امسكت بيدي قمر علي 2

الحلقة الحادية عشر الجزء الاول
كانت منار محتارة ماذا يجب ان تقول ، الصمت الذي شكل غيمة سوداء فوق رئسيهما بعد بضع كلماتٍ عابره تبادلاها بهمسٍ حزين و فرحة سرعان ما اسكتتها العيون .
التوتر يضر.ب على أعصابها كجلا.دٍ لا يرحم و كسفا.حٍ لا يتراجع ، عبثت بأصابعه و حركتهما بحركاتٍ دائرية فوق حجرها تارتاً تثني ملابسها و تارى تطلقها بحركة عفوية متوتر .
هناك الكثير من الحوارات و جرائد من كلام العتاب الذي رغبت بإلقائه على زو.جها ، تريد ان تأنبه كما تأنب الام طفلاً مشاغباً اقترف ذ.نب ، تريد ان تحا.كمه كقاضٍ ينتز.ع العداله من مجر.مٍ ل ، لقد جاء في حلكة الليل و تحت جنح الظلام ، كان الحا.دث يمكن ان يتجنب لو بقي في الفندق و انتظر حتى الصباح ، لكن مع هذا تعود وتغفر له كل ذلك .
زفرت بحزن وهي تنظر له ، مستمرٌ يحدق في السقف ، يتجاهلها ، لا يتكلم معها ، كأنها غير موجودة ، تجاهلها ببراعه ، اخذت نفس عميقاً وهمست بإصرار : لقد تحدثت مع الطبيب و اخبرني بان عليك اجراء عملية لقلبك بأسرع وقت ممكن .
عند تلك الكلمات إستدار نحوها بكامل جسده ، كأنه يطالع شيءًغريب ، علمت ، هذا كل ما فكر بهِ ، لكن كيف ! شلته ، حرك أصابعه بعص.بية و همس بتعب : إذاً بتي تعلمين كل شيء عن مر.ضي .
لم تحتج لكلمه أو ابداء اي رده فعل فالجواب كان وا.ضحا والكلمات لا تكفي للتعبير عما في داخلها ، كان كل شيء يبدو غريبا ، التي اجتاحت عندما اخبارها الطبيب ، باتت تعلم سبب كلامه عن الموت ، حديثه عن الفرا.ق الذي لم تخلوا منه أي جلسة من جلساتهم .
رأت الخو.ف في عينيه ، مدت يديها مر.تجف ،
تعلم بانه بقدر ما يبدو هادءً متسامحاً فهو يبقى في النهاية رجل ذو كبر.ياء و اباء ، على الرغم من ضعف جسده فهو يابى الشفقه ، لا يسمح لاحد ان يتحمل مسؤولياته عنه ، تعلم بأنه سيرفض اجراء العميله ، لكن مع هذا فهي ستحاول ، قطعت المسافة الصغيرة بينهما بانحناء صغيره من جذعها و قالت بهمس : موسى .
عندما رأت بانه استدار نحوها و بدا ينظر لها بتلك العينين ، حدقت به للحظات قبل ان تقول : ماذا سأفعل من دونك ؟ وماذا سيفعل ابنكَ من دونك ؟
وضعت يدها على يده المحاطة بقطع القماش البيضاء المختلفة و اكملت بعاطفة كبيرة : انت قوي و ابنك الذي ينمو داخل أحشائي سيحتاجك ، اعلم بان العملية ص.عبه ، اعلم بأنك حاولت اجر.ائها مره ، لكن حالتك لم تسمح ، لكن الان كل شيء متوقف عليها .
نظره عدم التصديق ،كست ملامحه ، تعلم بالذهول الذي يتغلغل في اعماقة ، لا تعلم أهي صد..مته من معرفتها بتاريخه الطبي أو بالطفل القادم الذي لم تحسب لا هي و لا هو مج.يئة ، تركت عقلها يفسر كل شيء و انشغل قلبها بقلق الي.م على ح.بيبٍ مر.يض ، تعلم خطورة تلك العمليه ، تدرك بان نجاحها معد..ومه ، ولكن تدرك في نفس الوقت ان الذي تذ.وب عش.قاً به سيموت على فراشه دون ، لذا قررت ان تمسكَ بيده ، ان تخرجه من هذه ، عليه ان و هي واثقه بانه سيفعل ، عادت لهمس خفيف : سوف نتخطى المحنة و نتابع حياتنا .
عندها التفت موسى اليها وقال بجمود : وقد لا نفعل .
حزنه اطلق العنان لحزنها ، فهي تحبه ، تدرك أل.مه ، تعلم بان حياته ليست تلك الحياة المثالية ، قد يكون محا.طاً بالمال و البخدم ، لكن مع هذا فقد عاش و ملك الموت يحيط بهِ في كل مكان ، يتنفس معه كل نفس ، لهذا قررت ان تكون هي سنده ، هو من امسكَ بيدها عندما احتاجته و قد حان الوقت لتكون هي ذلك السند الذي يتمسك به ، لذا ردت بإصرار عجيب و عناد فريد لم تعلم بوجوده حتى من قبل : بل سنفعل ، ستفعلها معاً ، أليس هذا معنى الز.واج ! ان تكون سندي و أنا سندك .
لم تعلم بعدها كيف حصل الامر ، ولكن فج.أة كانت بين ذراعي ماكس ومتعلق به ، يديها تلفان حول رقبته ، احست بنبضات قلبه وقوته واحست بشئ اخر ايضا ، شيء ال.م قل.بها بقدر ما حلق قلبها في السماء من قربه ، حاولت ابعاده تلك الأفكار المأ.ساوية عن تفكيرها ، موسى بحاجة الى تشجيعها ولن تتردد ، لكنها بقيت من دون حراك ، تستشعر الد.فأ الذي افتق.دته طويلاً ، تتمتع بالحنا.ن الذي منحها إياه وحدها ، وحاولت ان تقنع نفسها انها فقط تشعر بالوحدة والاسى ، وجوده جعلها تشعر بأنها تنتمي الى شيء كبير .
أزدرت لعا.بها بصعوبة وهو ينظر لها بحب وهيا.م فهو بالنسبة له جميلة مثل الغيّوم ،هادئة كنغمة موسيقية ، أبتسامتها صافية كصفاء السماء ، عيناها مثل سحر تعو.يذة تلقي علي كل من ينظر بهم ، رقيقة بصوتها كعصفور يغرد فى صباح يوم ، كأول ورقة ملونة، تُشاهدها عندما يهل الخريف ، مثل بداية كل شيء وجمال كل شئ ، هى أقوي من الس.حر .
وهمس بصوت تخنقه العاطفة : سأحاول من أجلكِ و من أجلي طفلنا القادم يا صغيرتي .
*********
حاولت منار الخروج من خمولها بعد ان سمعت تلك الأصوات العالية و الصر.اخ الذي ملأ المكان ، فتحت عيناها متو.جس ، الخو.ف ملأ روحها ظنت بأن شيء اصا.ب موسى ، زفرت براحه عميقه و هي ترى وجهه المستر.خي ، نهضت من مكانها ، فراحت تتخبط بين الأغطية محاولا الوصول الى الهاتف المتواجد على طاولة بقرب سر.يرها ، أنتصب جالسه و نظرت إلي المنبه في ظ.لمة الليل.
الساعة تشير إلي الثانية صباحاً عندها بدأت الأفكار والهواجس تأتي إليها رغم التعب الذي ينهكها ، رأت تقطيبه صغيره على وجه موسى ، عدلت حجابها و خرجت من الباب تريد الصرا.خ بذلك الاحمق الذي يصيح و يتو.عد ، لكن سرعان ما توقفت مكانها و هي ترى امرأة مجهوله لا تعرفها تصيح بنز.ق : أريد لقاء موسى .
حاولت الحفاظ علي توازنها فالساعة الثانية صباحاً و هي لا تعلم من هي حتى ، ردت عليها بلهجة مقتضبة : ماذا تريدين؟
هزت الاخرى رأسها بنفاذ صبرٍ و أجابت أمره : هذا ليس من شئنكِ .
احتدت عيناها وسط ذهولها من تلك الو.قحه التي احتلك المكان ، لكن ذهولها ازداد عندما دفعتها و انسلت الى غرفة موسى ، دخلت خلفها و هي تهدر صا.رخة بحده : كيف تجر.ئي على الدخول دون إذن ! هيا اخرجي من هنا .
تجاهلتها تلك الفت.اة و بقيت تتقدم نحو موسى وهي تقول بتعالي : اهلًا يا عزيزي .
احمرت وجه منا.ر و احتدت عيناها غضبراً ، اوشكت ان تقفز عليها لتمزقها ارباً ، لكن صوت موسى الخازم أوقفها : منار اغلقي الباب و تعالي اجلسي فلدينا ضيفه نرحب بها .
رأت نظرت التشفي في عيني تلك الفتاة ، لكننا قررت تجاهلها ، أقفلت الباب باحكام ، كانت الفتاة ترتدي فستانا من الحرير ملتصقا بجس.دها مبرزا ثناياه ببراعه تعجز عن الوصف ، كانت منار تتبعها و تراقبها متفحصَ إياها ، لاحظت مشيتها التي انسجمت مع الفستان الذي ترتديه كان قوامها ممشوقا كلاعبة جمباز.
وعلى الرغم من غضبها الذي ظهر جلياً ، لم تستطع إنكار جمالها الأنث.وي الطا.غي ، توقفت بالقرب من الأريكة و قالت : هل أستطيع الجلوس؟
رد موسى بجفاء : انا لا أعرف ماذا تريدين ؟ فقط قولي الهدف الذي جئ.تِ من اجله بسرعه و ارحلي .
ساد الصمت للحظة طويلة في أثناءها انتبهت الى تجه.م وجه موسى ، الك.ره كان وا.ضحاً ، الغ.ضب و الج.فاء قي صوته أر.عباها في ذلك الوقت سيطر عليها شعور بالخو.ف والذ.عر الرهيب من شيء ما ، استدارت تلك المرأة نحوها و هي تسأل بسخرية : هل هذه الصغيرة زو.جتكَ الجديده ؟
شعرت بالغيض من تلك المتعجرفة لتردت بفضاضة : من تكونين أنت ؟
ردت الاخرى بتفاخر : اسمي شيرين ، لكن تستطيعين ان تناديني بشيري .
تجاهلت لهجته المتغنج و سألت بجفاء : كيف تعرفينني؟
ردت الاخرى بلا مقدمات : أحدهم حدثني عنكِ .
سألت بنفاذ صبر : من ؟
فبدا على مظهرها الضيق وهي ترد بغضب : هذا ليس من شئنكِ .



