شغاله موظفه بقلم رومانى مكرم ٢

الحاجة فاطمة هزت راسها بغل وقالت بصوت واطي: “بقى الحتة البت دي، تعمل فينا السوايا دي كلها؟ وتخلي أحمد يجي من آخر بلاد المسلمين راكع وكاتب على إخواته شروط وكمبيالات؟ وعزة جلال الله ما هفوتها لها، والجمعة الجاية لمّا تيجي، هتعرف إن الله حق، وإن العمارة دي ليها كبيرة برضك!”.

محمود بص لأمه بخوف وقال: “يا أمي بلاش كلام واصل.. أحمد قفل ودانه عننا خلاص، والراجل اِتكسر قدام كبار الهوارية، والحاج عبد الحميد لو شم خبر إن حد داس لمنى على طرف، الشرط الجزائي هيمضي عليه المحامي الصبح وإحنا معندناش اللي نسد بيه”.

الحاجة فاطمة ضحكت بسخرية وقالت: “ومين قالك إني هدوس لها على طرف بالخناق؟ الخناق ده بتاع الناس الغشيمة.. إحنا هنستقبلها بالزغاريد والترحاب، بس الغل اللي في قلب أحمد من اللي حصل لازم يفضل صاحي.. أنا هعرف إزاي أخليه يعيش معاها في الشقة وهو شايل منها، وأخليه يرجع الكويت وهو حاسس إن مرته دي حية قرصته في كرامته.. هقيد النار بينهم بالهداوة، لغاية ما يطلقها ويفضها سيرة، ويرجع لها شرطها الجزائي في حجرها!”.

وفي يوم الخميس، قبل ليلة العودة بيوم واحد، دخل أحمد على أمه وكان باين عليه الفرحة بعد ما خلص توضيب الشقة، وجايب دبيحة كبيرة رابطها تحت العمارة عشان تتدبح الصبح تحت رجل منى زي ما شرط الحاج عبد الحميد. قعد جمب أمه وأخد إيدها يبوسها وقال: “رضاكي عليا يا أمي.. منى بكرا راجعة بيتها، وأنا عايزك تفتحي لها حِضنك، وتنسي اللي فات.. الست اِتظلمت معايا وإحنا قصرنا في حقها”.

الحاجة فاطمة رسمت الابتسامة على وشها، وحطت إيدها على كتفه بنعومة الأفاعي وقالت: “يا حبيبي أنا ممسكاش عليها حاجة، والمسامح كريم.. بس يا أحمد يا ابني، صعبان عليا كرامتك وسط الرجال.. معقولة واد بطني اللي مشهود له بالرجولة في البلاد، يتكتب عليه شروط زي دي؟ والناس في السوق تقول أحمد مرته مشيته على العجين مبلخطوش؟ أنا خايفة عليك يا ابني لما تسافر وترجع الكويت تاني، تسيب وراك ست عارفة إن ليها رجالة يهدوا الدنيا عشانها، فتستقوى عليك في الرايحة والجاية، ومتعملش لكبيرك قيمة”.

كلام الحاجة فاطمة دخل ودن أحمد زي السم البطيء.. لمس الحتة الحامية في طبعه الصعيدي. ملامحه اتغيرت، والفرحة اللي في عينيه انطفت، وحس بضيق في صدره.. فكرة إن مراته استقوت عليه وحجمته بالشروط بدأت تاكل في دماغه من تاني، والنوايا الطيبة اللي كانت في قلبه بدأت تتملي بشكوك وغيوم سودا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *