد مسرعة ولكنها سق,طت من جديد فو,ق المياه وعندما تمكنت من الوقوف على قدميها , رأت شبحا طويلا يقف أمامها فسقط قلبها بين قدميها , وصاحت قائلة: من هناك ؟
فج,ائها صوت ذلك الشبح قلقاً : انتِ بخير ؟
توسعت عيناها و هي ترى ذلك الوجه المغطى بأشعة الشمس اللاهب ، نف.خت خديها حنقاً و حملت ما استطاعته من المياه بين أناملها و رمتها عليها و هي تصر.خ حانقه : أيها الحقي,ر الو,قح لقد اخف,تني ، لقد طننتك سمكة قرشٍ .
خرجت كلماتها الاخيرة متكس,رة و باهت ، تنفس موسى صعاداً يبتلع تلك الأها.نه الغير متعمد و قد هدأت نفسه بعد ان رأى عيناها يلتمعان بد.موع الخو.ف ، ليسأل بستهز.اء عابث : و هل تر.ينني سمك أم ماذا ؟
نظرت له بخنق قبل ان تتجه صوبه غا.ضبه ترميه ببعض الأعشاب البحرية التي اقت.لعتها ليصر.خ هادراً : ما هذا الذي تفعلينه؟
وبالرغم من رنة الغض.ب الو.اضحة في صوته ، ألا أن منار شعرت بالراحة لأن موسى هو من عثر عليها رغم مقلبه الغبي الذي تسبب بإيقاف قلبها من الخو,ف ، سق,ط موسى لتس,قط هي عليه ، اصبح جسده يحت,كر جس,دها , وضع موسى يده فو,ق رس,غها يساعدها على الوقوف , فأحست بالر,عشة تسري في كيانها , لم تكن خا.ئفة ، ولكنها أرتج,فت للمسات يده التي كانت في أشد الحنين اليها ، جلست قليلاً بين قد,ميه ، يداها تحيطان ع,نقه ، سألت مستفهم : منذ متى وأنت تقف هنا ترا,قبني ؟
رد دون تردد : منذ فترة طويلة , رأيتك تنزلين المنحدر فتبعتكِ .
تلمس صفيحة وجهها بأنامله مبعداً تلك الخصلات المبلَّه عن مرمى عيناها و هتف مؤ,نباً : ليس من المفروض أن تتجولي وحدك في مثل هذا المكان ، انتِ حامل و اي حركة خا.طئة كانت يمكن ان تؤ.دي الى حا.دثٌ مروع .
شعرت منار بالخ.جل ، فنظرت الى موسى وهي تقول بصوت هامس : أسفة ، لم أقصد ذلك .
هز رأسه رافضاً اعتذارها الخ.جل ، أرخى يديه و وقف وقام بسحبها خلفه بقيت نظر له بحزن ، أز.عجها تجا.هله لها و نبرته الجاف بإصدار الأوامر لها باتباعه .
انحنى يلتقط ملا.بسها الملقاة على الشاطىء وقدمها لها قائلا بأمر : خذي ، أرتديها .
وقبل أن تتمكن من أخذها , وضعها فوق رأسها بعنف ليساعدها على أرتدائها ، ولكنها فقدت توازنها فأمسكت بقم,يصه حتى لا تقع على الأرض , فسق,طت على الرمال الحاره و سق,طَ فوقها ، وضع يده على جانبيها يمنع جس.ده من سح,ق جس.دها ، حامياً بط.نها المنتف.خ من خط.رٍ محد.ق و مد.مر ، أسرع بوضع يديه حول خص.رها لمساعدتها على الوقوف فهمست قائله بأسف : انا آسفة ، أعلم بانكَ كُنتَ خا,ئفاً علي و على الصغير ، انا لم اقصد ذلك ، فقط أردت الاسترخاء قليلاً و الاستمتاع بالبحر بعيداً عن .
صمتت قليلاً تعض شف,تيها بق.وة تمنع نفسها من إكمال جملتها التي ستؤدي الى كا.رثه حتميه ، حاولت الابتعاد ، لكنه عاد يشدد على جس,دها اكثر هامساً بق,وة : عن ماذا ؟
ردت بسرعه محاوله تضيع السؤال : لا شيء .
عقد حاجبيهِ و هي يمسك بذ,قنها ، رفع قيناها حتى التفت بعينيه و منعت أي طريقٌ لهر,بهما ، سأل بإلحاح و هو يضغط على اسنا.نه بقوة : عن ماذا يا زو,جتي المغا,مرة ؟
الغ,ضب هز كيا.نه ، كم شعرت بالخو,ف منه ، حسناً الان حان الوقت لفعل شيء يخمد غ,ضبه ، بدأ التوتر يحر,قها ، ماذا يمكن لأي ز,وجه ان تفعل لإخماد نير,ان زوجها ! تقدمت نحوه بخطوات ثابته ، رأت تجمد كل أطرافه ، بدأت تعبث بأزرار قمي,صه و هي تبدأت بفتح ذلك الزر الكبير ، همست : انا آسفة .
سَأعتَرف لكِ بأنّي لا أستَطِيع أن أنَام إلا وَ أنتِ فِي مُخيلتِي ، تنهيدة تتلوها الاخرى وما بين الاثنتين تقعين انتِ ، بتِ محرا.ب عش.قي و عتبتَ روحي ، اختم لياليا بكلمات طفلة بعثرتْ كياني و الشو.ق الذي بقلبي لبعدها ، ومن غير وعي مني اصبحتِ يومي وليلي ونهاري ، احلامي وكوابيسي ، ضحكِ وحزني ، بكائي وصمتي وذآتي بذَلك أليوم ألذي وٌقعتُ بحبك فيه لم أعرفَ متى سأشقى وبليوم ألذي به بدأتِ تزرعين عش.قكِ داخل قلبي علمتُ بانكِ لن تتوقفي أبدا .
تمت بحمد الله.



