شغاله موظفه بقلم رومانى مكرم ٢

وجاء يوم السفر.. أحمد واقف عند الباب ماسك شنطته، والعيال متعلقين في رجله بيبكوا. منى وقفت بعيد، وعينيها كانت مليانة دموع بس المرة دي مكنتش دموع انكسار، كانت دموع وعي وفهم. قربت منه خطوتين وقالت بصوت هادي وراسي هز كيانه: “مع السلامة يا أحمد.. سافر وشوف شغلك، والقرش اللي أنت كاتبه على نفسك هيوصلني أول كل شهر، وده حق عيالك.. بس افتكر حاجة واحدة، أنا لما رحت للحاج عبد الحميد، مروحتش عشان ألوي دراعك ولا أكسر كرامتك.. أنا رحت عشان أنت كنت ناسيني وسايبني للي ميرحمنيش.. أنا رحت عشان كنت فاكرة إن ورايا راجل غايب بس بيحميني، ولما لقتك قفلت ودنك وتليفونك، رحت أدور على الضهر اللي يحميني ويحمي عيالك من بهدلة الأيام.. كرامتك اللي أنت زعلان عليها، أنا صنتها في غيابك سنتين كاملين في عمارة أهلك ومسمحتش لغريب يلمح طرفي.. صنتها بمرتبي وشقايا.. ولما أنت تختار الخرس والعند، فده اختيارك أنت مش اختياري أنا”.
أحمد بص لها، وكلماتها خبطت في قلبه زي الرصاص.. حس لأول مرة إن كلام أمه كان غشاوة على عينيه، وإن منى مكسرتوش قدام الناس، دي نجت بنفسها وبعياله من مرارة الفقر والحاجة في وقت هو كان ملهي فيه بكلام عيلته. مشي من غير ما يرد، بس الخطوات بتاعته كانت تقيلة وهو نازل السلم.
مرت الشهور.. والتحويل الشهري كان بيوصل لمنى أول كل شهر بالحرف وبأعلى قيمة، والشقة كانت في كامل أمانها ومحدش من العيلة بقا يجرؤ يوجع منى بكلمة خوفاً من سيف الحاج عبد الحميد.. منى كملت في شغلها، وربت عيالها أحسن تربية، وبقت عايشة معززة مكرمة في بيتها.. وأحمد في غربته، مع مرور الليالي والوحدة، بدأ يكتشف إن العند مبيأكلش عيش، وإن مرته اللي صانته وصانت عياله وطلبت حقها بالأصول هي أكتر واحدة باقية عليه.. وبدأ الشات اللي بينهم يرجع يتفتح بالتدريج، بس المرة دي برسائل ود وسؤال من أحمد، مش بدموع ورجاء من منى.
### الحكمة من القصة:
1. **المرأة ليست مقطوعة من شجرة:** البيوت لا تُبنى على استضعاف النساء، والزوج العاقل هو اللي يعلم إن مراته وراها رب يحميها قبل أهله وناسها، وإن صمت السند وغيابه بيجبر الست تدور على ضهر يحميها.. والسايبة دايماً وراها متبوع.
2. **صوت الحق أقوى من العند:** المجالس العرفية والأصول وكبار البلد هما صمام الأمان في مجتمعاتنا الصعيدية والعربية.. الحق لما بيتاخذ بالشرع والأصول بيحفظ كرامة البيوت وبيمنع خرابها، والرجوع للحق فضيلة مش كسر للرجل.




