شغاله موظفه بقلم رومانى مكرم ٢

أشرقت شمس يوم الجمعة.. البلد كلها كانت واقفه ومستنية. عربيات عيلة أحمد اتحركت ومزينة بالورد، والدي جيه شغال، وأحمد راكب في العربية الأولى لابس جلبابه الصعيدي الأبيض والشال، ووشه جامد ومفيش فيه ابتسامة واحدة.
وصلوا لبيت الحاج عبد الحميد، والمجلس اتملي بالناس.. خرجت منى ولابسة فستان شيك وجديد، ووشها منور زي البدر، والعيال في إيدها بيضحكوا. الحاج عبد الحميد وقف وسلّم منى لأحمد إيد في إيد، وقال لأحمد بصوت فيه تحذير أخير: “أهو الأمانة رجعت لبيتك يا أحمد.. صونها تصونك، وافتكر إن الضهر سداد”.
أحمد هز راسه من غير كلام، وأخد منى والعيال وركبوا العربية ورجعوا لعمارة العيلة وسط زغاريد الحريم وضجة الفرح.. الدبيحة اتدبحت تحت رجل منى، والحاجة فاطمة استقبلتها بالأحضان والقبلات وكأنها بنتها الغالية.
طلعت منى شقتها، انبهرت بالنظافة والدهان الجديد والأجهزة اللي كانت بتحلم بيها.. دخلت أوضتها، وقفلت الباب وراها هي وأحمد عشان يبقوا لوحدهم لأول مرة من سنتين.
منى لفت وشها لأحمد والابتسامة على وشها وقالت بصوت كلو حنين: “نورت بيتك يا أحمد.. وحشتني”.
أحمد مبصلهاش؛ قعد على السرير، وبص للأرض بملامح جافة وقاسية زي الحجر، وقال بصوت واطي ومرعب: “الشقة اتوضبت، والفلوس في جيبك، والشرط اتكتب يا بنت مكرم.. إنتي أخذتي حقك تالت ومتلت بالرجالة والمحاكم.. بس افتكري إن من اللحظة دي، إنتي ليكي شروطك وفلوسك، وأنا ليا كرامتي.. والسن اللي فاضل لي في الكويت، هسافره بعد يومين، والخرس اللي كنتِ بتشتكي منه.. هتشوفي الحقيقي منه من هنا ورايح!”.
منى اِتسمرت في مكانها، والابتسامة اِتمحت من وشها.. وعرفت إن الحرب مخلصتش بمجلس الحق، وإن اللعبة الحقيقية لسه هتبدأ في الجزء الأخير!
الجزء التاسع (الأخير والحكمة):
نزلت كلمات أحمد على منى زي الصاعقة في ليلة كان من المفترض إنها ليلة عودتها لبيت الزوجية منتصرة. بصت حواليها في الشقة اللي بقت بتلمع من النظافة والدهان الجديد، وحست إن الجدران بتضيق عليها من تاني.. الفلوس والمصالح اتصلحت، بس روح البيت وجوزها ماتوا من جواه.
أحمد قفل جنطته الصغيرة، وفي اليومين اللي وراهم كان بيتحرك في الشقة زي الخيال.. بيبوس العيال ويملا إيدهم باللعب، لكن أول ما عينه تيجي في عين منى، كان بيلف وشه بجفاء وينطق بكلمات ناشفة على قد السؤال والجواب. حماتها الحاجة فاطمة كانت بتطلع تبص عليهم، ولما تلاقي الوجوم والصمت مغيم على الشقة، كانت تنزل لولادها تحت وتبتسم ابتسامة النصر وهي بتقول: “الشرط والرجالة يجيبوا الفلوس يا ولاد، بس مبيجيبوش المحبة.. البت خدت ورق، بس خسرت جوزها للأبد”.




